القوات التي تقاتل في حرب الكرامة الحلقة(5)

الفريق اول ركن
محمد بشير سليمان
يكتب عن :-
القوات التي تقاتل في حرب الكرامة
الحلقة(5)
———————–
يمثل ارتباط القوات التي تقاتل في حرب الكرامة ونحن نتحدث عن اجراءات ما بعد نهاية هذه الحرب انتصارا على مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها وافشالا للمشروع الأمريكي صهيو إماراتي الهادف لتفكيك السودان وتغييره ديموغرافيا ارتباطا عضويا باتفاقية جوبا للسلام وبروتوكولاتها الامنية، وهو ما يتطلب قراءة للمسار السياسي لهذه الاتفاقية عبر مراحله السياسية المتعددة ، حيث نجد ان هذه الاتفاقية تختلف اختلافا جوهريا عن اتفاقيتي اديس ابابا “1972” واتفاقية السلام “نيفاشا2005” ، اذ نجد ان كلا الاتفاقيتين كانتا بين طرفين “الحكومة والجهة المقاتلة .. اي حاملة السلاح ” ، وليس كما هو في اتفاقية جوبا للسلام ، التي وقعت عليها حفنة من الحركات ، وقاطعتها حركات كثر ، مع تعدد المناخات السياسية للدولة السودانية ، حيث كان توقيع الاتفاقيتين السابقتين بين طرفي نزاع “الحكومة وحركة متمردة واحدة” ، في حين نجد ان مفاوضات انفاقية جوبا للسلام والتوقيع عليها تمت مع مجموعة من الحركات المسلحة ، والتي لم يبدأ التنفيذ فيها إلى ان جاءت حرب الكرامة ، وهذا ما مطلوب اعتباره من خلال الدراسة مراجعة والواقع الماثل ، وبما يفضي لمعالجات وحلول كاملة ومستدامة بشأن حركات الكفاح المسلح الموقعة على الاتفاقية ، والقوات التي تقاتل في حرب الكرامة ، تحقيقا للسلام والاستقرار الوطني . ومن ثم تصبح قضية ادماج هذه القوات وغيرها ذات ارتباط وثيق بموقف الاتفاقية وبروتوكولاتها ، الامنية وفق رؤية وموقف جديد ، وبما يحقق عملية الدمج بصورة تدفع في اتجاه تعزيز البعد القومي ويعالج كافة الثغرات التي سوف تبرز من خلال تحليل موقف الاتفاقية القائم على تعدد المراحل السياسية التي تمت عند توقيعها والتي جاءت بعدها ، ثم تأتي الحالة التي انتجتها حرب الكرامة بتداعياتها السالبة تأثيرا على بقاء الدولة السودانية موحدة . وهذا ما يشمل دون شك النظر في المعالجاتالمطلوبة بشأن الحركات المسلحة التي لم توقع على اتفاقية سلام جوبا ، ليأتي السؤال هنا .. “هل الى خروج من سبيل ؟” ، حيث لا إجابة دون الدراسة والمدارسة بين كافة المكونات التي تقاتل في حرب الكرامة وتركيزا على حركات الكفاح المسلح ، وبما يؤمن المعالجة المطلوبة عبر التخطيط المبكر .
# لقد مرت اتفاقية جوبا للسلام بحسب التطورات السياسية في السودان بالمراحل متعددة ، وذلك ما جعلني ادع في أكثر من قول بضرورة مراجعتها وليس التراجع عنها ، وان يأتي مقترح مراجعتها هذا عبر مفهوم ورؤية وطنية خالصة ، يقدمها قادة حركات الكفاح المسلح يهدف بها تحقيق وحدة السودان وحفظ امنه القومي ، وبما يحسب لهم في سجلهم الوطني تأسيسا على ما جرى سياسيا من عبر واقع سياسي تم عبر المراحل التالية :-
* تمثلت المرحلة الأولى عند فترة حكومة قوى اعلان الحرية والتغيير “قحت” وبتكامل مع قادة الجيش وذلك عبر التوقيع على الميثاق السياسي والوثيقة الدستورية ، ولم تكن وقتها الحركات المسلحة ببعيدة في علاقاتها مع هذه القوى , هذا ان لم تكن جزء من مكوناتها ، ولذلك تم التوافق بين الأطراف هذه على مفاوضات السلام عبر وساطة دولة جنوب السودان ، وبقيادة حميدتي تجاوزا للذي من المفترض أن يتم ، حيث أن مسئولية رئاسة التفاوض كان من المفروض ان تكون من قبل الجهاز التنفيذي الذي كان يترأسه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ، والذي كان مهتما اكثر بإحضار البعثة الاممية للسودان تحت البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة ، لدرجة لم يكن معها ملما بمسار المفاوضات التي جاءت اتفاقيتها وفق خطة حكومة “قحت” لحكم السودان ، وسارت بروتوكولاتها الامنية تكاملا مع الاتفاقية هادفة وفق نصوصها لتفكيك القوات المسلحة وفقىخطة زكية ، هذا مع عدم توقيع ثلاثة عشر حركة مسلحة من دارفور “13” رافضة ما جاء بالاتفاقية ، وهذا ما يعطي سببا وجيها لاهمية المراجعة لإدخال هذه الحركات في برنامج السلام القادم ، مع اعتبار المسارات الاخرى التي سمحت حكومة “قحت” والدولة الوسيطة ورعاة المفاوضات بإلتحاقها بمباحثات السلام مشاركين فيها وذلك ما أدى لخلق صراع بين مكونات شرق السودان ، والذي مازال قائما ، وما أسباب توقفه المؤقت الا الموقف الوطني المساند من اهل الشرق للقوات المسلحة في حرب الكرامة . اذ وبلا شك ان مشاركتهم ، تعضد المفهوم البعد الوطني وتقوية وحدة وتزيده امنا ويؤدي وبمشاركة القوى الاخرى التي تقاتل في حرب الكرامة الى تعضيد السلام والاستقرار ، ومن ثم أفلا يستحق كل هذا إعادة النظر في قراءة اتفاقية جوبا للسلام مرة ومرات اخر ؟ .
* تمثلت المرحلة التالية وقبل أن يتم البدء تهيوءا لتنفيذ الاتفاقية وعبرها لتنفيذ البروتوكولات الامنية في نشوء طامة حرب الكرامة لتصبح اتفاقية جوبا للسلام ليس في مهب الريح ، بل باتت في شبه حالة اللاوجود . حيث قاد رئيس وفد التفاوض من الجانب السوداني ، محمد حمدان دقلو “حميدتي” حربا ضد الدولة السودانية ، لتسقط بهذا شرعيته السلطوية وعبرها رئاسته لمفاوضات الاتفاقية ، ليزداد الأمر تعقيدا بتلاقي الاتفاقية ، وذلك بتلاشي اثرها في تحقيق السلام ، حيث دخلت الدولة الوسيطة “دولة جنوبالسودان” الحرب تأييدا لمليشيا الدعم السريع لتسقط بذلك مشروعية الوساطة وتلاشي في ذات الوقت اثر الدول المشابهة لها من الدول الافريقية والتي كان أكثرها من دول الجوار ضعيفة الأثر والتي يعتبر بعضها معاديا للسلطة السودانية ، ومساندا لمليشيا الدعم السريع ، مثل .. “تشاد واثيوبيا” ، والدول الراعية للتتفاقية كدولة الامارات العربية المتحدة التي صارت الممول الرئيس بكافة لمليشيا الدعم السريع في حربها ضد الدولة السودانية بكافة متطلبات الحرب ، هذا مع تكامل الموقف السلبي الإقليمي والدولي بما في ذلك المنظمات الافريقية تجاه حرب الكرامة هذا مع ميل بعضها الواضح دعما للمليشيا .
هذا هو حال اتفاقية جوبا للسلام والذي دفع بي لطرح فكرة المراجعة من خلال من خلال مفهوم وطني قومي متجدد يهدف لتصحيح ومعالجة جميع التقاطعات التي برزت في اتفاقية جوبا للسلام وبروتوكولاتها وبما يؤسس لفهم وروح وطنية مستوعبة لكافة أنواع مهددات وتحديات الأمن القومي في ظل توافق وطني جامع وقائم على روح الوحدة الوطنية ودولة المواطنة العادلة .
# وصلا لما سبق بشأن ضرورة مراجعة اتفاقية سلام جوبا وبروتوكولاتها ، وتجاوزا لكثير من الأسئلة التي يطرحها مجتمع الساسة السوداني ، بل عامة الناس عن أسباب وعدم توقيع ثلاثة عشر حركة مسلحة من دارفور على انفاقية جوبا للسلام ، ولماذا هي اصلا ثلاثة عشر وقابلة للزيادة ، ولماذا أسباب هذا التشظي الدارفوري الذي لم تسلم منه حتى الحركة الشعبية لتحرير السودان “شمال” وهو ذات الداء الذي لحق بمكونات الجبهة الثورية ، تاركين الإجابة لفطنة القارئ وانتظار ان يفصح رؤساء الحركات الموقعة على الاتفاقية وغير الموقعين عليها عن ذلك .. لكن .. السؤال الأهم الذي يفرض نفسه هنا .. “الا يحتاج قادة الحركات التي كم هي متمسكة بالاتفاقية إلى السلام والأمن استقرارا من اجل تنمية إقليم دارفور التي قاتلوا من اجلها في كافة مجالاتها ، مع تنفيذ برامج إعادة وتوطين النازحين واللاجئين والذي لن يتحقق في ظل هذه الحالة المتشطية ، وهو ما يدفع بضرورة المعالجة من خلال مراجعة اتفاقية جوبا للسلام من اجل تأمين البيئة المسالمة والمستقرة التي لن يتم تحقيقها دون استقطاب كل الحركات المسلحة الدارفورية داخلها ، والذي ان لم يتم سوف يؤدي لنشأة حركات أخرى , مما يزيد من حالة المهددات الامنية تجاوزا لاقليم دارفور انعكاسا على الدولة السودانية شمولا , وهو سيؤدي ايضا لأن تسوء الحالة الوطنية الكلية بأكثر مما هي عليه الآن في كافة مجالات التنمية التي هي شبه معدومة .
