راي

الأُبَيِّض… عُروسُ الرِّمال الصامدة

الأُبَيِّض… عُروسُ الرِّمال الصامدة

بقلم: مزمل عجب

تُعَدُّ مدينةُ الأُبَيِّض في قلبِ كردفان رمزًا للتاريخِ والأصالة، فهي مدينةٌ تختزنُ ذاكرةً غنيّةً بالعاداتِ والتقاليد، وظلّت عبرَ الزمنِ مركزًا تجاريًّا وثقافيًّا يجمعُ الناسَ حولَ قيمِ الكرمِ والتعايش. وتتميّزُ بدفءِ مجتمعِها وترابطِ أهلِها وارتباطِهم العميقِ بأرضِهم وموروثِهم، لتبقى مثالًا للصمودِ والتمسّكِ بالهُويّة، حيثُ تُقاسُ عظمةُ المدنِ بأهلِها وما يخلّدونه من أثرٍ في ذاكرةِ الوطن.

ظلَّ أهلُ هذه المدينةِ الساحرةِ والمتفرّدةِ وزوّارُها ينعمونَ بهذه الأجواءِ الهادئةِ والآمنةِ، حتى شَبَّت هذه الحربُ البغيضة، فتبدّلتِ الأحوالُ رأسًا على عقب، ولأكثرَ من ثلاثِ سنواتٍ ظلّوا يتعرّضونَ لحصارٍ خانقٍ وجائرٍ من معتدٍ أثيمٍ أذاقَ الأبرياءَ المُرَّ والجحيم؛ حصارٌ هدفُه ومبتغاهُ نشرُ الذعرِ والخوفِ في النفوسِ ليتخلّوا عن ديارٍ أحبّوا وترابٍ عشقوا، ولكن هيهات.

إنَّ المدينةَ، وكما عهدناها، ورغمَ ما يعانيه أهلُها من غلاءٍ طاحنٍ وشُحٍّ في كلِّ شيء، ظلّوا صامدين، ثابتين، أشدّاء، رغمَ أزيزِ المسيراتِ وأصواتِ المدافع، متسلّحينَ بالدعاءِ ومُحصَّنينَ بستْرِ اللهِ وحفظِه، جلَّ في علاه.

عروسُ الرِّمال هي صمّامُ أمانِ السودانِ كلِّه، بما تختزنه من موقعٍ وإرثٍ وتاريخٍ ومكانة. وإنَّ التفريطَ فيها سيكونُ للأمرِ ما بعده من عواقبَ لا تُحمد.
اعرفوا للأُبَيِّض حقَّها جيدًا وعاجلًا قبل فواتِ الأوان، واللهُ خيرٌ حافظًا وهو خيرُ وكيل.
دمتم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى