القوات التي تقاتل في حرب الكرامة .. رؤية مستقبلية الحلقة (6)

الفريق اول ركن
محمد بشير سليمان
يكتب عن :
القوات التي تقاتل في حرب الكرامة .. رؤية مستقبلية
الحلقة (6)
———————–
تمثل مرحلة الدمج .. اي دمج قوات الحركات المسلحة ، وبالضرورة القوات الاخرى التي قالت فب حرب الكرامة وغيرها داخل الجيش عبر اللجنة الفنية المشتركة ، والمكونة من القوات المسلحة وقوات الشرطة وجهاز المخابرات ، والتسريح والدمج عبر مفوضية الدمج والتسريح .. ال “DDR” المرحلة الرئيسة من اجراءات تنفيذ البروتوكولات الامنية لمساري حركات الكفاح المسلح لدارفور ، والحركة الشعبية شمال ، والتي بالضرورة إلحاق القوات الاخرى بها كما ذكرت ، وهذا ما يمثل ناتج طبيعي لما بعد الحرب انتصارا على مليشيا الدعم السريع ، نتيجة للتغيرات السياسية الكبيرة التي أثرت على مسار اتفاقية جوبا للسلام كما ذكرت في الحلقتين “4 و 5” مصحوبة بالتحولات السياسية الكبيرة التي صاحبت البيئة السياسية السودانية نتاجا لتداعيات حرب الكرامة التي جبت ما قبلها في الأبعاد السياسية والاجتماعية السودانية ، لتجعل من المشهد السياسي السوداني برمته في حالة تحول لا يمكن ان تسير بوصلته كما هي قبل الحرب , وهو ما يدفع بالضرورة في التأكيد على أهمية القراءة المسبقة مع الرؤية الوطنية لاتفاقية جوبا للسلام من منظور المراجعة لا التراجع تحقيقا لمبدأ العدالة الوطنية في توزيع السلطة والثروة ، ليس بين الحركات المسلحة والحكومة كما نجده بالتحديد في شأن إقليم دارفور حيث يمثل حالة فريدة من خلال ان الاتفاقية سارت في منحى أمني وغير عادل حيث أن حركات دارفور ليست بشاملة لكل المكون الديموغرافي لدارفور وهذه معضلة اشد واخطر تهديدا للامن القومي والوحدة الوطنية بأسبقية ولادة صراع اثني اخر ، لذا فإنه ودون قراءة ومراجعة هذه الاتفاقية وبروتوكولاتها الامنية مرة اخرى ، وان تعرض للجهاز التشريعي للمداولة فيها ومن ثم اجازتها ، فالاستحالة في القناعة والرضا بها قوميا قد تكون جد صعبة ، وذلك لعدم اعتبار مبدأ التوازن التنموي قوميا وبما يعالج الضعف التنموي الكلي للاقاليم / الولايات التي تتبع لها حركات الكفاح المسلح ، وكافة ولايات السودان ، وان يتم في هذا اعتبار عامل الزمن وبما يجعل التدرج التنموي على بقية أجزاء السودان الاخرى ونتيجة لضعف الموارد مقبولا حتى لا تصبح التنمية شبه واقفة .
يعتمد نجاح عمليات الدمج بتنوعها على التخطيط المشترك والمبكر بين كافة المكونات التي ذكرتها سابقا من خلال مراكز السلام والدراسات والبحوث والورش والسمنارات المشتركة للجهات التي تتبع لها القوات التي تقاتل في حرب الكرامة وأن كان من الأفضل أن يتم ذلك شمولا لكافة القوى السياسية والاجتماعية السودانية حتى التي لم تحارب أو وقفت حيادا، مع عزل تلك التي انضمت لمليشيا الدعم السريع وتحارب معها خدمة لاجندة خارجية وبما يؤدي إلى الاتفاق على رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق وحدة وطنية سودانية قائمة على دولة المواطنة العادلة والمحكومة ديموقراطيا ، وفي ذلك يحسم أيضا دور وموقغ القوات المسلحة كمؤسسة قومية في الدولة تعمل بعيدا عن السياسة القائمة على وجود حكومة ومعارضة ، مع تحديد ذلك دستورا وقانونا ، وذلك ما يحتاج لحديث مفصل سيأتي في كتابات أخرى . يأتي في مقدمتها كيفية تحقيق الإصلاح السياسي السوداني باعتبار ان آفة بل وكارثة الدولة السودانية تتمثل في الفساد السياسي المهلك ، بل والمدمر .
# بالإصلاح السياسي الوطني الذي وردت الإشارة اليه بالفقرة السابقة ، والذي يحتاج إلى مراجعة وطنية شاملة تعالج كل أخطاء فاسد الممارسة السودانية منذ الاستقلال بل وقبله وبتزامن مع التخطيط الذي تقوم به اللجان الفنية المشتركة ذات الاختصاص من الأطراف العسكرية لتلك القوات وفي مظلة القوات المسلحة واستهداء ببروتوكولات الترتيبات الامنية تبدأ اللجان في الدراسة ووضع الخطط لتنفيذ هذه البروتوكولات لتنفيذ مرحلة ما بعد وقوف الحرب مع وضع أهمية تحقيق النجاح كضرورة لا تقل عن تحقيق الانتصار في الحرب ، إذ وبنجاح التخطيط متبوعا بنجاح التنفيذ يتم تجاوز كافة العقبات في مجال الدمج عبر المؤسسات ذات العلاقة وذلك ما يحتاج للاتي:-
* تدريب اللجان الفنية والمنفذين للبروتوكولات الامنية من القوات المسلحة والشرطة والأمن ومرشحي الحركات المسلحة والقوات الاخرى , ومنسوبي مفوضية الدمج والتسريح من الذين احسن اختيارهم على واجباتهم تجاه المستهدفين من المقاتلين مع أهمية التعريف بالاتفاقية وبروتوكولاتها الامنية للعمل وفق ما هو مخطط في كافة مراحل التنفيذ خاصة عند مرحلة التدريب العسكري الفردي والجماعي والمشترك ، وكذلك ما يتعلق بمفوضية التسريح والدمج ، وفق خطة تنطلق من مبادئ الترغيب واهمية التحول الذهني الإيجابي قبولا بالجديد من الؤى الوطنية بأبعاده القومية الجامعة .
* الدقة والجودة في العمل عند مرحلة الفرز والتصنيف للمقاتلين وبما يضع كل مقاتل في مكانه الصحيح من حيث المستوى التعليمي ، والحالة الصحية ، ومطابقة كل منهم للشروط المتفق عليها مسبقا أو الاتفاق على ما جاء في قوانين القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات لاغراض الاستيعاب ، مع مراعاة الدقة تجاوزا للاخطاء التي صاحبت تنفيذ اتفاقية اديس ابابا 1972 , وكانت احد اسباب فشلها ، وان يجري هذا الامر ايضا على الذين سيتم تصنيفهم لتحويلهم لمفوضية الدمج والتسريح ، وبما يمكنها من تنفيذ خطتها بنجاح .
* التهيئة الجيده لمختلف البيئات استعدادا لاستقبال الذين سيتم دمجهم في القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات وللمجموعات التي ستكون تحت مسئولية مفوضية الدمج والتسريح ، مع وضع الاعتبار الكافي لكيفية إقناع الذين حالت الشروط دون إمكانية ادماجهم في القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات لأسباب فنية تم تحديدها طبيا وعلميا مع تحفيزهم بالاعمال والمهن التي سوف يوزعون عليها بعد التدريب والتأهيل مع اعتبار اهمية المتابعة الادارية الدقيقة لتحقيق النجاح في ذلك .
* الاعداد الجيد لبيئة الإيواء والتدريب للمدمجين بالقوات المسلحة من حيث جودة وتميز المدربين ، ومعرفة واجباتهم التي تعتبر وطنية في نجاح الاتفاقية وبروتوكولاتها الامنية وبما يؤدي للترغيب والتغيير في المفاهيم السياسية والاجتماعية التي كانوا يقاتلون لتحقيقها من خلال باعتبارها التطعيم المعنوي وفق برامج علمية ونفسية متفق عليها وبما يحقق التحول الذهني والعقلي نحو المفاهيم الوطنية الجامعة .
بهذا نأتي لنهاية هذه الحلقة التي تؤسس للحلقة القادمة التي نبدأ الحديث فيها عن قومية القوات المسلحة كموضوع استراتيجي كانت الإشارة فيه واضحة في بروتوكولات الترتيبات الامنية .
6 أكتوبر 2025




