تقارير وحوارات

المسيرات.. سلاح جديد أم ورقة يائسة

مع الأستاذ التجاني توقو..!
المسيرات.. سلاح جديد أم ورقة يائسة؟
المقدمة:
في ظل التصعيد المتسارع في ساحة الصراع السوداني، برزت في الآونة الأخيرة حرب من نوع جديد، تتخذ من “المسيرات” وسيلة للضرب في العمق. ومع تزايد الهجمات على البنية التحتية ومقومات الطاقة، تزداد الأسئلة حول طبيعة هذه الحرب، دوافعها، وأطرافها. في هذا الحوار، يفتح الأستاذ التجاني عبدالله توقو، نائب الأمين العام لحركة تحرير السودان – قيادة مصطفى تمبور، الملف بكل صراحة ووضوح.

السؤال الأول:
هل دخلت المليشيا فعلاً مرحلة “حرب المسيرات” ضد الشعب السوداني؟

التجاني توقو:
نعم، للأسف الشديد. ما نشهده اليوم من هجمات ممنهجة على محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية باستخدام الطائرات المسيّرة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المليشيا قد انتقلت إلى مرحلة حرب المسيرات. وهذه ليست حرباً ضد الجيش فحسب، بل هي حرب ضد الشعب السوداني نفسه، تستهدف حياته اليومية، وتزيد معاناته في ظل ظروف إنسانية واقتصادية بالغة التعقيد
السؤال الثاني:
لماذا لجأت المليشيا إلى الحرب عبر المسيرات؟ وما الذي تريد تحقيقه فعلاً بهذا النوع من الحرب؟
التجاني توقو:
اللجوء إلى المسيرات يعكس من جهة تطوراً نوعياً في أدوات المليشيا، لكنه أيضاً يكشف عن عجز ميداني كبير. هم يدركون أن المواجهة المباشرة أصبحت مكلفة بالنسبة لهم، لذلك انتقلوا إلى أسلوب “الضرب من بعيد”. أما الهدف الحقيقي، فهو خلق حالة من الفوضى العامة، وضرب الروح المعنوية للمواطنين، والضغط على الحكومة عبر استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية.
السؤال الثالث:
من يخطط ويموّل وينفّذ هذه الهجمات بالطائرات المسيّرة على البنية التحتية، لا سيما مصادر الطاقة؟
التجاني توقو:
لا يمكن لأي مليشيا في العالم أن تدير حرباً بهذا النوع من التكنولوجيا دون دعم خارجي، سواء بالتمويل أو بالتخطيط أو بالتدريب. هناك دول وأطراف إقليمية معروفة بتورطها في زعزعة استقرار السودان، وهي التي تمد هذه المليشيا بالمسيرات، وتوفر لها الدعم اللوجستي والاستخباراتي. الهدف من ذلك واضح: إنهاك الدولة السودانية، ومنع أي استقرار أو انتقال حقيقي نحو دولة مدنية قوية.
السؤال الرابع:
كيف تقيّمون تعامل الجيش مع هذه الهجمات؟ ومن أين تُطلق هذه المسيرات في الغالب؟
التجاني توقو:
الجيش يتعامل وفق إمكانياته المتاحة، لكنه بحاجة إلى تطوير قدراته الدفاعية الجوية بشكل عاجل، خاصة في مجال الرصد المبكر والتشويش على هذه المسيرات. أما بخصوص أماكن انطلاقها، فغالبيتها تنطلق من مناطق تمركز المليشيا حول العاصمة وبعض المناطق المفتوحة في كردفان ودارفور، حيث يصعب على الرادارات التقليدية كشفها مبك
كلمة أخيرة :
حرب المسيرات تمثل فصلاً جديداً في معاناة الشعب السوداني، لكنها أيضاً دليل على إفلاس أخلاقي وعسكري من قبل المليشيا. فكل من يوجه سلاحه ضد الكهرباء والماء والخدمات، لا يحارب خصماً سياسياً، بل يحارب شعباً بأكمله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى