حينما ترتدي المرأة شرف الواجب ..

على بلاطة
عبير دفع الله عزالدين
✍️ تكتب :
حينما ترتدي المرأة شرف الواجب … حكاية عطاء في رحاب الشرطة السودانية
لم تعد المرأة في الشرطة السودانية مجرد حضور في مشهد العمل الشرطي، بل أصبحت شريكا أصيلا في أداء الرسالة الأمنية، وحاضرة في مختلف مواقع المسؤولية، من الميدان إلى القيادة، ومن التخصصات الفنية إلى المناصب العليا، في مسيرة أثبتت خلالها أن الكفاءة والقدرة على العطاء وتحمل المسؤولية لا ترتبط بجنس دون آخر.
لقد اختارت المرأة السودانية أن تخوض تجربة العمل الشرطي بكل ما تحمله من انضباط وتحديات، وارتدت الزي الرسمي لتكون جزءا من منظومة تحمي المجتمع وتصون أمنه وتخدم مواطنيه.
ويتسع حضور المرأة في الشرطة ليشمل مجالات أكثر تخصصا ومسؤولية، فهي حاضرة في إدارات حماية الاسرة والطفل، حيث تتعامل مع القضايا التي تتطلب خصوصية وحساسية في البحث والتحقيق، كما تؤدي أدوارا أمنية وإنسانية وإدارية في قوات السجون والمؤسسات الإصلاحية، تشمل حفظ النظام ورعاية النزيلات والإرشاد النفسي والاجتماعي وبرامج التأهيل والتعليم.
ويمتد عطاؤها إلى العمل الإداري والقيادي وتولي إدارة الأفرع والإدارات المختلفة، والخدمات الطبية ، فضلا عن التدريب والتأهيل وإعداد الكوادر الجديدة، والمشاركة في التخطيط والبحوث والتفتيش والتخصصات الفنية المختلفة في الادارات العامة والمتخصصة وهي مجالات تؤكد أن المرأة أصبحت جزءا أصيلا من مختلف مفاصل المؤسسة الشرطية، وأن عطاءها يتجاوز حدود الوظيفة التقليدية.
ولعل أبرز ما يعكس تطور تجربة المرأة في الشرطة وصولها إلى أعلى الرتب الشرطية، حتى رتبة فريق شرطة، وتقلدها مناصب قيادية ومواقع متقدمة في هرم المؤسسة، هذه الرتب شواهد على مسيرة من العمل والتأهيل والتدرج المهني، وعلى قدرة المرأة على تحمل المسؤوليات القيادية وإدارة الملفات والمشاركة في صناعة القرار.
وفي هذا السياق يبرز معهد تدريب الشرطة النسائية باعتباره إحدى المؤسسات المهمة في إعداد وتأهيل الكوادر النسائية، ورفع قدراتهن المهنية والعملية، ومواكبة المتغيرات والاحتياجات الأمنية المعاصرة، فالتدريب هو أحد أهم ركائز بناء الشخصية الشرطية القادرة على التعامل مع تحديات المهنة ومتطلباتها.
إن وجود المرأة في الشرطة ليس مجرد مشاركة وظيفية، بل إضافة نوعية تفرضها طبيعة المجتمع وتنوع احتياجاته، فهناك قضايا ومواقف تتطلب حضورا نسائيا قادرا على التعامل مع خصوصية بعض الحالات وبناء جسور الثقة والتواصل، إلى جانب ما تقدمه المرأة من خبرة وكفاءة في مختلف مواقع العمل.
ولا يمكن الحديث عن هذا الحضور دون الالتفات إلى ما تتحمله الشرطية من مسؤوليات متداخلة، فهي تؤدي واجبها المهني بما يتطلبه من انضباط وجاهزية، وتحمل في الوقت ذاته مسؤولياتها الأسرية والاجتماعية، في معادلة تحتاج إلى صبر وإرادة وتقدير.
إن تمكين المرأة في الشرطة لا يعني منحها مساحة للحضور فحسب، بل يعني إتاحة الفرص أمام كفاءتها، وتطوير قدراتها، وإسناد المواقع التي تستحقها إليها، والنظر إلى أدائها بمعايير المهنية والجدارة، بعيدا عن الصور النمطية.
فالتحية لكل امرأة ارتدت الزي الشرطي، من قيادات الشرطة النسائية وكل منسوباتها ولكل من وقفت في الميدان وأدت واجبها في صمت، ولكل من تحملت مسؤولية القيادة وصناعة القرار، ولكل من تواصل العطاء في مختلف مواقع العمل الشرطي.
فالمرأة في الشرطة ليست استثناء في مشهد أمني، بل جزء من قوته، وحكاية كفاءة وعطاء ومسؤولية، ومسيرة تؤكد أن طريق القيادة تصنعه الإرادة ويثبته العمل وتمنحه الجدارة.
*ودمدني_ السبت ٧ نوفمبر ٢٠٢٦م*




