راي

القوات التي تقاتل في حرب الكرامة .. رؤية مستقبلية..الحلقة( 4)

الفريق اول ركن
محمد بشير سليمان
يكتب عن :
القوات التي تقاتل في حرب الكرامة .. رؤية مستقبلية
الحلقة (4)

تمثل هذه الحلقة المدخل المفتاحي الذي يتم من خلاله البدء في تحديد الرؤى المستقبلية بطريقة مباشرة بشأن القوات التي تقاتل في حرب الكرامة ، “الحركات المسلحة والقوات الاخرى” وبما يؤسس لعمل تخطيطي منهجي يستوعب كل ما هو ضروري لتحقيق الادماج القومي لهذه القوات لاحقا في إطار ما يتم به تحقيق السلام والاستقرار ويحقق عبره حماية الأمن القومي السوداني والمحافظة عليه حسما لمهدداته وتطويقا لتحدياته بعد تحقيق الانتصار في حرب الكرامة بمفهوم “واعدوا” في ظل دولة الوحدة الوطنية القائمة على المواطنة الحقة عدلا في توزيع السلطة والثروة .

# ان السير في الاتجاه السليم لتنفيذ ما احتوته بروتوكولات الترتيبات الامنية لاتفاقية جوبا للسلام يقول الا بد من الايفاء بالمواثيق والعهود في ذلك ، ولكن تبقى في هذا المطلوبات التي يجب تحقيقها نحو القوات الاخرى المشاركة بفاعلية في حرب الكرامة ، بل شمول ذلك القوى السياسية الوطنية من خلال المراجعة لاتفاقية جوبا للسلام تحقيقا للبعد القومي المطلوب في اطار الوحدة الوطنية ودولة المواطنة القائمة على العدالة والمساواة ، لذلك لابد في هذا من تحديد المعوقات التي سوف تجابه تنفيذ هذه البروتوكولات ومطلوبات القوات الاخرى معرفة بها قبل بدء التنفيذ الحقيقي لتطبيق الدمج وما يسبقه أو يأتي بعده ، والتي تتمثل في الاتي :-
* يأتي عامل الانشقاقات التي تصيب الحركات المسلحة دائما بعد اتفاقيات السلام التي توقعها مع حكومة المركز في مقدمة العوامل ذات التأثير ، ودون السير بعيدا فآن حقيقة هذه المشكلة تمثلت واقعا بين مكون اتفاقية أديس أبابا التي وقعتها حركة تحرير السودان .. انيانيا (1) بقيادة اللواء جوزيف لاقو في فبراير 1972 مع حكومة ثورة مايو 1969 وبما ادى في الاخر إلى مجموعة تمردات كان آخرها تمرد الكتيبة 104 والذي ولدت منه الحركة الشعبية لتحرير السودان / الجيش الشعبي لتحرير السودان ضد السلطة المركزية حتى كان انفصال جنوب السودان عن الدولة الام ، بل كان نشوء الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان ابا شرعيا لذات حركات الكفاح المسلح لدارفور والحركة الشعبية شمال بفرعيها “مجموعة عقار .. ياسر عرمان والتي تشظت ايضا لحركتين وحركة عبد العزيز الحلو جبال النوبه” وبما يعني ان الذي ظل مهددا من الحركات وتشظيها الأمن القومي السوداني تأثيرا على السلام والاستقرار , ولأن هذه الحركات المسلحة دائما ما تتلخص أسباب نشأتها في مطالب شخصية في احيان كثيرة وأن تلبست بثوب الإصلاح الوطني تعجز من تحقيق التماسك داخلها فتصيبها جرثومة الصراعات الداخلية ، وذلك ما اصاب واقعا الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية سلام جوبا للاسف ، لتستمر حالة الدوران في اللاشيئ تهديدا للسلام والاستقرار الوطني وهو ما يمثل تحديا لقدرة حركات المسلحة التي تقاتل مع القوات المسلحة في حرب الكرامة وبما يمكن من استدامة السلام ونحن نتحدث أو نخطو الان اقترابا من تنفيذ مرحلة دمج القوات التي تحتاج لخطط سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية واعلامية ومعنوية ونفسية مفصلة في شكل برامج . توضع على مستوى قيادة الدولة ومؤسساتها التنفيذية ، ومن قبل قيادة هذه الحركات بناء وتغذية ذهنية لمفاهيم وطنية قومية جديدة لتحقيق ذلك ، والا فالخسران المبين .
