راي

السودان ومعادلة (البحر).. حينما يلفظ التاريخُ المرتزقة..! 

السودان ومعادلة (البحر).. حينما يلفظ التاريخُ المرتزقة..!

كتب: محمد الأمين عبدالعزيز

،في لحظة فارقة* يعيد فيها العالم “هندسة” خارطة التحالفات من جديد، تقف *بورتسودان شامخةً* كعاصمة للقرار السيادي وقبلةً *للقوى العظمى*، بينما يتهاوى مشروع المليشيا أخلاقياً وعسكرياً بعد عدوانها السافر على *مقر الأمم المتحدة* في كادوقلي؛ ذلك الهجوم الذي لم يكن مجرد رصاصات طائشة، بل إعلان إفلاسٍ قيمي أدانته المملكة العربية السعودية بأشد العبارات، مؤكدة أن الشرعية لا تتجزأ وأن العبث بمقدرات الشعوب خط أحمر.

* إن هذا الحراك* الدبلوماسي المكثف، بدءاً من زيارة نائب وزير الخارجية السعودي ووصولاً للدعوة الملكية للزيارة التي يقوم بها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان للرياض، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الدولة الشقيقة الكبرى التي خبرت بسالة الجندي السوداني في الحد الجنوبي، قد حسم خياره بدعم “الدولة” ومؤسساتها الراسخة ضد مشاريع الفوضى والتقسيم التي ترعاها أيادٍ إقليمية آثمة.

*وبينما تحط* طائرات الاستخبارات التركية رحالها في الثغر الباسم، وتفتح واشنطن أبوابها لاستقبال الرئيس المصري حاملاً ملف أمن البحر الأحمر وسلامة السودان كأولوية قصوى أمام الإدارة الأمريكية الجديدة، تتكشف عورة التآمر الإقليمي وتتساقط *أوراق “الإيقاد”* بعد انسحاب إريتريا المدوي، مما أحال أحلام الظهير السياسي للمليشيا في جيبوتي إلى سراب. إن العالم اليوم، من أنقرة إلى القاهرة ومن الرياض إلى جوبا، يدرك أن استقرار القرن الأفريقي وتدفق النفط عبر الأنابيب الآمنة لا يضمنه إلا جيشٌ وطني واحد، وهو ما حمل مستشار سلفاكير إلى بورتسودان مذعناً لمنطق الدولة، وباحثاً عن ترياق الحياة الاقتصادية لبلاده التي تدرك أن مصيرها مرتبط عضوياً *بتعافي الخرطوم* لا بتمكين المتمردين.

*وفي خضم* هذا المد السيادي الجارف، تتكسر نصال الغدر في غرب كردفان، حيث تشهد المنطقة صحوة ضمير وطنية كبرى، وانتفاضة للفرسان الذين أدركوا أنهم كانوا وقوداً لمعركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. معركة تخدم أجندات خارجية رخيصة. إن تواتر الأنباء عن تسليم *مجموعات مقاتلة* لأسلحتها وانحيازها لصفوف القوات المسلحة ليس استسلاماً، بل هو “عودة الروح” وعودة الابن الضال إلى حضن الوطن الذي يسع الجميع؛ فالدماء السودانية أغلى من أن تُسفك ليتوج بها آل دقلو ملوكاً على ركام الدولة،.وتلك الجموع المتحركة في “*بابنوسة*” و”*هجليج*” باتت تدرك أن المليشيا التي تستجدي الدعم من وراء الحدود قد فقدت *مبرر وجودها* الأخلاقي والسياسي.

*إن السودان* اليوم يكتب فصلاً جديداً بمداد الصبر والحكمة والقوة، حيث تلتقي إرادة الداخل الرافضة للذل مع إرادة الإقليم الساعية للاستقرار، لتشكيل طوق نجاة يخنق التمرد ويقطع خطوط إمداده المشبوهة. إن الرسالة التي تحملها الطائرات الرئاسية والاستخباراتية الهابطة في مطار بورتسودان هي أن زمن “*المساواة* بين *الدولة ومؤسساتها* و*اللادولة الفوضوية للمليشيا*” قد ولى إلى غير رجعة، وأن العالم لا يتعامل إلا مع “دولة المؤسسات” والذين يحملون شرف القسم الثورة والدولة، لا مع قاطعي الطرق وناهبي المدن.

*ختاماً*، فإن ساعة الحقيقة قد أزفت، ولم يعد أمام المغرر بهم في صفوف التمرد إلا اغتنام سانحة العفو واللحاق بركب الكرامة قبل فوات الأوان؛ فالجيش يتقدم بثبات، والحاضنة الاجتماعية تلفظ الغزاة، والدبلوماسية الدولية تعيد ترتيب أوراقها لصالح “سودان واحد وموحد”. إن النصر صبر ساعة، وقد لاحت بشائره في الأفق، ليعود السودان عزيزاً مقتدراً، عصياً على الكسر، ومقبرةً لكل من سولت له نفسه *العبث بكرامة* و *محو وجود* هذا الشعب الأبي المقدام والصابر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى