شباب في خطوط النار وآخرون يرتحفون من طرق الأبواب

شباب في خطوط النار وآخرون يرتحفون من طرق الأبواب
كتب/ عصام دقداق
هؤلاء لا تُسمع لهم طلقات بل إشعارات
لا يحملون سلاحاً بل هاتفاً مشحوناً وباقة إنترنت مفتوحة مدفوعة الاجر
الغريب أن بعضهم كان قبل الحرب يوزّع الوطنية كأنها منشورات انتخابية ويهتف بشعارات
الطلقة ما بتقتل بقتل سكات الزول
واليوم
الطلقة لم تقتل لكن صوت الطرق على الباب كاد أن يفعل
نعم فجأة يتحول المناضل الجسور إلى إنسان مرتبك خلف الباب يتساءل
“من الطارق
وهل أفتح
أم أطلب النجدة
يا للبطولة
شباب في الميدان يفتحون صدورهم للموت
وشباب خلف الشاشات يخافون من “الجرس
أحدهم لا يستطيع أن يفتح باب شقته لكنه بكل شجاعة يفتح بثاً مباشراً ليتحدث عن الرجولة
لا يستطيع حماية نفسه لكنه يوزّع دروساً في الشجاعة
ولا يجرؤ على مواجهة طرق على بابه لكنه يحاضر عن مواجهة الجيوش
أي مفارقة هذه
الحقيقة المؤلمة أن المعركة لم تكن فقط في الميدان بل في الوعي أيضاً
هناك من قاتل دفاعاً عن الوطن
وهناك من قاتل ضد معنويات الوطن
الأول قدّم دمه
والثاني قدّم بثاً مباشرا مدفوع الاجر
الأول واجه الخطر
والثاني واجه الكاميرا
الأول كتب اسمه في سجلات الشرف
والثاني كتب اسمه في قائمة العمالة
في النهاية لا يمكن مقارنة من وقف تحت القصف بمن اختبأ خلف الواي فاي
ولا يمكن مساواة من حمل السلاح بمن حمل الميكروفون المأجور
التاريخ لا يكتب بمن كان صوته أعلى
بل بمن كان موقفه أصلب
والأوطان لا يحميها من يخاف من طرق الابواب
بل من يحمل روحة في ساحات الوغي للدفاع عن الأوطان