* تمثل حقيقة عدم قناعة بعض مقاتلي الحركات المسلحة الموقعة على الاتفاقية السلام أو التي لم تشارك في المفاوضات ، أو رفضت مخرجات اتفاقية جوبا للسلام والتي يبلغ عددها (13) حركة مبدأ لأسباب سياسية أو ايدلوجية لم تحققها اتفاقية جوبا للسلام احد اهم المؤشرات السالبة تأثيرا على السلام بحسبانها تمثل معارضة جديدة تجاه الاتفاقية والتي لاشك تضعف من شملها ، وتمثل مرحلة صراع جديد يؤثر على السلام من خلال التحريض المحتمعي المباشر والاعلامي ضد الاتفاقية داخل الوسط بيئة هذه الحركات ، مع استمرار معارضتها للسلطة المركزية وقتال قواتها المسلحة ، وبما يمثل مؤشرا سالبا تجاه الاتفاقية انعكاسا على درجة السلام والاستقرار .
* في كل الذي تم ذكره وعطفا على أهمية الخطط أو التخطيط بتنوعه الذي تمت الإشارة إليه سابقا ، فإن هذه الخطط كانت ستكون أقوى اذا سارت وفود التفاوض على العادة كانت تتم في الاتفاقيات السابقة ، وذلك بان تكون هناك اجتماعات غير رسميه وشبه رسمية بين اطراف المفاوضات السياسيين والعسكريين ، تتم قبل بداية التفاوض لاغراض التعارف وقراءة الأفكار والرؤى وبما يسهل لاحقا مسارات التفاوض حيث يمكن ان تتم مناقشة أسباب فشل اتفاقيات السلام السابقة وكيفية تجاوز عوامل الفشل تلك الاتفاقيات مع التعرض غير الرسمي لمنهجية المفاوضات وبحث اي عوامل قد تؤدي أو ادت في السابق لاطالة أمد المفاوضات فيى الاتفاقيات السابقة ، ولأن هذا لم يحدث بين اطراف التفاوض من الحركات المسلحة ومغاوضو الجيس ، لذا لابد من ان تتم جلسات وحلقات حوار ونقاش وسمنارات وورش بين كافة اللجان الفنية للاتفاقية والبروتوكولات الامنية على كافة المستويات خلال هذه الفترة للتعارف بينهم ولمدارسة الاتفاقية والبروتوكولات الأمنية للتعرف عليها تفصيلا حسب المواد وبما يمكن من دقة وجودة التنفيذ خاصة اللجان ذات العلاقة لاحقا بعمليات الحصر والتصنيف والتدريب والدمج والتسريح . واهم المخرجات هنا تتمثل في إعداد خطة تنفيذ بروتوكولات الترتيبات الامنية لاتفاقية جوبا للسلام وبحسب ما جاءت في الوثائق الخاصة بها لان مثل هذه المعرفة بشأنها ات تقلل من التقاطعات والاختلافات بين أطراف الاتفاقية عند مرحلة التنفيذ .
* من بعد الذي ذكرت من تحديات تواجه تنفيذ بروتوكولات الامنية لاتفاقية سلام جوبا بل والاتفاقية ذاتها ، وايضا ما يتعلق بمتطلبات القوات الاخرى التي تقاتل في حرب الكرامة من فنية وسياسية ، كقوات درع السودان ، وما لذلك من انعكاسات معنوية ونفسية جد سالبة ، تأثيرا يتعدى كل ماذكرت تهديدا للامن القومي بحسبان ان من يقاتل من الحركات والقوات الاخرى والمناصرين قد لا يتحمل رؤية فشل أو عدم تحقيق ما كانوا يقاتلون من اجله لأسباب أخطاء التنفيذ ، أو لعدم توفر الامكانيات المالية المطلوبة لتأمين كافة احتياجات التنفيذ , ولا شك ان مشكلة القدرات المالية أراها تطل برأسها بصورة قوية ، والمعلوم ان تأمين المال يقع على مسئولية السلطة التنفيذية بحسبان انها الجهة المسئولة سياسيا واقتصاديا . من تأمين كافة المتطلبات المالية لتنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها ، ولعل وجود رئيس حركة العدل والمساواة وزيرا للمالية سيكون الشاهد