يترقبها السودانيون بحذر..!
_______________
* ميلاد حكومة الإنتقال..و”المخاض العسير”..!
* (حينما يكون شركاء الحرب ..هم شركاء المشروع السياسي)..!
_______________
تقرير/ هاشم عبد الفتاح
( يترقب السودانيون بكل أطيافهم ومكوناتهم السياسية والحزبية والعسكرية ) بحذر شديد إعلان ميلاد حكومة انتقالية لقيادة مرحلة ما بعد الحرب في ظل تباينات شتى في الرؤى والأفكار والمواقف وذلك على ضوء ما جاء في الخطاب الأخير للفريق البرهان والذي أحدث (حراكا كثيفا) في عدة جبهات.
وقد فتح حديث البرهان (شهية) الكثيرين من الطامحين والمتاهبين لدخول (النادي السياسي) والدستوري عبر الحكومة القادمة ويبدو أن التشكيل القادم لهذه الحكومة لن يخرج من (أسوار) شركاء الحرب ، بل سيكون هؤلاء الشركاء من أصحاب (الحظوة) في أي مشروع سياسي قادم تتبناها حكومة البرهان ، اما حلفاء المليشيا ومن عاونها في الحرب ضد الشعب السوداني فسيكون مصيرهم بيد الشعب حتى لو صدر بحقهم ( عفو عام) فهناك حقوق خاصة لن تسقط بقرار سياسي .
ولهذا فإن طبيعة ومهام الحكومة القادمة ستواجه بكثير من المتاعب والتحديات والمتاريس والملفات الشائكة والمعقدة ، نحاول هنا عبر تسليط الأضواء وتركيزها على المشهد السياسي والعسكري في مرحلة ما بعد الحرب ونحاول كذلك استجلاء المزيد من الرؤى والافكار والمقترحات من الخبراء والمراقبين والتي على أساسها يمكننا أن نتبين ملامح وطبيعة المشهد القادم..!)
* متغيرات ما بعد الحرب..!
بداية طرحنا عدة محاور على البروفيسور أمين إسماعيل مجزوب المحلل الاستراتيجي والخبير في إدارة الأزمات وقال: (من المعروف عالمياً وسياسيا أنه بعد كل ازمة يحدث تغيير كبير جدآ في الوسط السياسي والاقتصادي لأن الأسباب التي أدت إلى الأزمة أو الحرب فلابد أن تتغير الشخوص والمواقع بمعنى أن من خاضوا الحرب كانت لهم اسبابهم وخلافاتهم ، ولكن ما بعد الحرب لابد ان يكون هناك تنظيم جديد متفق عليه وفقاً لمشروع قومي يحدد مصلحة الدولة) .
واضاف: في تقديري يجب ألا يشترط أن يكون شركاء الحرب هم شركاء الحكومة القادمة ولا يشترط كذلك بأن الذي يدافع عن وطنه يجب أن يكافى بمنصب سياسي ، فقط علينا أن ننشئ مشروع قومي يحقق مصلحة الدولة وينظم الحياة السياسية الداخلية حتى نخرج بسياسة خارجية قوية نتعامل عبرها مع العالم .
* نهاية المقاومة الشعبية..!
ويعتقد بروف أمين أن المقاومة والاستنفار هى أجسام نشأت لظروف معينة وهى ظروف الحرب وهذا الجسم يجب أن ينتهي بانتهاء الحرب ، فلا يوجد جسم مستمر ولا مقاومة مستمرة ولا استنفار مستمر يجب أن يعود الجميع إلى أعمالهم ومهنهم الأصلية ولا يجب أن تكون هناك مهنة إسمها (مقاومة) او مستنفر هذا أمر غير صحيح وغير منطقي فالدولة تحتاج للايادي للبناء والتعمير وأعتقد أنه لا يوجد مستقبل سياسي أو حكومى للمقاومة الشعبية هذا أمر مؤقت ينتهي بانتهاء الحرب ،
* محاكمة المجرمين..!
واضاف بروف امين أن كل من ارتكب مخالفة أو جريمة حرب يعاقب بالقانون ، هنالك قضاء عادل وتحقيقات تقوم بها الشرطة وبالتالي لا يوجد ما يسمى بمحاكم الشعب ولا توجد محاكمة جماعية أو محاكمة (انتقام) .
