(ترعة الكرامة).. استراتيجية تحويل (التهديد) إلى ثروة قومية.. الحلقة (٥)

(ترعة الكرامة).. استراتيجية تحويل (التهديد) إلى ثروة قومية.. الحلقة (٥)
———-
كتب /مبارك محمد آدم (مستشار قانوني)
————
. إن تدفق مليار متر مكعب ٥٦يومياً يمثل حجمًا مائيًا كارثيًا واستثنائياً، ويتجاوز قدرة البنية التحتية السودانية الحالية على التحمل والسيطرة. هذا السيناريو هو “تهديد وجودي” يُطلق عليه في التقييمات الهيدروليكية اسم “الخطر المائي القاتل”.
يُعتبر خزان الروصيرص أول وأضعف نقطة دفاع في السودان
ومن خلال التحليل الدقيق للأخطار الناشئة عن تدفق مليار متر مكعب يومياً (الذي يعادل 11,574 م³/ث) يُظهر السيناريو التالي:
1/ الانهيار الهيكلي والكارثة الإنسانية (الروصيرص وسنار)
إن قدرة خزان الروصيرص التخزينية لا تتعدى 7.4 مليار متر مكعب (بعد التعلية). هذا الرقم يمثل السعة الكلية للخزان.
عندما نتحدث عن تدفق مليار متر مكعب يومياً (≈11,574 م³/ث)، فنحن نتحدث عن وضع لا يتعلق بـ السعة التخزينية (Volume)، بل بـ معدل التدفق (Flow Rate) وقوة الدفع الهيدروليكي (Hydraulic Force). والذى سيؤدى الى عدد من التداعيات:-
1. الخزان سيُمتلئ في خلال سبعة أيام: إذا استمر هذا التدفق لمدة سبعة أيام، فسوف يمتلئ الخزان بالكامل من النقطة التي يبدأ فيها الفيضان.
2. الضغط الوجودي على جسم السد: المشكلة الأكثر خطورة هي أن الخزان لا يستطيع تصريف هذا التدفق الهائل بالسرعة الكافية، مما يرفع منسوب المياه بشكل جنوني ومفاجئ.
3. النتيجة الحتمية: يؤدي هذا الارتفاع المفاجئ إلى تجاوز المياه لجسم السد (Overtopping)، مما يؤدي إلى تآكل السد وفشله الهيكلي. إن قوة دفع المياه، التي تبلغ 11,574 م³/ث، ستُحدث ضغطاً هائلاً على أساسات السد الترابية والخرسانية.
مع تدفق مليار متر مكعب يومياً، يكون فشل خزان الروصيرص محتملاً ووشيكاً، مما يهدد بإزالته من الوجود بفعل القوة الهائلة للمياه المتدفقة. هذا هو السبب الذي يجعل مشروع “ترعة الكرامة” ضرورة قصوى لتخفيف حدة هذه الصدمة الهيدروليكية.
• الخسائر البشرية الفادحة: سيؤدي الانهيار المفاجئ للروصيرص إلى إطلاق كتلة مائية غير مسيطر عليها، تجتاح مناطق واسعة باتجاه الشمال. هذه الموجة ستُغرق مدناً وقرى كاملة على ضفاف النيل الأزرق في غضون سويعات قليلة، لتتسبب في خسائر بشرية فادحة، وهي أعداد لم تبلغها “حرب الكرامة” رغم التضحيات.
• تضاعف الدمار في سنار: خزان سنار القديم (منذ 1925) وسعته التخزينية الصغيرة (حوالي 390 مليون م3 لن تصمد أمام الموجة الكاسحة. انهياره شبه مؤكد.
• النتيجة الإنسانية القُصوى: تضافر طاقة السدين المنهارَين يُطلق “انفجاراً مائياً مُدمراً” يغرق مدناً وقرى وسط السودان، مما يحول المناطق المأهولة إلى مناطق كوارث في غضون ساعات قليلة.
2. الدمار الاقتصادي والممتلكات (الجزيرة والمناقل)
الخسائر الاقتصادية والاجتماعية في هذا السيناريو تمثل شللاً كاملاً للحياة في وسط السودان:
• هدم المدن والممتلكات: ستحدث انهيارات واسعة النطاق من خلال جرف المباني والمدن القريبة من الخزان، وإغراق كامل للأراضي الزراعية الجرفية (الجروف)، وهدم لعدد كبير من المدن المجاورة للنيل الأزرق، مما يزيد من الخسائر في الممتلكات إلى أقصى حد يمكن تحمله.
• شلل حزام الحبوب: تُعد ترعة الجزيرة وترعة المناقل ترعاً مصممة للري وليست للحماية من الفيضان. ستتعرض القنوات الرئيسية لـ تدمير فوري وهيكلي تحت قوة الدفع الهائلة. لقنوات قدراتها لا تتجاوز (16) مليون متر مكعب لكك من القنوات والطاقة القصوى للقناتين لا تتعدى (60) مليار متر مكعب وبعدها يحدث انفجار مائى في هذه الترع يغمر مشروع الجزيرة
• خسارة الإنتاج: سيؤدي هذا الانهيار إلى شلل كامل لأكبر مشروع زراعي في أفريقيا. الأراضي الزراعية ستُغرق وتُجرف بالكامل، مما يمحو مئات الآلاف من الأفدنة المنتجة ويؤدي إلى كارثة اقتصادية في الإنتاج الزرعى لمشروع الجزيرة
• الخلاصة: حتمية “ترعة الكرامة” كأمان قومي هذا السيناريو يؤكد أن الخطر الداهم لن يمهل الشعب السوداني او يمنحه فرصة للهرب أو اللجوء الأبدي. المطلوب هو التحرك العاجل.مشروع “ترعة الكرامة”
مشروع “ترعة الكرامة”: تحويل الخطر إلى ثروة قومية
هو مشروع تأمين وطني وضرورة قصوى تهدف إلى تحويل هذه النغمة الى نعمة حيث يمكن ان تحول هذه المياه الى إقامة مشروع استثمار زراعي عملاق في الفشقة لزراعة الحبوب وتوطين زراعة سكر البنجر بإنتاج يفوق انتاج السودان الحالي ثلاثة اضعاف حيث يمكن في مساحة 500 الف فدان ان يتم انتاج حوالى أربعة مليون طن من السكر (سكر البنجر) وإنتاج اعلاف من مخلفات البنجر والحبوب بطاقة تصل الى عشرة مليون طن وإنتاج الحبوب في أكثر من مليون فدان خاصة الذرة الشامية والشعير والدخن ومشروع مزرعة الإنتاج الحيوانى بطاقة إنتاجية تصل الى اثنين مليون طن من اللحوم هذا بالإضافة الى تحويل القناة الى اكبر مشروع انتاج سمكى في العالم مع اجود أنواع الأسماك ( البلطى او التلابيا العجل الكبروس البياض) لتحقيق إنتاجية 50,000 طن سنوياً، ان الإنتاج في مشروع الفشقة يعيد السيرة الأولى ان مشروع واحد مثل مشروع الجزيرة في اوج عظمته كانت قيمة الجنيه السوداتنى اعلا من الجنيه الاسترلينى ان مشروع ترعة الكرامة ومشروع الفشقة الزراعى هي جزء من المنظومة الاقتصادية الانتقالية والتي تتبنى إقامة مشاريع عملاقة .
الحلقة القادمة المقترح الهندسى لترعة الكرامة