والحقيقة والدليل برهانا على مشكلة نقص أو عدم توفر المال لتحقيق التنفيذ المطلوب ، وهو ما يحتاج في ذات الوقت للتخطيط المبكر مع التخطيط التنويري لكافة الجهات المعنية التي يمثل الوزير احد مكوناتها بأسباب ضعفىالقدرات المالية هذه ، حيث تمثل الحرب التي تشنها مليشيا الدعم احد الاسباب الرئيسة في تحويل الاقتصاد الضعيف اصلا لاقتصاد حرب لا مجال فيه لتنفيذ ما جاءت به اتفاقية سلام جوبا من استحقاقات تنموية بحسب التخطيط ، وما حددته البروتوكولات الامنية من استحقاقات مالية مطلوب توفبرها وصولا حتى مرحلة الدمج ، مع البدء في تنفيذ اجراءات الاصلاح والتطوير والتحديث للقوات المسلحة وقوات الشرطة ، وجهاز المخابرات . كما أن مازاد الموقف المالي تأزما قد يكون في حقيقته فشلا ، عدم ايفاء الجهات الخارجية ذات العلاقة باتفاقية جوبا بوعودها في تأمين الدعم المالي ، والفني لتنفيذ الاتفاقية وبروتوكولاتها الامنية ، ويعزى هذا إلى الأخطاء التي تعد استراتيجية بشأن الدولة ، والتي يتمثل اولها في خطأ اختيار الدولة الوسيط “دولة جنوب السودان” والتي تنتفي فيها كل شروط الوسيط ، فهي دولة فاشلة في ذاتها ، ولا تملك القدرات الماديةاللازمة وتفتقد للقدرات العسكرية التي تعتبر اهم مواصفات الدولة التي تقوم بمثل هذه الوساطة وبما يجعلها في موقع القدرة الفاعلة لتنفيذ الاتفاقية ، ويأتي هنا دور شركاء الاتفاقية من افارقة ك “تشاد واثيوبيا والصومال” والتي هي وبضعفها ايضا كانت عبارة كومبارس مطلوب حضوره ليزيد من حجم دول المؤامرة التي تعتبر اتفاقية سلام جوبا جزء منها ، ثم الدول الإقليمية والدولية وبعض المنظمات صاحبة المؤامرة الكبرى ضد السودان . لاشك ان كل ذلك يحتاج مبكرا لرؤى معالجة يتم الإعداد لها مع خطة التبصير بها ايضا وبما يمكن به من الاحتواء المبكر لأي تداعيات سالبة ، وليكون في ذلك الوطن السودان بقوة وحدته والمسار الجديد حقا في مفهوم دولة المواطنة مع بيان كل المعوقات المالية وغيرها من خلال تخطيط معنوي ونفسي ومنهج إعلامي مؤثر ودور وطني فاعل تقوم به القيادات المركزية تكاملا مع قيادات حركات الكفاح المسلح والقوات الاخرى ووفق أفق ورؤى وطنية مؤثرة يتحقق عبر اطروحاتها تحول عقول واذهان المستهدفين وعواطفهم نحو مفهوم “انا سوداني” بناء لسودان المستقبل وتطوير قواته المسلحة والاجهزة الامنية الاخرى بسواعد مواطنيه .

# دخولا على الحلقة الخامسة من موضوع “القوات التي تقاتل في حرب الكرامة” والتي لاشك أن المرتكز في حديثي القادم يتمحور حول اتفاقية جوبا للسلام .. اقول كمقدمة ان موضوع تنفيذ البروتوكولات الامنية ليس الامر بالذي لايتم قراءته مبكرا ، وكبرى قضايا السودان الخطيرة تحدث آثارها المدمرة تاثيرا على الأمن القومي من باب التجاهل وغيره من أسباب نجد أكبرها تتمحور حول قضايا النفس والانسان ومنف خلال نظرة أنانية كم فقد بها الوطن الكثير .. والرؤية أو الحديث القادم ستكون فيه اتفاقية جوبا للسلام تشريحا وبما يهدف به لامكانية قراءة المعنيين بها من السلطة والحركات المسلحة مرة ومرتين وثلاثة في إطار مطلوبات الوحدة الوطنية وبناء دولة المواطنة ، فهل من قراءة وتحليل ومعالجات تؤدي إلى ما كان مفقودا من أجل التماسك القومي بدءا بأن يحدث ذلك من خلال الدمج الحقيقي للقوات وفق مفهوم قومي .

29 / 9 / 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى