راي

​هل يفعلها البرهان؟!

نبض المجالس
هاشم عبد الفتاح
​هل يفعلها البرهان؟!
​ – – – – – – – – – – – –
​تمر الدولة السودانية اليوم بمنعطف تاريخي هو الأخطر والأقسى وقعاً وايلاماً على الشعب السوداني منذ أن نال استقلاله؛ حيث تداعت عليها الأزمات من كل حدب وصوب، بين حرب وجودية ، وتآمر دولي ممنهج، (وخيانات) من الداخل، واقتصادات تلتهمها (نيران) الأسواق، ومواطن سوداني تكالبت عليه الأعباء والاثقال والعواصف حتى كادت أن تقوض أركان حياته.
​ورغم جسامة التحديات، ظلت إرادة الله والأقدار الإلهية هي الحصن الأمني الأخير الذي أبقى على نبض هذه الدولة حياً.
وقد أثبتت القوات المسلحة السودانية أنها “حائط الصد” المنيع الذي تحطمت دونه كل محاولات إجهاض الدولة، وسرقة هويتها، وتشريد شعبها الأبي.
وربما ​ان المؤامرة التي تستهدف الدولة السودانية لا زالت حية وفاعلة، تغذيها مطامع الطامعين وأجندات الخارج. وإن لم يدرك صناع القرار وولاة الأمر في بلادنا حقيقة ما يحاك خلف الأستار وفي مطابخ الاستخبارات الدولية، فإن خطر التلاشي والفناء سيظل يهدد الوجود التاريخي للسودان على خارطة الأمم.
​لقد تجاوزت الحرب الدائرة اليوم مفهوم الصراع العسكري التقليدي بين الجيوش والجنرالات، لتدخل وبجلاء مرحلة “التكتيك الاستراتيجي والحرب النفسية”. وباتت الرصاصة التي تُطلق من منصة عسكرية تؤدي ذات الدور الذي تنجزه وباحترافية كاملة “كلمة” تُبث من (غرفة إعلامية) مغلقة بإشراف خبراء ومفكرين استراتيجيين.

​ولأن المعركة لا تقتصر هنا فقط على خطوط النار الأمامية، فإن قيادة الدولة مطالبة اليوم بتحريك “جيوشها القانونية والمؤسسية” لإعادة إنتاج وتفعيل القوانين الرادعة لحماية السيادة والهوية الوطنية حيث إن طابور الداخل وعملاء الخارج القابعين في مفاصل الدولة، والمتلاعبين بمعاش المواطن ومقدراته، هم الأحق بالحزم والحسم. فهم الامتداد لقوى الاحتكار السياسي والاقتصادي وحلفاء المليشيا الذين لا زالوا يتربصون بالبلاد، ينثرون الأشواك، وينصبون المتاريس في وجه كل محاولة للعبور بالدولة السودانية إلى بر الأمان.
وبمعطيات المشهد الراهن يبدو أن ​الكرة باتت في ملعب الجنرال (البرهان)
​القائد العام للقوات المسلحة، وبالتالي أمامه فرصة تاريخية ذهبية لإعادة صياغة المشهد السوداني وترتيب أوراقه من جديد، لاسيما وأن مفاتيح الحل باتت بين يديه.
​فهل يفعلها (البرهان) ويحسم المعركة على كافة الجبهات (العسكرية، والاقتصادية، والإدارية) ليكتب شهادة ميلاد جديدة لسودان أكثر منعة واستقراراً..؟ هذا ما ينتظره الشعب السوداني بفارغ الصبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى