راي

بابنوسه وخروجا من مفهوم “دا ما وقته”

الفريق اول ركن
محمد بشير سليمان
يكتب عن :-
بابنوسه وخروجا من مفهوم “دا ما وقته”

——————-

الاهمية الاستراتجية لسقوط بابنوسة في يد الدعم السريع؟ وتأثير خسارتها على الجيش في استمرار المعارك ، وهل هذا الانتصار انتصار رمزي ام انتصار ميداني مؤثر ؟ .
لا شك ان سقوط مدينة بابنوسة في يد الدعم السريع ، والذي كان متوقعا بالنسبة لأي عسكري محترف بحسبان ان بابنوسة تقع في منطقة استراتيجية من حيث وسطيتها بين كردفان الكبرى واقليم دارفور ، وبما يكسب من يسيطر عليها ميزة فسحة كبيرة للمناورة العملياتية ، كما تمثل استراتيجية ذات الموقع اهمية اقتصادية كبرى ، حيث مناطق البترول ، هذا مع اعتبار انها تتوسط بيئة تسيطر عليها حواضن الدعم السريع مما يضيف لاهميتها الاستراتيجية اهمية ديموغرافية لا يمكن ان يتم تجاهلها في مجال البعد السياسي الذي تبحث عنه مليشيا الدعم السريع عبر حكومتها “تأسيس” حيث ازدياد مساحة السيطرة مع اقليم دارفور ، وتأمين الامداد بالمقاتلين ، ثم وبلا. شك ان السيطرة على بابنوسة تعني الكثير في مجال المعنويات ايجابا وسلبا بالنسبة للجانبين قوات مقاتله ، وشعب مناصر والتي تأثرت بلا شك من جانب المليشيا بالانتصارات التي تحققها القوات المسلحة السودانية في محوري غرب الابيض ، وجبال النوبة ، كما تبرز هنا اهمية تقرب الدعم السريع شرقا لمواجهة التقدم العملياتي للقوات المسلحة القادم من ولاية شمال كردفان نحو دارفور ان استمر تقدمه المتعثر دوما ، للتأثير على الموقف عسكري الافضل لمليشيا الدعم السريع بعد السيطرة علي بابنوسة ، وفي ذلك تظهر تعقيدات كثيرة تواجه القوات المسلحة من حيث اهمية التخطيط السليم لادارة عمليات القتال القادمة على محور الابيض .. الحمادي .. الدبيبات .. ابوزبد .. الفولة .. بابنوسة ، ولاشك انه محور طويل ، وبما يتطلب احتياجات عسكرية كبيرة في وسط معادي ، مع اهمية اعتبار الحجم الكبير المطلوب من القوات ، والامداد اللوجستي وتأمين الاحتياطيات وبما يؤمن التفوق والانتصار في العمليات القادمة حيث لا مجال لقبول أي اخفاقات عملياتية ، خاصة وأن الهدف الاستراتيجي الأكبر هنا يستهدف تحرير كافة مساحة اقليم دارفور بالتعاون مع محاور اخرى . وبالضرورة الكبرى ان يسبق ما ذكرت في أعلاه اعتبار الاهمية القصوى لمراجعة تنظيمات القتال خروجا من النمطية التنظيمية للوحدات المقاتلة خاصة مع تركيز العدو على استخدام الدروع والدبابات ونوعية اسلحة المشاة ، مع التفكير في تكوين المجموعات الخاصة كأتيام قنص الدبابات ، وبالضرورة اجهاض المكاسب الاستراتيجية التي حققها العدو من الانتصار في بابنوسة ، ومنطق العلم العسكري القائم على الحقائق المجردة ومع الاعتبارات المحسوسة يعتبر انتصار الملشيا في بابنوسة انتصارا ميدانيا مؤثرا عسكريا وسياسيا واجتماعيا بالاضافة لابعاده الاقتصادية حيث مناطق البترول ، حيث تنتفي رمزية الانتصار هنا .

🩸 ماهي الأهداف العسكرية المتوقعة لقوات الدعم السريع في المرحلة المقبلة ، اذ هل ستكون الابيض هدفها القادم ؟ .
✍️ لاشك ان الدعم السريع يهدف لتحقيق مجموعة اهداف عسكرية من السيطرة علي مدينة بابنوسة ، تتمثل بإيجاز في تحقيق إخراج القوات المسلحة من منطقة يمثل مجتمعها حاضنة رئيسة له في غرب كردفان ذات الحدود مع اقليم دارفور وحيث تبرز هنا اهمية تأمين الإمداد بالرجال الذي توفره هذه الحاضنة التي سبق طلبت من قائد مليشيا الدعم السريع اهمية تحرير منطقتهم ، هذا مع زيادة المساحة التي يسيطر عليها وبما يحقق المزيد من التأمين لاقليم دارفور ، الذي تمثل اهمية استعادته الهدف الاستراتيجي للجيش السوداني ، كما هنالك اعتبارية تطوير عملياته شرقا نحو شمال كردفان بأسبقية الاستهداف لمدينة الابيض الاستراتيجية ، ببعدها المعنوي والقومي ، والتي تعتبرها حواضن مليشيا الدعم السريع عاصمتها المستقبلية مذكرا بأن حكومة مايسمى “تأسيس” تهدف لحكم كافة السودان .

🩸 لماذا هدفت مليشيا الدعم السريع الى الاستيلاء على المدينة في هذا الوقت؟ .
✍️ سعت الدعم السريع للاستيلاء على بابنوسة لاعتبارات عسكرية وسياسية مؤثرة في الموقف الداخلي والخارجي ، حيث تتمثل الاعتبارات الداخلية كما ذكرت سابقا في ضرورة تحسين الموقف العملياتي والديموغرافي المؤيد لها ايضا بأبعاده العسكرية والسياسية المطلوبة لقيادة الدعم السريع والحواضن ، ولأن الحرب ماهي الا السياسة بوجه آخر لذافأن مليشيا الدعم السريع تقاتل ايضاحربا بالوكالة عن دولة الامارات المتحدة والتي تمثل الراعي الحقيقي مع دول اخرى ضد الدولة السودانية ، لذا ومع الحديث المتواصل عن ما يعرف بالرباعية وتخطيطها لتحقيق هدنة انسانية لمده ثلاث شهور ، لتطور بعدها لهدنة دائمة ، لاشك ان الدعم السريع يخطط لتوسيع دائرة سيطرته ليفرض من خلال ذلك موقفا تفاوضيا افضل اذا تم وقف اطلاق النار ، وذلك بحسب مطلوبات الكفيل الخارجي الا وهو دولة الامارات المتحدة .

واخيرا .. تقبل الله الشهداء جميعا وحفظ السودان وأهله ونصر جيشه ، وولى أمورنا خيارنا ، اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا . ومكن لنا قول الحق نصيحة ، واخرجنا من دائرة “دا ما وقته” هذه المقولة الجبانة والمدمرة الى قول النصيحة حتى لا نهلك جميعا .
4 ديسمبر 2025

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى