امتحانات الشهادة السودانية..بين ماضٍ وحاضر

امتحانات الشهادة السودانية..بين ماضٍ وحاضر
بقلم: مزمل عجب
لا أزال أذكر تلك الأيام الخوالي، والذكريات الخالدة التي عبرت أعمارنا مرورًا لا يُنسى؛ أيام امتحانات الشهادة السودانية، وما أدراك ما هي! كان الاستعداد لتلك الامتحانات يبدأ في وقت مبكر جدًا، استعدادًا حقيقيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ولم يكن ذلك جهدًا فرديًا فحسب، بل كان حالة عامة تشمل البيت والمدرسة والأقران في الحي؛ الجميع يعيش ذات الأجواء، وكأنها معركة مشتركة لا ينجو منها أحد إلا بالصبر والاجتهاد.وعلى مستوى المديرية أو المحافظة، وما تحتها من مدن وقرى وأرياف، لم تكن رعاية الامتحانات: إعدادها وإشرافها وتوزيعها، وحتى رصدها ومراجعتها، بالأمر الهين والعابر. كان ذلك تمامًا كإعداد لمعركة حاسمة يخوض غمارها أعلى رتبة في إدارات تعليم المنطقة إلى الأدنى، اهتمامًا وهمّةً وجاهزية.
من خلال متابعتي لمسيرة امتحانات الشهادة السودانية في هذا العام والأعوام التي سبقت، يتضح أن المشهد التعليمي قد تراجع بصورة مقلقة، سواء من حيث الزمن المخصص للدراسة، أو ما يُمنح للطلاب من فرصة للتحصيل والاستيعاب والمراجعة، إذ أصبحت فترة الدراسة محصورة في أشهر قليلة لا تمكّن الطالب من الاستعداد الكافي للجلوس للامتحان بثقة واطمئنان، وبالتالي تحقيق النتائج المرجوة.
لقد هالني وألمني بحق مشهد أولئك الطلاب في أحد مراكز الامتحانات، وهم يؤدون اختباراتهم تحت شمس حارقة، دون سقف يقيهم لهيبها، أو مقاعد توفر لهم الحد الأدنى من الراحة. والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف لهؤلاء الطلاب أن يجيبوا على أسئلة تحتاج إلى قدر من التركيز والتفكير في مثل هذه الظروف القاسية؟ (لا تعليق).
إن هذا المشهد لا يختزل حالة فردية، بل يعكس واقعًا مؤلمًا ومخزيًا يعيشه قطاع التعليم اليوم، من إهمال وتقصير واضحين في البنية التحتية والاهتمام بالبيئة التعليمية. فكيف يمكن النهوض بوطنٍ يكون فيه التعليم في آخر أولويات الدولة؟
إن الفارق بين الأمس واليوم في مختلف جوانب حياتنا بات شاسعًا، واختلافًا كبيرًا، ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول: فلله المشتكى، وعليه التكلان.




