مهرجانات “العار” في أبوظبي

نبض المجالس
هاشم عبد الفتاح
مهرجانات “العار” في أبوظبي
لم يكن ما شاهدته عيون السودانيين الأحرار مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي مجرد احتفالية عابرة، بل كان توثيقاً حياً لعلامة فارقة من علامات الانحطاط والخيانة الوطنية. تحت لافتة براقة مخادعة حملت عنوان “الإمارات تحب السودان”، أطلت علينا مشاهد وصور أقل ما توصف به أنها تجسيد للعمالة الرخيصة والابتذال، في وقت ينزف فيه الوطن من وريد لوريد.
أي حب هذا الذي تدعيه هذه “الدويلة”؟ وأي مفارقة تاريخية تلك التي تجعل من يدعم القتل والدمار راعياً للبهجة الزائفة؟ فالواقع الذي لا تغطيه المساحيق يقول إن خنجر هذه الدويلة ما زال مغروساً في خاصرة الشعب السوداني، وهي ذاتها التي تستمر في تغذية حرب المليشيا المتمردة ضد مؤسسات الدولة والمواطنين العزل، راعيةً لأبشع الجرائم والانتهاكات الإنسانية التي لم يشهد تاريخ الحروب الحديثة مثيلاً لبشاعتها الخالية من الأخلاق.
إن السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة أمام هذا العجب العجاب: ماذا تريد هذه الدويلة من شعبنا الصابر والمحاصر؟
وهنا يجب أن يفهم قادة أبوظبي، وعلى رأسهم ابن زايد، حقيقة ثابتة؛ إن شراء “الذمم” والأقلام والمواقف بأموال النفط لن يغير من الحقائق التاريخية شيئاً. إن ما علق بقلوب ووجدان السودانيين من مرارة وجراح عميقة بسبب هذه الحرب لن تمحوه مهرجانات الكذب والتضليل، ولا حفلات العري والابتذال، مهما رُصدت لها من ميزانيات وضُخت فيها من أموال.
أما الوجه الأكثر إيلاماً في هذه المسرحية الهزلية، فهو السقوط المدوي لبعض الفنانين والمحسوبين على النخبة الثقافية السودانية. إنها لدهشة تملأ النفس عاراً وصدمة حين نرى من كنا نظنهم سفراء للوجدان السوداني يبيعون ضمائرهم في سوق النخاسة السياسية، ويرتمون في أحضان “الكفيل” من أجل حفنة من المال.
لقد سقط هؤلاء جميعاً، طواعية، في مستنقع العمالة والخيانة والخلاعة، متجردين من أبسط قيم الوفاء لشعب يقتل ويشرد كل يوم. وهي مشاهد ستبقى حية، ولن يغفرها الشارع السوداني الثائر، لتُحفظ في سجل التاريخ الأسود كشاهد على من خانوا الوطن، وباعوا كرامته وسيادته بأبخس الأثمان