# لذا احسب انه ومن باب الروح القتالية والتميز الذي توصف به القوات المسلحة وشركائها من قوات الشرطة وجهاز المخابرات وحركات الكفاح المسلح ودرع السودان والمقاومة الشعبية والبراؤون قتالا ضد مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها لاحباط المؤامرة الدولية لتفكيك السودان وتغييره ديموغرافيا في دائرة حماية الأمن القومي السوداني ، ان تكون هنالك رؤية جديدة لاتفاقية جوبا للسلام وبروتوكولاتها تؤدي لمساهمة كافة المكونات في هذه القضية الوطنية الكبرى من خلال الاتفاق ثم العمل على مراجعتها في إطار ما سبق ذكره ، وبما يؤدي للسلام والاستقرار الوطني وتهيئة البيئة الوطنية لانطلاقة البناء والتنمية للدولة السودانية عبر وحدة حقيقية تقود السودان لمصاف الدول المتقدمة .
# أيضا اذا نظرنا لبروتوكول الترتيبات الامنية لمسار دارفور واخذنا اليسير من المواد التي وردت فيه كمثال مقرونا بما آلت إليه اتفاقية جوبا للسلام بعد اندلاع حرب الكرامة نجد انها فقدت الكثير من عناصر قوتها ، حيث انتهى دور الوسيط بحكم المشاركة في إسناد الدعم السريع ، وينطبق ذلك على الموقف الدولي من خلال موقفه الذي لم يقدم ماهو مطلوب لاسناد البروتوكولات الامنية بحسب ما جاء في المادة .. “7 . 1 . 13 . طلب وتنسيق وتيسير المساعدات الدولية لوقف اطلاق النار” وغيرها من مواد لاحقة تتعلق بالجوانب الإنسانية والفنية الاخرى ، وكما جاء ايصا في شمول المادة “23 من بروتوكولات الترتيبات الامنية لمساردارفور .. التحقق من القوات في مناطق التجمع المتفق عليها”. وهو مالم يتم وغيره لأسباب الحرب ، والمعلوم ان احصاء قوات هذه الحركات من اهم ما مطلوب معرفته ليصبح كل هذا ومن قبله وما أتى بعده في دائرة ان تقوم هذه الحركات بتجنيد إعداد كبيرة لصالحها ومن مناطق غير دارفور . وهو ما يضع فروض ان تتم مراجعة كل هذا على مستوى المجلس الأعلى المشترك للبروتكولات الامنية بهدف إيجاد الحلول والمعالجة للتداعيات التي لحقت بالاتفاقية ، وعلى قادة الحركات المسلحة استيعاب ذلك وتفهمه وبما يفضي لمعالجات تعضد القومية من باب العدالة القائمة على التوازن التنموي على مستوى اقاليم وولايات السودان وبما يحاصر اي تداعيات سالبة . وهنا لابد من طرح سؤآل لقادة حركات الكفاح المسلح مع البحث عن الاجابة .. “هل تعتبر وبما نراه الآن .. الحركات المسلحة حاضنة سياسية لكم يتم الارتكاز عليها من اجل تحقيق الاهداف السياسية كما استبان ذلك عند تشكيل حكومة الامل وفي ذات الوقت تمثل القوة القتالية لهذه الحركات .. ام ماذا ؟” .
#ختاما اقول ان سياقات القانون والأخلاق غالبا ما تفضل حق الوطن ، او الحق العام على الحق الخاص سواء كان على مستوى الفرد أو الجماعة الصغيرة ، خاصة إذا كان تعارضها يمس أمن المجتمع واستقراره ، ويؤدي الى جريمة تهدد السلام والاستقرار العام ؟ .
والى الحلقة التالية حديثا عن الدمج .. مجالاته ومتطلبات نجاحه تخطيطا .
3 / 10 / 2025




