راي

فهل من خروج إلى سبيل؟

فهل من خروج إلى سبيل؟

بقلم: مزمل عجب

قبيل اندلاع هذه الحرب اللعينة، والتي ندعو الله أن يُطفئ نارها، نشرتُ مقالًا بجريدة (اليوم التالي) تحت عنوان: (دعوها فإنها منتنة)، مناشدًا فيه نفسي وبني وطني بضرورة نبذ كل ما من شأنه زرع الفتنة والشقاق؛ فالوطن يسع الجميع إذا سلمت النوايا وصفَت النفوس.

لقد جاءت هذه الحرب المشؤومة، فقضت على كل شيء، تمامًا كما ناشدتُ وأوصيتُ وحذّرتُ؛ إذ لم يكن الوطن في حساباتنا الأولى، بل — للأسف — في ذيل قائمة اهتماماتنا وأحلامنا وأهدافنا، وما كنا نتغنى به من (وطن الجدود) و(وطني الحبيب) لم يكن إلا مجرد أغانٍ نرددها، لا غير.

إن الواقع المرير الذي يعيشه وطننا جراء هذه الحرب وتداعياتها العصيبة في مختلف بقاع الأرض، من تشرّد وتهجير وغيرهما، جعلنا ندرك بحق قيمة الوطن، أرضه وترابه؛ وطنًا ما كنا نعطيه ما يستحق من حب وحنان وتجرد ونكران ذات. واليوم صرنا نتباكى عليه ونذكره… ولكن بعد ماذا؟ بعد أن أضعناه وفرّطنا فيه، نتيجة تنازع وخصام لا طائل منه، سوى عصبية بغيضة وقبلية منتنة!

إن هذا الواقع المرّ الذي يعيشه أهلنا في مناطق كثيرة، داخل الوطن وخارجه، لا يحتاج إلى أدلة أو شواهد؛ فالجميع يعاني، وفي النفس حسرة، وبالعين عبرة.
فهل من سبيل إلى خروج؟
نعم، لا يزال الوقت متاحًا، والفرصة قائمة؛ فالمسلم في فسحة من أمره ما لم يُغرغر، والعودة إلى الله متاحة في كل وقت، ولكن قبل فوات الأوان. فلنعد إليه، ولنراجع أنفسنا، ولنحاسبها قبل أن تُحاسَب.
لنجعل للوطن القيمة التي يستحقها، ولنتمسك به تمسكًا لا فكاك منه، نبنيه ونعمّره، ونجعل أنفسنا فداءً له.
ودمت يا سوداننا، الأرض التي نعشق.
دمتم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى