راي

الحرب.. والبيوت الخاوية

الحرب.. والبيوت الخاوية

بقلم: مزمل عجب

أفرغت الحرب في السودان البيوت من أهلها، بين نزوحٍ فرضته المعارك، وفقدٍ خلّفته الحرب. بيوتٌ كانت عامرة بالأُسَر، تحوّلت إلى غرف صامتة وأبواب مغلقة، بعدما غادرها أهلها بحثًا عن الأمان، أو غاب بعضهم بلا عودة. بيوتٌ تسع أهلها ومن يجاور، أبوابها مشرعة في كل وقت وحين، (ديوان) حدّاد لا يكاد يخلو البتة من صديق وجار أو ضيف، ومائدة طعام حولها تجتمع الأسرة في محبة وألفة؛ مائدةٌ حتى الجار له نصيب منها… تفرّق شمل الأهل في كل وجهة… هذا سافر قبل الحرب يبحث عن رزقه، وذاك حملته ظروف الحياة بعيدًا، وهذه تزوّجت وصار لها بيت وأطفال، وهذا أرغمته الحرب قسرًا أن ينفد بجلده بعدما دخل هؤلاء الأوباش داره عنوةً وظلمًا، وذاك رحل عن الدنيا ولم يعد له في البيت إلا صورة ودعوة وذكريات…

بهذا التوصيف خلت البيوت من محبّيها وساكنيها، كأنها لم تعد كما بالأمس القريب، مليئة بالوالدين والأبناء والأحفاد والأحباب. قبل أيام قليلة، راسلني جاري الغالي، والذي أفقدته سنوات عديدة، (سليمان مكين)، فحكى لي عن زيارته لمدينة الأبيض، وعن خلو الحي الجميل (القلعة جنوب) من تلك الجلسات الأخوية الجميلة في السوق والميدان وأمام البيوت، ولم يعد في الحِلّة إلا نفر قليل من الأصحاب والجيران، حينها عاد بي الزمن لأيام خوالٍ خلت، وذكريات جدّ رائعة عشناها في ربوع هذا الحي الهادئ الوديع، تمامًا كحال كل الأحياء في بقاع وطننا الحبيب.

ختامًا، ندعو الله أن تضع الحرب أوزارها عاجلًا غير آجل، ويعود للسودان أهله، وأن تعود البيوت عامرة كما كانت، فمهما تغرّبنا واتجهنا، فلن نجد مكانًا آمنًا وأرضًا طيبة كما السودان، فلنعد أقوى بالمحبة والتصافي والسلام، لوطن يسع الجميع ،هذا إن كان في العمر بقية.
دمتم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى