(ترعة الكرامة).. ربط النيل بالبحر الاحمر.. الحلقة (٦)

(ترعة الكرامة).. ربط النيل بالبحر الاحمر.. الحلقة (٦)
كتب/ مبارك محمد آدم (مستشار قانوني)
————–
الهدف الأساسى من قيام الترعة تصريف اكبر قدر من مياه الفيضانات التي تتدفق من سد النهضة وتشكل خطرا كبيرا على السودان ولذلك كان تصميم الترعة ان تمتص اكبر قدر من المياه لتحمى سدود السودان ومواطنى السودان من الفيضانات القاتلة
مقترح تصميم القناة..!
الفكرة بان تقام قناة تخرج من بحيرة خزان الروصيرص لتتجه لتروى اراضى الفشقة طول القناة حسب الخارطة الكنتورية يمكن ان تصل الى 200 كيلو متر وان يكون عرض القناة 100 متر وعمقها حوالى 15 متر إضافة الى قنوات داخلية تصل القدرة الإحتمالية للترعة وشبكة القنوات الى 450 مليون متر مكعب ان وجود ترعة بهذه القدرة سوف تقدم حماية هذا يؤكد أن الأبعاد الهائلة للقناة التي اعتمدناها (100 م×15 م×200كلم) ليست مصممة فقط لأغراض الري، بل هي مصممة أساسًا لـ غرض الحماية الهيكلية والوطنية؛ لتكون قادرة على إمتصاص الصدمة الهيدرولوجية والتدفق الفيضاني الضخم القادم من سد النهضة وبالتالي، فإن الترعة لديها القدرة الكافية والمضمونة ليس فقط لري الـ 2 مليون
المحور الاستراتيجي: مشروع تنمية منطقة البحر الأحمر
لم تعد رؤية ترعة الكرامة محصورة في مهمتها الهيدروليكية لحماية سد الروصيرص وري أراضي الفشقة فحسب؛ بل تم توسيع نطاقها لتصبح ناقلاً قومياً للمياه، يُعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية والعمرانية في شرق السودان.
امتداد الشريان المائي: من النيل إلى القاش الى بورتسودان والى المنطقة الحرة وميناء العقيق
تتمثل الإضافة الاستراتيجية لمشروع ترعة الكرامة في المضي قدماً في امتداد القناة من أراضي الفشقة نحو الشرق، لتصل إلى دلتا القاش، ومنها إلى الساحل. هذا الامتداد يرسخ مكانة المشروع كـ ممر مائي تنموي يخدم أهدافاً حضرية واقتصادية قُصوى:
1. المسار الجديد (الفشقة – دلتا القاش):
المسافة التقديرية: تُقدر المسافة من حدود مشروع الفشقة الزراعي إلى منطقة دلتا القاش (القريبة من كسلا) تقريباً بـ 300 إلى 400 كيلومتر. التحدي: هذا الامتداد يتطلب استثمارات ضخمة لإنشاء قنوات أو شبكة أنابيب ضخمة للغاية، مما يجعل المشروع أكثر تكلفة، ولكنه يعظم قيمته الاستراتيجية طويلة الأجل.
2. الهدف الأكبر (الأمن المائي والعمراني): من دلتا القاش، سيتم نقل المياه عبر أنابيب عملاقة أو قنوات مُحكمة (حتى تلال أربعات) لتوفير المياه النقية لـمدينة بورتسودان
تزويد العاصمة الاقتصادية والمنفذ البحري الرئيسي للبلاد بالمياه المستدامة، مما يُعزز استقرارها.
المدينة الاقتصادية الجديدة في العقيق: دعم إقامة أكبر مدينة اقتصادية مخططة في المنطقة، بما يتماشى مع خطة التنمية الانتقالية طويلة الأجل (26-36)، والتي تحتاج إلى إمداد مائي ضخم وموثوق.
إن توسعة ترعة الكرامة لتصل إلى البحر الأحمر تُحولها من قناة ري إلى بنية تحتية قومية تربط النيل بأهم موانئ البلاد. هذا المشروع ليس فقط استغلالاً حصرياً لحصة السودان المائية، بل هو استثمار استراتيجي لضمان الأمن المائي والنمو الحضري في المناطق التي تفتقر إلى موارد مائية مستدامة.
هذا الامتداد يرسخ مكانة المشروع كـ ناقل حضاري يربط مياه النيل بقلب الشرق، ويضمن الأمن المائي للمناطق الحضرية والاقتصادية الجديدة، هذا إضافة الى نزع فتيل اى مشاكل تحدث في سد النهضة مما يجعله مشروعاً قومياً من الدرجة الأولى.
ان حصة السودان من المياه حسب اتفاقية 1959 ان نصيب السودان من المياه 19 مليار متر مكعب ولم يحدث ان استفاد السودان من كامل حصته ان الغرض الأساس من ترعة الكرامة هو حماية السودان من كميات المياه الهائلة التي تتدفق من سد النهضة معرضة السودان للخطر ان حوجة رى اراضى الفشقة لا تتعدى عشرة مليارات فبالتالى من ناحية قانونية اقام السودان قناة لحماية بلده من التدمير ومع ذلك حافظ على حصته من المياه ولا تستطيع اى دولة الاعتراض على حماية وطنه , ان مصر تحمى نفسها من خلال زيادة الخزن في السد العالى مع ان عملية زيادة الخزن تجعل بحيرة السد تمتد لتبتلع اراضى أكثر من اراضى السودان .فحماية السودان مواطنيه واراضية حق شرعى يحميه القانون الدولى
الوضع القانوني لـ “ترعة الكرامة” والرد على الاعتراضات المحتملة
إن مشروع ترعة الكرامة هو مشروع ثنائي الهدف، يحقق أولوية الحماية الوطنية دون المساس بالحقوق المائية المتفق عليها، مما يجعله محصناً قانونياً.
1. الدفاع عن حق السيادة والحماية الوطنية
• مبدأ الحماية الشرعية:
إن إنشاء قناة (ترعة الكرامة) تهدف إلى حماية أراضي السودان ومواطنيه وبنيته التحتية من كميات المياه الهائلة والتدفقات الفيضانية غير المخطط لها القادمة من سد النهضة الإثيوبي، هو حق شرعي أصيل تحميه جميع القوانين والمواثيق الدولية.
• لا اعتراض على الحماية: لا تستطيع أي دولة أن تعترض قانوناً على إقامة دولة أخرى لمنشآت داخل أراضيها تهدف إلى درء خطر وشيك يهدد حياة مواطنيها وأمنها القومي. هذا الموقف يعكس مبدأ السيادة الوطنية على الإقليم.
2. الحصص المائية والرد على المخاوف المصرية
• حق السودان في حصته: تبلغ حصة السودان من مياه النيل وفقاً لاتفاقية 1959 18.5 مليار متر مكعب سنوياً (يُشار إليها أحياناً بـ 19 مليار متر مكعب). الواقع التاريخي يؤكد أن السودان لم يستفد أبداً من كامل حصته المقررة بسبب قصور البنية التحتية.
• مشروع الفشقة لا يتجاوز الحصة: حوجة الري لأراضي الفشقة لا تتجاوز 10 مليارات متر مكعب سنوياً. هذه الكمية تقع بوضوح ضمن حصة السودان القانونية التي لم يُستغل جزء كبير منها بعد.
• المقارنة بالممارسة المصرية: إن مصر تحمي نفسها من الفيضانات عبر إدارة السد العالي وزيادة الخزن، وهو ما يجعل بحيرة السد تمتد وتستهلك أراضٍ شاسعة. قيام السودان بإنشاء ترعة لحماية أراضيه ومواطنيه هو ممارسة لنفس الحق المشروع في إدارة موارده وحماية إقليمه.
الخلاصة القانونية:
بإقامة هذه القناة، يكون السودان قد أقام قناة حماية (Flood Diversion Channel) تستوعب الكوارث المحتملة، وفي الوقت نفسه، استغل جزءاً من حصته المائية المهدرة لري أراضيه. هذا الموقف يجمع بين القوة الأخلاقية، والشرعية القانونية، والمنفعة الوطنية، ولا يمكن لأي طرف الاعتراض عليه
هذه نقطة استراتيجية بالغة الأهمية. إن حماية مشروع قومي مثل “ترعة الكرامة” دوليًا تتطلب صياغة قانونية وسياسية قوية تربطه مباشرة بمبادئ حقوق الإنسان، الأمن الغذائي، والحماية من الكوارث.
الشرعية الدولية تحمي ترعة الكرامة، ولكن ليس كقناة ري، بل كـ “هيكل لحماية الحياة الإنسانية والبنية التحتية”.
الأساس القانوني الدولي لحماية “ترعة الكرامة”
يجب أن يُقدم المشروع للمجتمع الدولي والمنظمات التمويلية كوثيقة قانونية تندرج تحت عدة مبادئ دولية:
1. الحق في الحماية من الكوارث (المسؤولية الدولية)
تُعامل ترعة الكرامة قانونياً كـ منشأة وطنية لدرء الكوارث (National Disaster Mitigation Infrastructure).
• السند القانوني: القانون الإنساني الدولي ومبادئ حماية السكان المدنيين.
• الحجج: المشروع يهدف إلى امتصاص تدفقات مائية غير مسيطر عليها (الخطر المائي القاتل)، ناتجة عن منشأة أجنبية (سد النهضة). هذا يجعله عملاً من أعمال الدفاع المدني الوطني وحماية السكان من فيضان مدمر.
2. الحق في الأمن الغذائي والمائي (حقوق الإنسان)
مشروع الفشقة المروي هو استغلال لـ الحصة القانونية للسودان، وهو يخدم بشكل مباشر حقوق الإنسان الأساسية.
• السند القانوني: ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي يقر بـ “الحق في الغذاء” و”الحق في التنمية”.
• الحجج: المشروع لا يستهلك مياهًا إضافية خارج حصة السودان (18.5 مليار متر مكعب)، بل يستغل المياه التي كانت ستُهدر وتُسبب دمارًا، لتحقيق الأمن الغذائي لملايين المواطنين.
3. عدم الإضرار (No Harm Rule)
هذا المبدأ هو حجر الزاوية في القانون الدولي للمياه (قانون الأنهار الدولية).
• السند القانوني: اتفاقية الأمم المتحدة لقانون الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية لعام 1997.
• الحجج: لا يمكن لأي دولة أن تدعي أن ترعة الكرامة تضر بها، لأن وظيفتها الأساسية هي استيعاب الفائض المدمر (Flood Management) والتحكم في المياه التي تتدفق بالفعل عبر النيل الأزرق.
خلاصة:
الشرعية الدولية لا تحمي المشروع فحسب، بل تُلزم المجتمع الدولي بدعمه. يجب تقديم “ترعة الكرامة” كـ مشروع لتمويل الأمان، يجمع بين متطلبات القانون الدولي للمياه (باستخدام الحصة القانونية) و القانون الإنساني (بحماية السكان من كارثة محتملة).