وأعتقد أن القوى السياسية التي عقدت إتفاق مع المليشيا في أديس أبابا هى قوى كانت موجودة منذ ٢٠١٩ وتعتقد أنها الأحق بالحكم وهذا هو الموقف الخلافي بينها وبين الحكومة الموجودة صحيح أن الخلافات عصفت بمجموعة (تقدم) وانشطرت إلى نصفين وبالتالي كل نصف يرى أنه على حق بما بنادي به فهناك جسم ينادي بحكومة موازية مع الدعم السريع وجسم آخر يرى أن هذه الحكومة ستقود البلاد إلى متاهات وربما تستمر الحرب وبالتالي أين المبادئ وأين الخطوط السياسية وأين التحالفات فهذه هي الأشياء المطلوبة في المرحلة القادمة وبالتالي لا توجد إدانة على مواقف سياسية ولا على مبادئ مستقبلية ونحن الآن نتعامل مع وطن ولا على أشخاص ووجود السودان في المحك وبالتالي على القوى السياسية أن تحسب خطواتها بدقة حتى تأخذ الموقف الذي يتناسب مع مصلحة الوطن .
* مفاهيم إدارة الازمة ..!
ويؤكد بروف أمين أن أي حكومة تأتي بعد الحرب مهما كانت مسمياتها يجب أن تعمل بمفهوم (إدارة الأزمة) وإدارة الاهداف وإعادة الأمور لما كانت عليه قبل الحرب وأن تعمل على تجهيز الدستور والمشروع القومي السوداني ثم تقيم الانتخابات ومن غير ذلك ستكون هنالك خلافات فهناك من يتمسك بالسلطة وهناك من يرى أنه الاحق بالبقاء فيها أو يرى أن الآخرين هم(خونة) وبالتالي هذه الخلافات يعالجها الدستور أو المشروع القومي السوداني.
* أصحاب المشروع السياسي..!
أما البروفيسور البخاري الجعلي نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) فهو يؤكد على حقيقة أن تشكل الحكومة يتم دائما بالتفاهم،والتشاور بين مجلس، السيادة والقوى السياسية الوطنية مع استصحاب رؤى رموز الكيانات
المجتمعية التى ناصرت
القوات المسلحة منذ اليوم الأول للعدوان الاجنبى على الوطن
العزيز الجريح. وانا اري ذلك
لان الذين قدموا أرواحهم نذرا
وقربنا لاعادة تحرير،الوطن العزيز الجريح هم أصحاب حقوق مكتسبة فى المشروع
السياسى.
اما المقاومة الشعبية اعتقد ان لها سهم فى إعادة تحرير
الوطن العزيز الجريح
وهى رصيد لكل مؤسسات
الدولة وفى مقدمتها، القوات المسلحة ، وكل فردمنها حسب القدرات والكفاءة .
واكد بروف البخاري أنه ليس الحكومة ولا الشعب يحاكم عملاء، المليشيا.
وأعتقد ان (تقدم) بمختلف مسمياتها مستقبلها قاتم
أما الحكومة القادمة فهى مؤقتة زمنيا وغرضيا وهكذا هى كل حكومات الفترات الانتقالية ، التى تاتى بعد الحروب وهى تختلف عن الحكومات التى تاتى بعد الانقلابات العسكرية ، التى حدثت فى السودان وبالتالي
فان فى مقدمة مطلوبات
الحكومة القادمة هو العمل على استتباب الأمن والأمان والاستقرار فى ربوع السودان.
* تحديات الأعمار..!
وفي السياق ذاته يرى بروفيسور إبراهيم اونور أن
مطلوبات وخيارات الحكومة القادمة هي وضع خطة لمعالجة إعادة الإعمار من خلال حشد الموارد الداخلية والدعم الخارجي حتى تعود الحياة للمواطن ومؤسسات الدولة في أقرب فترة ممكنة لأن أي تأخير في هذا الملف ربما يعقد المشهد السياسي و الإقتصادي في المستقبل القريب بإعتبار ان المؤامرة فيها أيادي داخلية وخارجية ولها مصلحة في عدم إستقرار الدولة ويستمر نزيف الموارد حتى إنهيار الدولة للإنقضاض عليها. وفي ظل الظروف الجيوسياسية الإقليمية والعالمية هناك تعقيد في كيفية الحصول على دعم خارجي لمشروعات إعادة الإعمار الأمر الذي يشكل تحديا كبيرا أمام الحكومة القادمة في كيفية تجاوز عقبة التمويل لمشروعات إعادة التعمير.





