“معتوق” ..حكاية مستشفى ريفي يستغيث..

“معتوق” ..حكاية مستشفى ريفي يستغيث..!
مباني (آيلة للسقوط) .. وبيئة متردية..ونقص في الأدوية والأطباء
تقرير/ هاشم عبد الفتاح
________________
تعتبر منطقة غرب الجزيرة من أكثر المناطق التي قست عليها ظروف الطبيعة السياسية والجغرافية وتعرضت إلى الحرمان الإعلامي وفقر الخدمات وغياب السلطات..وبالرغم من أن مناطق غرب الجزيرة وبالأخص قرى وارياف منطقة معتوق تحسب من المناطق الإنتاجية بمشروع الجزيرة بشقيها (الزراعي والحيواني) إلا أن خارطة الخدمات فيها تبدو قاصرة جداً خصوصاً في مجال الخدمات الصحية والعلاجية بدليل أن مستشفى معتوق الريفي والذ لا يحمل من قيمة المستشفى إلا إسمه فقط فهو من حيث معايير العمل الصحي والطبي ربما لم يتوفر فيه معياراً واحدا ، أن هذا المستشفى تأسس على الجهد الشعبي في العام (٢٠٠٠) م .
* جولة داخل المستشفى..!
حاولنا بالأمس القريب زيارة هذا المستشفى بمبادرة كريمة وترتيب من نفر كريم من أبناء المنطقة وعلى رأسهم عمنا عبدالله المتيفة والاخ والصديق الشاب المهاجر (ماهر) والذي اتعبنا كثيراً باتصالاته المتكررة والحاجه الشديد من أجل إكمال حلقات هذه الزيارة ، وحرصنا كذلك أن نقوم بجولة ميدانية داخل أسوار مستشفى معتوق والوقوف على كل التفاصيل والمشاهد والمكونات داخل المستشفى فقد كشفت لنا هذه الجولة حجم الإهمال والقصور الكبير الذي تعرض له وما يحتاجه الآن بشكل عاجل من صيانة وإعادة تأهيل المستشفى فهو الآن يحتاج لكل شئ حتى تعود إليه الحياة خصوصا أن هناك أكثر من (٧٠٠) قرية من قرى غرب الجزيرة وكل القرى الواقعة على تخوم ولاية النيل الأبيض تبحث الآن عن خدمات علاجية.
* احتياجات عاجلة..!
وكانت سانحة طيبة أن نلتقي بالمدير الطبي (المؤقت) للمستشفى دكتور مكي عبدالله ناصر والذي تحدث عن أوضاع المستشفى وقال:نحن الآن نواجه ضغط مكثف من المرضى باعتبار أن المستشفى يخدم أكثر من (٧٠٠) قرية رغم أنها تفتقد إلى أطباء أخصائيين في كافة المجالات باستثناء النساء والتوليد، ولذلك فهى تعطي أكبر من طاقتها
ويحتاج المستشفى الآن إلى إعادة تأهيل شامل والضرورة الآن تقتضي بناء عنابر أطفال ونساء وغرفة عمليات ونحن نعمل الآن في وضع طوارئ ، وأشار المدير الطبي إلى أننا نعمل الآن كالجيش الأبيض نقاتل في العمليات ونحتاج إلى تربيزة عمليات وغرفة ولادة كاملة ، (حضانات واكسجين، وبنك دم ، وطاقة شمسية وجهاز تخدير وإلى كوادر طبية (وسسترات) فالوضع كله داخل المستشفى في حالة طوارئ ، وكثيراً من نعمل في غرفة الولادة بالبطارية وربما نحتاج إلى تدخل سريع.
* غياب السلطات..!
كما أن المستشفى يحتاج إلى صيدلية وأدوية ولابد لوزارة الصحة أن تتدخل وبشكل عاجل لإصلاح هذا المستشفى خاصة أنه حتى الآن لم تبادر أي جهة بدعم ومساعدة المستشفى والاعتماد الآن فقط على تذاكر الدخول واضاف المدير الطبي : كنا قد طالبنا بمد المستشفى من إدارة الشؤون الصحية بمحلية القرشي فهى القناة الوحيدة التي نطالب عبرها باحتياجاتنا
* سلخانة في حضن الأوساخ..!
أما بشأن الأوضاع والمظاهر الصحية داخل سوق معتوق فإن المشهد الصحي يؤكد تماماً أن هذا السوق لايصاح الاستخدام الادمي وأن (السلخانة) المجاورة للسوق فهى عبارة عن ساحة واكوام من النفايات والقاذورات فالبيئة الصحية متردية جداً أما الإدارة الصحية المعنية بعمليات النظافة (والذبح) فهى غائبة تماماً ولكنها في واقع الأمر تشكل حضوراً فاعلا في عملية (الجباية) وتحصيل الرسوم من الجزارين وربما لا يهمها كثير (مخلفات الذبيح) ..وحتى (الترابيز) التي تتوزع وبشكل عشوائى وبائس لم تسلم هى الأخرى من (مطاردات) أصحاب الايصالات (المحلية) ، أما ترابيز باعة اللحوم الحال يغني عن ألف سوال..بيئة سيئة وصحة غائب..حيث تباع الأمراض بلا مبالاة..ولا أحد هنا تهمه صحة المواطن..ثم أين تذهب الأموال التي تجمع كرسوم من أصحاب الترابيز وباعة اللحوم .
الحاجة إلى نيابة..!
ومن ناحية أخرى أشار مولانا محمد على محمد على رئيس النيابة الأعلى المكلف بمحاية ٢٤ القرشى هناك ظاهرة سرقات كبيرة جداً معظمهم من معتوق فتم القبض عليهم ولكن معتوق لا توجد بها نيابة ولذلك نحن نحضر هنا إلى معتوق مرتين في الأسبوع حتى نخفف الأعباء على نيابات القرشي والعزازي ونسعى لإصدار أمر تأسيس لنيابة خاصة بمعتوق خصوصا أن هذه المنطقة عريقة وكبيرة الحجم ولدينا عددية كبيرة جداً من بلاغات السكر وبالتالي ظهرت عدد من جرائم القتل بسبب السكر وهذا يشكل أكبر هاجس الآن لمواطني معتوق ولذلك لا بد من نيابة في المنطقة وأن تكون الأحكام رادعة ولكن من التحديات التي تواجهنا الآن عدم وجود سجن رغم أن موجود في القرشي لكنه موقوف .
*(بؤرة) الإجرام بمعتوق..!
ويقول مولانا محمد على أن من الإشكاليات الكبيرة التي تواجهنا أيضا ظاهرة الوجود الأجنبي وبالأخص (حي طردونا) وهو حي عشوائى وغير منظم فلابد من يصدر قرار بإزالته أو تقنين وضعه لأن هذا الحي يشكل بؤرة الإجرام في معتوق .
ويبدو أن قرار ترحيل سكان حي طردونا قد صدر فعلا قبل فترة بعد أن تم حصرهم لكن يبدو أن قرار الترحيل توقف ولا ندري ما السبب ..ربما لعدم توفر الوقود أم لشئ آخر ؟




المستشفى يحتاج إلى نفرة