المؤتمر السوداني وسقوط الأقنعة في سوق النخاسة

المؤتمر السوداني وسقوط الأقنعة في سوق النخاسة
كتب /محمد الأمين عبدالعزيز
*لم يكن سقوط* حزب المؤتمر السوداني(سنابل الخٌزي)؛ سقوطاً مفاجئاً. بل هو النتيجة الحتمية لمتلازمة “*الخواء الفكري*” وشهوة السلطة التي نخرت عظم هذا الكيان الهلامي!.
*إن المتتبع* لمسيرة الثورة السودانية، يدرك بوضوح أن وحدة الصف التي صنعها “*تجمع المهنيين*” عندما ساهم في تقريب وجهات النظر بين كتلتي “*نداء السودان*”و “*قوى الإجماع الوطني*”. لتصبح كل فئات المجتمع ضمن كُتل “*إعلان الحرية والتغيير*”. وقد كانت تلك لحظة *صفاء ثوري* لم يستطع قادة المؤتمر السوداني وقادة قوى الخرطوم السياسية المركزية بال(داخل) *الحفاظ عليها!*.
*فما إن سقط* النظام البائد. ولتبدأ مرحلة الغنائم، حتى تحولت (*قحت*) -التي كانت ظل أيقونة الشارع *تجمع المهنيين* – تحولت *قحت* إلى مسخ مشوه. فانقسمت بفعل الأطماع الذاتية ما بين *توقيع الوثيقة الدستورية* واخرين *جزرين* (دخلوا الوزارات) بصورة المجتمع المدني وتبادلو ادوار الخيانة والغدر على الثوار المسلحين والسياسين الذين يمكسون بالخارج. حتى اتو مؤخرا عبر *اتفاقية السلام*.
*ليصبح المشهد* عبارة عن قوى ثورة متقسمة إلى *ثلاث شظايا متناحرة*: (المجلس المركزي حرية وتغيير) بقيادة *الدقير ورهطه*، و(الكتلة الديمقراطية الحرية والتغيير) *بقيادة القائد مناوي*، و(التيار الجذري) بقيادة *محمد الخطيب*. ليرث “*المركزي*” الاسم قحت *(المُشين)* دون مراجعات حقيقية ويبدأ فصلاً جديداً من التيه.
*إن الصورة المرفقة* لهذا المقال ليست مجرد رسم توضيحي، بل هي *وثيقة إدانة* دامغة تحكي قصة “*الانقسام الخلوي*” لحزب فقد بوصلته (*الأخلاقية*). فبعد أن ساهمت شلت المؤتمر السوداني *في تقزيم* “المركزي” وورث اسم (*قحت*).
*ها هو المؤتمر السوداني* يعيد إنتاج الفشل عبر *انشطار (أميبي)* جديد يقسمه إلى *تيارين*: تيار (*تقدم صمود*) وتيار (*تأسيس*)؛ في مسرحية هزلية تعكس حالة التخبط السياسي. لنرى قيادات الحزب تتوزع *كالأيتام* على موائد *اللئام*، فنجد “*سنابل*” خالد عمر يوسف (*سلك*). يصطف مع *حزب الأمة* جناح أبناء الصادق المهدي برئاسة (*المُراهق السياسي*) صديق الصادق المهدي تحت مظلة “*تقدم صمود*”. بينما تذهب “*سنابل*” مع الهطله محامي الأستاذ إبراهيم الشيخ الرئيس؛ الذي دقر *تطلعات المؤتمرجية* *بالدقير*. المحامي (الهطله) محمد حسن عربي ضمن حزب الأمة القومي جناح برمة ناصر؛ تحت مظلة “*تأسيس*”.
*هذا التشظي* ليس دليلاً على الديمقراطية، بل هو برهان ساطع على أن هذا الحزب لم يعد يملك مشروعاً وطنياً. بل تحول إلى *دكاكين* سياسية صغيرة؛ تُباع وتُشترى في (*سوق النخاسة*) و المحاصصات والمناصب الفارهة.
*ولعل أخطر* ما في هذا المشهد العبثي؛ هو الدور القذر الذي يلعبه الحزب *كغطاء سياسي* لمليشيات “*أمكعوك*” (*الجنجويد*). فما حدث مؤخراً من *توقيع تيار* داخل الحزب على ميثاق “*تأسيس*”، ثم خروج تيار آخر ببيان *نفي*، ليس سوى “*توزيع أدوار*” كما قال *الفُل* مارشال *القائد مناوي* وهو دور مفضوح. ومناورة رخيصة استمرأتها أحزاب الصفوة المركزية (الخرطومية).
*لتأتي تغريدة* خالد سلك لتضع النقاط على الحروف و *تكشف المستور*، حين *برر* هذا الانقسام بأنه “*اختلاف تقديرات!*” وأن العمل ممكن من “*منصتين مستقلتين*”. يا للهول يا له من استخفاف *بعقول الشعب*!.
*إنهم يعترفون* علناً بأنهم يمارسون (*الخداع*) الاستراتيجي: *يدٌ* تُصافح المليشيا وتُشرعن جرائمها تحت لافتة “*الواقعية السياسية*”، *ويدٌ* أخرى تدعي التمسك بالمبادئ *لذر الرماد* في العيون، والهدف واحد: البقاء في *مشهد السلطة!* ولو على جماجم *الأبرياء*.
*إن فشل* المؤتمر السوداني؛ المريع لا يكمن فقط في انشقاقاته السلطوية المتواصلة، بل في فقدانه التام *للهوية الفكرية*؛ فهو كيان زئبقي يتلون *بلون المصلحة*، تارة *يرتدي* ثوب الثورية. وتارة يرتدي ثوب *الهبوط الناعم!*. لقد أثبتت حرب الخامس عشر من أبريل أن حيادهم المزعوم هو “*حياد الخيانة*”، وأن شعاراتهم عن المدنية لم تكن إلا *جسراً عبرت* عليه المليشيا لتدك مدن السودان.
*إن “السنابل*”؛ خاصة جناح *والي الكوفة* استحلو السلطة لدرجة أصبحوا *أشواك مسمومة* ملعونة في خاصرة الوطن. *توفر* الغطاء *الإعلامي والسياسي* لـ “*أمكعوك*”، وتساوي بين *الضحية والجلاد* في بيانات باردة برودة ضمائرهم الميتة.
*ختاماً*، إن التاريخ لا يرحم، والذاكرة الثورية لن تغفر لهذا الحزب وتياره المركزي *تحويل* العمل السياسي من “*خدمة للبلاد*” إلى “*خدمة للأسياد*”. إن “*قحت*” التي تفتتت، والمؤتمر السوداني الذي انشطر *على نفسه*، قد فقدا الشرعية والمشروعية، وأصبحا *عارياً* أمام محكمة الشعب. لا مكان اليوم للرمادية؛ فإما اصطفاف كامل مع *كرامة الوطن* وسيادته. وإما السقوط في *مزبلة التاريخ* مع مليشيات *الغدر*. ولقد اختار “المؤتمرجية” طريقهم، فلا عزاء للمنافقين حين تنجلي (*الغُمة*) وتشرق *شمس الحقيقة*



