كارثة صحية تضرب القولد من المسؤول؟

كارثة صحية تضرب القولد من المسؤول؟
كتب/ عصام دقداق
في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ محلية القولد يشهد انسان المحلية انتشارا واسعا ومخيفا لمرض الملاريا تفش لم يعرف له مثيل من قبل حيث لم يعد هناك بيت واحد يخلو من مصاب لكن الامر لم يعد مجرد ملاريا عابرة كما اعتاد الناس بل اصبح كابوسا صحيا حقيقيا ينهش في اجساد الصغار قبل الكبار ويحصد الارواح بصمت مخيف بعد ان ادى الى وفاة عدد من ابناء المحلية
المقلق اكثر ان هذه الاصابات لا تحمل ملامح الملاريا المعروفة بل يصفها كثيرون بانها مرض مختلف اكثر شراسة واشد فتكا وسط غياب تام لاي تقارير صحية واضحة تؤكد طبيعة هذا الوباء هل هو ملاريا متحورة ام حمى الضنك ام كارثة صحية اخرى تتخفى في صمت
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اين دور السلطات المحلية في محاربة الناموس وهو الناقل الاول لهذا الخطر الداهم وهل ما يتم من عمليات رش سوى اجراءات شكلية لا تتجاوز كونها عرضا اعلاميا بلا اثر حقيقي على ارض الواقع هل المبيد المستخدم فعال اصلا ام ان هناك جهلا بالكميات والمعايير المطلوبة فمحاربة الناموس ليست حملة عابرة ولا زيارة يتيمة بل تحتاج الى عمل دوري متكامل مستمر قائم على اسس علمية واضحة
واين وزارة الصحة من كل هذا اين دورها في رصد الحالات وتحليلها ورفع التقارير العاجلة للجهات الولائية ام ان سجلات المستشفيات والمراكز الصحية تحولت الى مجرد دفاتر للتدوين بلا قيمة فعلية في اتخاذ القرار اين فرق التقصي الوبائي واين خطط الطوارئ واين اعلان حالة الاستنفار الصحي قبل ان تتحول المحلية الى بؤرة كارثية
ورغم علمنا بعدم وجود امكانيات كافية لدى السلطات في المحلية ومعاناتها في تسيير دولاب العمل الا ان المسؤولية لا تسقط عنها بل تتعاظم في مثل هذه الظروف حيث يقع على عاتقها نقل صوت المواطن بوضوح وقوة الى الجهات المختصة في الولاية والعمل على طلب الدعم العاجل كما يمكنها الاستفادة من الجهد الشعبي والمنظمات والاجسام المدنية داخل المحلية وتنسيق المبادرات المجتمعية لتكون جزءا من الحل لهذة المعضلة
المئات من ابناء القولد الان طريحو الفراش بلا عناية كافية بلا توجيه بلا حتى معرفة حقيقية بنوع المرض الذي ينهش اجسادهم اسر باكملها انهكت واصوات الاستغاثة ترتفع يوما بعد يوم دون ان تجد اذانا صاغية او تحركا يوازي حجم الكارثة
الى متى سيظل انسان القولد يطالب بصحيان الضمير الى متى يستمر هذا الصمت المريب من الجهات المختصة محليا وولائيا عندما تكون القضية صحة الناس وارواحهم فلا مجال للتأجيل ولا مساحة للتجاهل ولا عذر للتقاعس
هل تنتظر الدولة ان تأتي الحلول من مغترب مهاجر او عبر العون الذاتي كما جرت العادة في بقية قضايا المحلية ام ان حياة المواطنين لا تستحق تحركا عاجلا يوازي حجم الخطر
ان ما يحدث في القولد ليس مجرد ازمة صحية عابرة بل ناقوس خطر يدق بقوة ينذر بانهيار الوضع الصحي ان لم يتم تداركه فورا المطلوب اليوم ليس بيانات ولا وعود بل تحرك عاجل وحقيقي حملات رش فعالة ومدروسة فرق طبية متخصصة تقصي وبائي عاجل توفير الادوية والعلاجات توعية مجتمعية شاملة
انقذوا انسان القولد قبل ان تتحول الصرخة الى نداء وداع وقبل ان يكتب التاريخ ان ارواحا ازهقت وكان يمكن ان تنقذ لو تحركت الضمائر في الوقت المناسب




