وجدي صالح.. حينما يتحول المخرب إلى (واعظ)..!

وجدي صالح.. حينما يتحول المخرب إلى (واعظ)..!
كتب /عصام دقداق
برز الينا في ثياب الواعظين عراف حزب البعث الاشتراكي السوداني وجدي صالح لا كسياسي يراجع اخطاءه بل كممثل بارع اعاد ارتداء دور البكاء والخداع الذي اتقنه ابان ثورة ديسمبر ذات الوجوه ذات الخطابات وذات المسرحية السمجة التي انطلت يوما على شعب كان يحلم بوطن يضاهي دول اوروبا فاذا به يساق الى هاوية الفوضى والانقسام
وجدي صالح احد ابرز من قادوا اختطاف ثورة ديسمبر يعود اليوم ليتباكى على حرب ودمار ونزوح وفقدان للارواح والممتلكات والنسيج الاجتماعي وكان هذه الكارثة هبطت من السماء لا كنتيجة مباشرة لسياساتهم الطائشة وممارساتهم الاقصائية يتحدث عن معاناة الشعب بدموع التمثيل بينما يتناسى ان من اشعلوا نيران الكراهية وفتكوا بالنسيج الاجتماعي هم ذاتهم من يتحدثون اليوم بلسان الوعظ
لقد هتك النسيج الاجتماعي في عهدهم باستهداف ممنهج للخصوم السياسيين واقصاء القيادات المجتمعية وبث الكراهية عبر منصات رسمية تحولت من منابر قومية الى ادوات حزبية لبث السموم اما ما سمي بلجنة التمكين فقد تحول من شعار للعدالة الى اداة للانتقام السياسي تصادر بها الممتلكات وتنهب الشركات دون قانون ولا محاكمات في مشهد عبثي لا يمت للعدالة بصلة
ثم ياتي اليوم ليحدثنا عن السلام اي سلام يتحدث عنه من ساهموا في اضعاف مؤسسات الدولة واستهدفوا الاجهزة الامنية ومهدوا الطريق لتمدد المليشيات تحت غطاء الاصلاح والهيكلة اي براءة يدعيها من كان جزءا اصيلا في صناعة هذه الكارثة بل ومن عمل على تقويتها سياسيا ودبلوماسيا حتى اشتعلت الحرب
الادهى من ذلك انه حتى اللحظة لم يجرؤ على ادانة واضحة وصريحة لجرائم الحرب من قتل وتهجير في موقف يكشف بوضوح موقعه الحقيقي كظهير سياسي لمن اشعلوا التمرد وفي الوقت الذي كان يردد فيه شعارات الصمود وعدم مغادرة الوطن كان اول الفارين مع اطلاق الرصاصة الاولى تاركا الشعب يواجه مصيره تحت ازيز الرصاص ولهيب الحرب
وعندما تتحدث هذه الوجوه عن سودان يسع الجميع فانها تمارس اعلى درجات التناقض السياسي اذ لم يعرف الناس منهم يوما سوى الاقصاء والتخوين وشعار اما نحن او غيرنا فهل تغيرت القناعات ام انها مجرد اعادة انتاج لخطاب جديد بوجوه فقدت مصداقيتها
اما حديثه عن حرية سلام وعدالة فهو ذروة السخرية السياسية اي عدالة وقد ضرب بالقانون عرض الحائط اي حرية وقد فصل البسطاء من اعمالهم بلا ذنب اي سلام وقد زرعت بذور الحرب بسياساتهم بل اي حديث عن الفساد يصدر ممن تلاحقهم اتهامات النهب واستغلال السلطة وابتزاز رجال الاعمال تحت غطاء الثورة
ان ما نشهده اليوم ليس مجرد خطاب سياسي ضعيف بل محاولة مكشوفة لاعادة تدوير الفشل والقفز فوق ذاكرة شعب دفع الثمن دما وتشريدا وانهيارا لكنها محاولة بائسة لان الشعب السوداني لم يعد ذلك الجمهور الذي يخدع بالدموع والخطب الرنانة
الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها ان من اختطفوا الثورة هم انفسهم من ساهموا في دفنها وان من يتباكون اليوم على الوطن هم جزء اصيل من ماساته ولذلك فان اقل ما يمكن ان يفعلوه هو التواري عن المشهد بدلا من الاستمرار في استفزاز شعب لم يعد يحتمل المزيد من الاكاذيب
فالسودان اليوم لا يحتاج الى ممثلين جدد بل الى صدق غاب طويلا ولا الى وعاظ مزيفين بل الى من يتحملون مسؤولية ما فعلوا
وليعلم هؤلاء ان الشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى ولن يلدغ الشعب السوداني من ذات الجحر مرتين




