راي

كامل إدريس..محاولات إغتيال..!

محاولات اغتيال شخصية الدكتور كامل إدريس : صراع النفوذ بين مشروع الدولة ومصالح الأحزاب .

بقلم : انس مالك .

منذ الإعلان عن اسم الدكتور كامل إدريس كمرشح لرئاسة الوزراء في السودان ، اشتعلت الحملات المنظمة التي تستهدف شخصه وسيرته ومواقفه ، في مشهد يذكّرنا بطبيعة الأزمة السياسية العميقة التي تعاني منها البلاد ، حيث يُقابل كل مشروع وطني مستقل بحملة تخوين وتشويه متعمدة .

ما يلفت النظر أن كثيرًا من هذه الحملات تقودها أطراف من داخل قوى الحرية والتغيير ، التي كانت حتى وقت قريب في موقع القيادة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية . هذه الجهات التي اعتادت تصدر المشهد تحاول اليوم ، وبكل ما أوتيت من أدوات ، عرقلة اي مسار سياسي جديد ، عبر تصدير روايات مشككة ومحاولات ممنهجة لاغتيال الشخصية على المستوى الإعلامي والسياسي .

ومع أن عبد الله حمدوك ، رئيس الوزراء السابق ، كان قد قدم استقالته طوعًا في خطاب واضح للشعب السوداني قائلاً : “هذه أمانتكم قد ردت إليكم” ، إلا أن بعض القوى السياسية ما زالت تتعامل مع رئاسة الوزراء وكأنها حكر على أسماء بعينها ، متجاهلين أن المسؤولية في العمل العام تقوم على التناوب والكفاءة وليس التقديس .

فما هي الدوافع الحقيقية وراء الحملة على الدكتور كامل إدريس؟

1. الخوف من فقدان النفوذ السياسي والسيطرة على السلطة :
تعيين شخصية مستقلة وغير منتمية لأي من التكتلات السياسية مثل الدكتور كامل إدريس يعني بالضرورة إنهاء حالة الاستحواذ التي مارستها قوى الحرية والتغيير خلال المرحلة السابقة . فالرجل لا يمثل أحد أطراف اللعبة السياسية التقليدية ، بل يدخل كمشروع مستقل ، ما يثير مخاوف الذين بنوا مصالحهم على التحالفات والموازنات الحزبية الضيقة .

2. نهاية أسطورة “الزعيم الأوحد” ورمزية حمدوك :

بعض الجهات داخل قوى الحرية والتغيير بنت خطابها السياسي على صورة رمزية لعبد الله حمدوك ، وقدمت نفسها كحامية لهذه الرمزية . لكن مع دخول كامل إدريس إلى الساحة ، تصبح هذه الرمزية أقل تأثيرًا ، ما يدفعهم لمحاربة البديل كي لا تسحب الأضواء منهم .

3. القلق من انكشاف البنية الضعيفة والمؤسسات الهشة التي خلفوها :

خلال فترة حكمهم ، لم تتمكن قوي الحرية والتغيير من إرساء مؤسسات حقيقية أو إصلاح هيكلي فعلي في الدولة . على العكس ، تمت العديد من التعيينات على أسس محاصصة حزبية ، وتم إهمال ملفات اقتصادية واجتماعية شائكة . بحجة الدولة العميقة والنظام السابق ( الكيزان ) .

4. رفضهم لشخص لا يمكن احتواؤه أو التأثير عليه :
الدكتور كامل إدريس معروف باستقلاليته عن أي حزب سياسي ، وهو ما يُقلق قوى الحرية والتغيير التي اعتادت علي المحاصصات السياسية للسيطرة على القرار التنفيذي .

5. الغيرة السياسية من شخصية ذات حضور دولي وخبرة واسعة :
لا يمكن تجاهل أن سيرة الدكتور إدريس ، كأحد أبرز خبراء القانون الدولي والمدير العام السابق للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) ، تجعله مرشحًا يتمتع بثقة إقليمية ودولية لا تتوفر لغيره من الأسماء المطروحة . هذه المقارنة تثير غيرة لدى بعض قيادات قوى الحرية والتغيير التي لم تحقق تأثيرًا مجتمعيا حقيقي .

6. الاصطدام بمشروع الدولة مقابل مشروع الغنيمة السياسية :
كامل إدريس يأتي بمشروع استقلالية الدولة من ارتباطها بالاحزاب السياسية ، حيث تُدار الشؤون العامة بالكفاءة لا بالولاء . في المقابل ، ما زالت بعض القوى تتمسك بمنهج الغنائم السياسية وتوزيع المناصب على أساس الولاء لا الجدارة . الصدام بين هذين المنهجين طبيعي ، ولكن المؤسف أن يُعبّر عنه عبر حملات تشويه لا عبر حوار وطني ناضج .

7. انعدام الرؤية البديلة لدى مهاجميه :
الملاحظ أن الهجوم على كامل إدريس لا يصاحبه طرح بديل عقلاني أو برنامج عملي مختلف ، وإنما ينطلق فقط من الرغبة في العرقلة والرفض لأجل الرفض . هذا يكشف ضيق الأفق وافتقار هذه القوى لخيارات سياسية حقيقية ، ويؤكد أن الأزمة الحقيقية ليست في الشخص ، بل في الذهنية السياسية التي ترفض التغيير وتتمسك بمواقعها حتى ولو على حساب الوطن .

الحملة التي يتعرض لها الدكتور كامل إدريس لا يمكن فصلها عن طبيعة الصراع المحتدم بين مشروعين : مشروع الدولة القائمة على الاستقلال من الأحزاب ، ومشروع التمكين الحزبي الذي يستثمر في الانقسام والرمزية دون إنجاز فعلي . وعلى الشعب السوداني أن يقرأ هذه اللحظة جيدًا ، ويدعم الخيار الوطني النزيه المستقل من قيود الحزبية الضيقة الذي يمكن أن يضع البلاد على سكة التعافي ، بعيدًا عن المحاصصات….

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى