راي

مخازي السياسيين.. ونزوح دارفور (شمالا)  “الرسالة المجتمعية الوطنية”

الفريق اول ركن
محمد بشير سليمان
يكتب :
مخازي السياسيين.. ونزوح دارفور (شمالا)
“الرسالة المجتمعية الوطنية”

————–

الناظر للحرب التي تدار ضد السودان وجودا كأرض وشعب لاشك أن يخرج بعدة ملاحظات لن تغيب عن عقله وقلبه ، وفي هذا سوف اركز على موضوعين يمثلان اهمية خاصة وارتباط وثيق بما جرى ويجري في عموم السودان ، ففي الجانب الاول يأتي تعليقي عن الساسة السودانيين ودورهم في اشعال الحرب المدمرة التي يعيش أهل السودان واقعا انسانيا وطنيا بئيسا تتمثل المخاطر فيه انه بات مهددا لوجود بقاء الدولة في ذاتها وهو مايركد ان الساسة السودانيين سواء عبر احزابهم او من خلال شخوصهم يمثلون المهدد الاول للامن القومي السوداني بلا منازع ، وفي على كل سوداني وطني وغير عميل للخارج ان يراجع تداعيات الاحداث عبر مسار الحرب في البيئة الداخلية والاقليمية والدولية ، ليحدد موقعه سلبا وايجابا بحسب مسار الحرب ، ودون شك سيجد حجم الجرم والخذي الذي ارتكبه في حق الوطن ، ذلك ان كان في روحه مثقال حبة من ضمير وطني متجرد . ثم وفي ذات الاتجاه يبهرنا المجتمع السوداني عبر قيمه واخلاقه المجتمعية ، حيث التفوق على نفسه مواجهة لمهددات الحرب وتأثيراتها المجتمعيةالسالبة ، حيث كانت التكايا اطعاما لاهل الحاجة والمسغبة من المواطنين الذين اصابتهم الحرب نزوحا وتشردا ، وآذتهم الأمراض والجوع فهدت اجسادهم ، لتبرز قوة وتماسك المجتمع تعاطفا مع كل الذي حدث ، فكان التصدي والمواجهة والتعاون المجتمعي لسلبيات الحرب الانسانية وبما يدحض الحقيقة القائلة ان المجتمع السوداني مجتمع مصاب بالهشاشة التي ان وجدت فيه ، اقول وبالواقع الماثل الان ان الهشاشة هذه لا تعدو عن كونها صناعة السياسيين السودانيين الذين ابتلي بهم السودان ، وذلك ما على الشعب السوداني ادراكه والعمل على معالجته من خلال لفظ الكثير من الاحزاب التي ان لم تكن ذات منشأ غير وطني فإنها لا يجب ان تقود هذا الشعب الذي تجاوز خيباتها من خلال الأبعاد الاجتماعية التي تميز بها من خلال حرب الكرامة .

📌 ووفقا لما جاء في حديثي السابق لعله ما من حديث الآن الا وتلك الهبة والنفرة الانسانية الوطنية المجتمعية التي يقوم بها اهل شمال السودان حيث مدينة “الدبة” إغاثة للنازحين المهجرين قسرامن اقليم دارفور ، وخاصة ولاية شمال دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر ، والتي مارس فيها اوباش الدعم السريع كل ما نصت عليه تحريماً وتجريماً ، قوانين حقوق الانسان ، وقوانين الحرب ، حيث كانت الابادة الجماعية والقتل والاغتصاب والتهجير القسري وإنتهاك حقوق المرأة والطفل والتدمير الممنهج لكل ماهو مطلوب لحياة وخدمة الانسان ، والى غير ذلك من وحشية الممارسات التي لاعلاقة لها بالقيم والاخلاق الانسانية . هذه الهبَّة التي تعني سمو وأصالة مجتمع الشمال السوداني والتي أعطت دروساً في المجال الانساني لكافة من يدعون الانسانية من المنظمات الدولية والاقليمية الفاسدة والتي تمارس الجاسوسية كهدف والاعمال الفاسدة تحت غطاء العمل الانساني ، كما هو في حالة غياب للضمير الانساني العالمي ، وفي هذا نسأل .. اين المدعو برنامج الغذاء العالمي وتوابعه من المؤسسات ومنظمات الاغاثة وما يعيشه النازحون من الاهل من اقليم دارفور ؟ ثم أين الدول التي تملأ الدنيا ضجيجا عبر ما تبثه عن اهتماماتها الانسانية والتي لاتزيد عن كونها اهتمامات بعيدة عن قيم واخلاق الضمير الانساني الحق ، حيث ان صيحاتها الكذوب لا تخرج عن صيحات تآمر تنبيهيى لمن يستهدفون السودان ، وتآمرا مع مليشيا الدعم السريع على السودان بقيادة امريكا وتوابعها من كثير من الدول حيث افتح أمرها حين برزت مشكلة النازحين بعد دخول. مليشيا الدعم السريع الفاشر ، هذا دون اغفال فشل المدعوة الامم المتحدة التي تأكد انها تأتمر بتوجيهات وسياسة امريكا لتكون في موقع الادعاءً الكاذب الذي يدحض اهتمامها بحقوق الانسان ، عبر البحث عن الهُدَن اللاإنسانية ، اذ نجد انه إهتمام يكذبه الواقع من خلال غيابها والدول التي تتحدث عن الإنسانية، والعالم يعيش أزمة النازحين من دارفور في شمال السودان حيث مدينة “الدبة” التي كأن امريكا لا ترى طريقا آمناِ يؤدي اليها ، ومن قبلها الامم المتحدة التي تأكد كذب امينها الذي يتحدث بمنهجية الثعلب عن الإنسانية التي لا يعرف حقيقتها تطبيقاً عملياً . وفي هذا كله لا ينبغي أن نقف هنا لنذكر بمخازي السياسيين السودانيين وعلى رأسهم احزاب قوى اعلان الحرية والتغيير العميلة الذين كانوا سببا في اشعال هذه الحرب من خلال تواطؤهم بل تأييدهم مع الدعم السريع الذي مثلوا حاضنته السودانية ، وهي وفي انعدام القيم والاخلاق الانسانية تماهوا مع مليشيا الدعم السريع ، ومن ثم لم يدينوا ولو من باب خفي الممارسات اللاانسانية والبعيدة عن مبادئ القانون الانساني وقوانين الحرب ، بل كانوا تعبئة قتالية للمليشيا من تغذيتها عقليا ونفسيا عبر فوبيا الاسلاميين حركة وحزبا ، علما بأن المستهدف اصلا في هذا ليس الفلول كما يتحدثون وإنما المستهدف الحقيقي الإسلام ايا كان مصدره .

ان الذي يبهر الإنسان ويجعله واقفاً ومندهشاً ذلك التدافع الذي أبهرنا به أهل الدبة ، بل أهل الولاية الشمالية كافة ، سلطة متمثلة في قيادة الولاية ومؤسساتها الحكومية الرسمية وشبه الرسمية ، تقديماً لكافة انواع الاغاثة من حماية ومأوى ، وغذاء وكساء، وعلاج ، ولعلي لن اكون مبالغاً ان قلت كأني كنت أشاهد نفرة إحباب الرسول عليه افضل الصلاة وأتم التسليم ، وهم هرولةً يؤدون مناسك الحج عبادةً لله ، بعيداً عن سوءة السياسة ومخازي السياسيين الذين أُبتلي بهم السودان حتى كاد أن يتلاشى تفككاً لسوء وأخطاء الممارسة التي في كثيرها “لاوطنية” ، قصرا في النظر ، وعمالةً في الإنتماء . ومن ثم يأتي حديثي هذا من منطلق ومفهوم أن نزوح أهل دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر وخاصة شمالها لا يعتبر نزوحاًَ عادياً نتيجةً لكارثة طبيعية بتعدد أنواع الكوارث الطبيعية ، بل هو نزوحاً سياسياِ يأتي في اطار تداعيات الحرب العنصرية التي نجد ان الشاهد فيها عدم وجود أي نازح من القبائل الاي تسمى عربية ، والإبادة الجماعية التي تنفذها مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها ، وفي ذلك يأتي أصل حديثي الذي أهدف إلى إبراز مفاهيمه عبر مجموعة من الحقائق .

📌 من المعلوم أن الحرب بمختلف أسبابها ، ودوافعها ، ما هي الا إستمرار للسياسة ولكن بوسائل أُخرى ، ومن ثم فإن نتائجها لابد أن تكون ذات ابعادٍ سياسية كما ذكرت سابقاً ، ومن ثم فإن نزوح سكان ولاية شمال دارفور يعتبر نزوحٌا ذو طابع سياسي في المقام الأول ، وبذات الأولية يمثل رسالة وطنية سياسية لكافة سياسيي دارفور ، في إطار مطلوبات واهمية تغيير الأفكار والمفاهيم السياسية تنطلق من صياغة ورؤية وطنية واضحة ، جديدة وبعيدة عن تلك المفاهيم والرؤى السياسية الوطنية الهدامة ، التي من الواضح أن المواطن الدارفوري الذي خطط لان يتأثر بها ليس كراهة لدولة الجلابة ، أو دولة الشمال فحسب ، بل كراهةً واستهدافاً للإنسان الشمالي ، الذي هو أيضا بريئ من أخطاء ومخازي الممارسة السياسية ، التي تتطلب الأمانة السياسية والوطنية والإقرار بها في إطار مطلوبات الوحدة الوطنية القائمة على المواطنة الحقة عدلاً ومساواة ، وفي دائرة الأمانة هذه لابد من بيان بعض الحقائق وبشفافية وإن كانت علقماً ، إستغلالاً للمشهد الوطني ، الأهلي الذي مثَّله لقاء أهل دارفور والشمال في مدينة “الدبة” وفي ذلك اقول الآتي :-
* لم تكن التقاطعات السياسية بشأن السلطة والثروة بين سياسيي دارفور والسلطة المركزية واهل دارفور وليدة صراع الحركات المسلحة الموقعه على اتفاقية سلام جوبا ، وصولاِ الى جزئية ما تقوم به مليشيا الدعم السريع من حرب ضد الشعب السوداني وجيشه سعياً لتحقيق مشروعها الداخلي مع تنفيذ إستراتيجية دول عالمية واقليمية مختلفة في سياستها الداخلية في أن تجعل الصراع بينها والشمال الأساس لإدارة سياساتها ، وفي ذلك أستخدمت كلمات العنصرية ، وتمت تغذية روح الكراهية والبغضاء وكان البعد القبلي وعبر المسميات تحديداً ووصفاً لبعض الإثنيات الشمالية يمثل عاملا للتحريض الذي مارسه سياسيو دارفور تهديداً وصل الى مرحلة ان تكون الإبادة الجماعية اهم وسائل تلك الابادة استهدافا حتى للأطفال الشماليين ، وهو ما دفع ببعض النخب الشمالية لأن تنحي ذات المنحى وصولاً للمطالية بالإنفصال . وذلكةما يدفع بالسؤال الذي أطرحه هنا .. (هل تغيِّر مدينة الدبة المفاهيم الخاطئة التي سار عليها بعضا من سياسي دارفور ضد أهل الشمال ويعود لهم رشدهم العقلي بحسبان أن الذين نزحوا من دارفور الى الدبة وما قام به أهل الدبة كرمزية لأهل الشمال قد مدَّ اللسان ضاحكا ومستفزا للسياسيين الدارفوريين في إطار المفاهيم الوطنية الجامعة بعيداً عن سوءة السياسة ومخازي السياسيين) .
* لعل الوحدة الوطنية التي تمت في الدبة قد مثَّلت ضربة قاضية للفئة التي تخطط لحكم السودان من خلال ماتخطط وتروج له مجموعة ما يعرف ب “قريش 2” عبر مفهومها العروبي العنصري الإقصائي ، والتي لا اشك أن بعضاً من قادة هذا المشروع قد وجدوا في قائد مليشيا الدعم السريع ما يحققون به هدفهم البغيضة . فهل من عودة حياء ووخز ضمير تلغي مثل هذه الأحلام والمفاهيم الخاطئة ، والسودان وطن يسع الجميع .
* في تأكيد على ما سبق ذكره بأن هنالك هدف دارفوري حقيقي لحكم السودان ولو بالقوة . أن اتصل بي أحد ساسة دارفور طالباً مقابلتي لموضوع لم يحدده وكان ذلك بعد قيام مايسمى بثورة ديسمبر غير المجيدة ، فكانت موافقتي التي عندما تمت قال ذلك القيادي السياسي .. (اننا يا السيد الفريق كأهل دارفور بمختلف مكوناتنا بدون تمييز قبلي قررنا ان نحكم السودان ولو بالقوة الخشنة ، وأن يكون حميدتي رئيساً للسودان ، ونطلب منك ان تقف معنا في هدفنا هذا بصفتك الإعتبارية ، وليس الولائية أو القبلية) نعم .. هكذا كان هدف مقابلته ، وللصدمة التي أحدثها طلبه ، طلبت منه إعادة ما قال مرة أُخرى .. ففعل .. ثم كان حديثي معه وهو يحدثني عن سيطرة أهل الشمال على الحكم منذ الإستقلال من خلال حوار شمل مجموعة موضوعات وأسئلة تمثلت في الآتي :-
1 . هذا السودان لن تستطيع مجموعة واحدة أن تحكمه ولو بحد السيف ، وفي ذلك يبدو انكم ألغيتم مكونه المجتمعي الذي يبلغ الان ما يتجاوز ال “520 قبيلة وبطن” ، وهو مجتمع سوف يقاومكم ، ولن تستطيعوا قهره بالقوة .
2 . اذا كنتم تقصدون أهل الشمال فهم أهل قتال فلا تخطئوا وتخوضوا في هذه المتاهة مرة اخرى ويضيع الوطن .
3 . لماذا لا تكونوا حزبا أو جسما سياسيا واحدا يضم كل اهل دارفور ان استطعتم مادام قد أتفقتم على حكم السودان وتخوضوا به الإنتخابات واذا أتيتم بالأغلبية فاحكموا دستوراً وقانوناِ ، تأسيساً لمفهوم جديد في الحكم ، يرتضيه أهل السودان والعالم ، ولعلمك ان السودان هذا لا وسيلة لحكمه غير الديمقراطية الراشدة والقائمة على إصلاح سياسي حزبي وقومي يؤسَّس وفق اهداف إستراتيجية جامعة ورؤية وطنية شاملة .
ووفقا لذلك غادر ذلك الرجل لا أقول بخيبة أمل ولكن برؤية هدفت بها لتغيير مفاهيمه الخاطئة في رؤيته لإدارة الحكم في السودان .
4 . لم اقف من بعد اللقاء مع هذه الشخصية الدارفورية مكتفيا بما حدد وطرح ، بل اخترت بعض الشخصيات الكردفانية القريبة مني طارحا عليهم ما تم في لقائي مع تلك الشخصية الدارفورية ، فوجدت ان بعضهم قد عرضت عليه ذات الفكرة من شخصيات دارفورية اخرى باعتبارها شخصيات مجتمعية مؤثرة ، والهدف من وراء كل ذلك ان تكون كردفان الكبرى وبحسب تأثيرات هذه الشخصيات المجتمعية مساندة بل وقوفا مع أهل دارفور عند تنفيذ الفكرة ، بل وان تكون كردفان حديقة خلفية لدارفور ، علما ان الفرض يقول ان الواقع يتطلب ان يعرض كل هذا الطرح على مجتمع دارفور الكبير بدلا من حصره في دائرة القادة وحسب لمعرفة توجهات ورأي أهل دارفور .
# وان ما اضع له اعتبارا هنا .. يتمثل في اني اتجاوز التعميم الذي قاله محدثي بحكم ان التعميم هذا لايجوز ان يعمل به كثابت حقيقي بحسبانه قول فرد واحد لا يحق له ان يتحدث بصفة الجمع المطلق عن كل اهل دارفور .. اذ فيهم ودون شك من هو قومي وطني أصيل ، اضافة الى ماهو قائم من علاقات قديمة وقوية بناها الشماليون الذين ربطت بينهم واهل دارفور علاقات ومعاشرة متميزة بوجودهم بدارفور ، وذلك ما مطلوب اعتباره عند تبني هذه الافكار .

📌 من بعد ذلك ظل المشهد السياسي السوداني مضطربا ومصطرعا من خلال إدارة مجموعة حكومة القحاته وباشتراك الحركات المسلحة ، وظللت مراقباِ للمسار السياسي الذي بات حميدتي متسيداً له وفي ذهني الحديث الذي جرى بيني وبين ذلك القيادي الدارفوري حيث كنت أرى ان ما قاله لي يسير مؤشر بوصلته في إتجاه الهدف الدارفوري الذي خطط لتنفيذه الى أن جاءت إتفاقية سلام جوبا التي زادت من تأكيد ما قاله لي القيادي الدارفوري بحسب الوقائع ، وان لم تكن ايضا الاتفاقية شمولا لكل اهل دارفور ، حيث تولى حميدتي مسئولية لجنة مفاوضات السلام مع الحركات المسلحة لاتفاقية سلام جوبا وهو ما يخالف المسئولية المؤسسية للدولة بحسبان أن الجهة التي تعتبر مسئولة عن هذا الجهاز التنفيذي الذي كان يرأسه حمدوك ، والذي للأسف كان مهتما بإحضار البعثة الأُممية دون السلام والإستقرار في السودان ، ثم تحليلاً من خلال الممارسة السياسية لحكومة قحت التي كانت تؤسس لوطن فاقد الإتجاه والهوية ، يستأسد فيه حميدتي بدرجة رئاسية .

ويستمر التأكيد على ما كانت تهدف اليه المجموعة الدارفورية بكافة مكوناتها السياسية ايضا دون الشمول ، تخطيطا الى ان تم توقيع إتفاقية سلام جوبا ببروتوكولاتها الامنية ، حيث جاء في المادة (1 .12 . 9 من بروتوكول الترتيبات الأمنية لمسار دارفور .. المؤسسة العسكرية تشمل القوات المسلحةالسودانية وقوات الدعم السريع) ، وهو ما يعني المساواة بين القوات المسلحة والدعم السريع ، تجاوزاً للدستور ويعضد في ذات الوقت وحدة الهدف الدارفوري في دائرة الحركات المسلحة والدعم السريع وحسب ، ثم كانت المادة (1 .26 لتقول اتفق الطرفان على دمج قوات حركات الكفاح المسلح مسار دارفور الموقعة على هذا الإتفاق في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية) ، ليسير التوجه في ذات مفهوم الإندماج المجتمعي الدارفوري على مستوى الحركات المسلحة والدعم السريع الذي جعل من بروتوكول الترتيبات الأمنية لمسار دارفور وسيلة قانونية لتثبيت الخطواته التمكينية فكانت المادة(5 . 26 من ذات البروتوكول التي تقول :- “اتفق الطرفان على بقاء قوات حركات الكفاح المسلح التي تم دمجها في دارفور لمدة 40 شهرا من تاريخ التوقيع على هذا الإتفاق قابلة للتمديد”) ولعل في هذا أقول ان اللبيب بالإشارة يفهم ما كان سائلا في دائرة الحركات المسلحة والعم السريع ، اذ ما من مواطن كان في الخرطوم والشمال السوداني الا عاش تلك الحالة التهديدية والمليئة بالألفاظ والتهديد العنصري ، ما بعد توقيع اتفاقية سلام جوبا والذي زرع الخوف وادى للمطالبة بإخراج قوات الحركات المسلحة من الخرطوم ، مع ملازمة ذلك بصمت محير من قادتها السياسيين /العسكريين ، واحسب واقع ومتغيرات الحرب قد اثر وأصلح كثيرا من المفاهيم الخاطئة تجاه الرؤية المستقبلية لسودان ما بعد الحرب لدى المواطن الدارفوري ، ولا شك سيكون هنالك اثر ايجابي بعد عودة الوعي لكثير ممن غرر بهم والذين استوعبوا الرسالة الوطنية ولو مؤخرا .

لقد قدم الآن اهل الشمال درسا وطنيا في التسامح والوطنية بحسب سجيتهم وروحهم الجامعة للفضائل والقيم ، اجهضوا به كل فكر او رأي سياسيي إقصائي ، إنتقامي ، غير وحدوي تجاوزاِ لكل تهديد وجه إليهم هادفاً لاستئصال شأفتهم ، ولعل ذات القيم يحملها من نزح إليهم من مواطني دارفور الذين أستهدفتهم العنصرية البغيضة التي كنت متأكداً أنها ستكون القشة التي ستقصم ظهر الفكرة والمفهوم السياسي الخاطئ الذي أتى بفكرة أن يحكم المكون الإجتماعي لدارفور السودان بالقوة الخشنة عبر ما كان يخطط له الساسة بعيدا عن روح المواطنين بدارفور ، فجاءت الحرب التي فتَّحت الأذهان ووضعت العربة أمام الحصان ، فهل من مستوعب ومدرك ليخرج الوطن الى بر الأمان موحداً وقوياً . ذلك هو دور وواجب السياسيون ان أدركوا أن السياسة مفعول به وليس فاعل تجاوزاًِ لمخازيهم والتحية لمدينة الدبة وشمالها .

احسب وفي إطار ما كتبت ومن منطلق الرسائل الايجابية للقاء الوطني الذي تحقق في الدبة ، لابد من استثماره سياسيا واجتماعيا على مستوى الدولة والقوى السياسية السودانية ، وبمبادرة استباقية من الحركات المسلحة وسياسو دارفور والمكونات المجتمعية ليكون هنالك حوار وطني ولقاءات وحوار شامل يؤسس لرؤى وطنية مشتركة جامعة تتحقق بها الوحدة الوطنية ويبنى عليها السلام والاستقرار الوطني بناء لدولة السودان الحديثة ،

ومن دلالات ما جاء في حديثي هذاوارتباطا

بدلالات العنوان وخروجا من خزايا السياسيين ، كيف يمكن ان نجعل من المجتمع قائدا ورائدا للدولة ، وبديلا للاحزاب السياسية ؟ فهل اجابة لذلك وافادة يفيدنا بها علماء الاجتماع والسياسة .
وبالله التوفيق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى