راي

دخول الجامعة… هل يحجبه الحجاب؟

دخول الجامعة… هل يحجبه الحجاب؟
عبدالسلام العقاب
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية خبرا نشرته فتاة محجبة ذكرت فيه أنها منعت من القبول بإحدى الجامعات – التي سمتها في منشورها – لأن موظف التسجيل طلب منها كشف وجهها للتحقق من هويتها، مؤكدة أن ترك الدراسة بأكملها أهون عليها من نزع حجابها أو كشف وجهها لرجل أجنبي .
كما علقت فتاة أخرى علي نفس المنشور بأنها آثرت فقدان فرصة وظيفية كانت تنتظرها على أن تكشف غطاء وجهها لرجل اجنبي عنها ، متمسكة بما تعتقده واجبا شرعيا.
ولا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى أمر المرأة بالحجاب ، قال سبحانه ة تعالي في محكم التنزيل:
﴿يا أَيها النبي قل لأَزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ۚ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ .
غير أن الخلاف وقع بين أهل العلم في حدود ما يجب ستره ، بناء على فهم النصوص الشرعيةى. فمنهم من استدل بحديث السيدة أسماء رضي الله عنها ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى الوجه والكفين ، فذهب إلى أن الوجه والكفين ليسا من العورة . ومنهم من استدل بما روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في وصف امتثال نساء المؤمنين لأمر الحجاب ، فرأى وجوب ستر جميع البدن، بما في ذلك الوجه والكفين .
وقد بسط العلماء القول في هذه المسألة ، وذكر كل فريق أدلته واجتهاده ، وهي من المسائل التي وقع فيها الخلاف الفقهي المعتبر .
وبالعودة إلى قضية الطالبة التي حرمت من التسجيل ، وربما توجد جامعات أخرى تتبع النهج نفسه ، فإننا – ونحن في مجتمع مسلم – ينبغي أن نحترم حق الفتيات في الالتزام بما يعتقدنه من أحكام دينهن، ما دام ذلك لا يتعارض مع متطلبات التحقق من الهوية .
ولا اعتراض على حق الجامعة في التأكد من شخصية المتقدمة للقبول ، فهذا إجراء مشروع لحفظ الحقوق ومنع التزوير و انتحال الشخصية ، ولكن يمكن تحقيق ذلك بطريقة تراعي خصوصية الطالبات ، وذلك بأن تتولى موظفة من النساء عملية التحقق من الهوية ، سواء عند التسجيل أو عند مداخل الجامعة أو القاعات الدراسية .
وبهذا يتحقق المقصود الإداري ، مع المحافظة على ما تراه الطالبة من التزام ديني ، وصون خصوصيتها .
إن التوفيق بين الإجراءات التنظيمية واحترام القيم الدينية أمر ممكن متى ما توفرت الإرادة وحسن التدبير ، وهو أدعى إلى الطمأنينة ، وأقرب إلى مراعاة مشاعر الطالبات وأسرهن .
هذا
والله من وراء القصد.
عبدالسلام العقاب
0914210983
wadalaqab@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى