راي

(مكة).. المؤسسة التي سكنت (عيون) السودانيين ..

نبض المجالس
هاشم عبد الفتاح
(مكة).. المؤسسة التي سكنت (عيون) السودانيين ..
———
ارتقت مؤسسة البصر العالمية في السودان مقاما (علياً) وتربعت على (عرش) الخدمة العلاجية الإنسانية في العطاء وجلائل الأعمال، ونالت من اهل السودان قدرا كبيرا من الشكر والثناء والاستحسان.
اخلصت في رسالتها من أجل العيون.. (وشالوها) أهل السوداني في عيونهم.) لم يكن هذا العطاء صدفة عابرة ولكنه كان ارادة ومنهج ورؤية (وطريق).. رشد وعلم في الإدارة والتخطيط ورسم في السياسات وإلتزام بالمعايير والجودة والتنفيذ.
فابحرت سفينة مؤسسة البصر منذ أن وضعت خطواتها الأولى في العام 1993 بالسودان ، حينما امسك بمقودها (قبطان) ماهر فسارت على هداه وارادته بمعاونة (ثلة) من ذوي الإرادة والخبرة والعلم.. فابصرت (المؤسسة) طريقها فسارت رغم وعورة الطريق وتضاريس الزمان وقلة الزاد في تلك البدايات الأولى..
ولان الهدف كان (نبيلا) والرسالة كانت واضحة المعالم والرؤية (ثاقبة)، فافلحت القيادة في اختيار شكل وطبيعة وملامح المستقبل فانجبت المؤسسة (عشرة ) من ابناءها (البررة) الذين أصبحوا فيما بعد (نجوماً) في طب العيون في السودان وطبقاً لحغرافية المناطق ذات الحوجة .
ولهذا ظلت هذه (النجوم) تبث الضياء والنور وتهدي الأمل والإبصار لكل محتاج،، وبها أيضاً أشرقت الامآل للكثيرين من مرضى العيون من اهل السودان الذين عاد إليهم (نور العين) من بعد يأس ورهق
.. كان واضحا ان القيادة العليا لمؤسسة البصر في السودان َوعبر إدارتها الإقليمية سلكت كل الطرق وانتهجت كل الوسائل والخطط والاستراتيجيات التي تحقق لها رسالتها الإنسانية اولا، والطبية ثانياً، والأخلاقية ثالثاً، وعلى هذا مضت في سبيلها..
ورغم ان مؤسسة البصر ارهقتها الحرب وعطلت الكثير من مشروعاتها.. وفقدت معظم قدراتها (ومواعينها) الخدمية المتمثلة في مستشفيات مكة لطب العيون عبر هذه الحرب المدمرة حيث كانت هذه المستشفيات في مرمى نيران المليشيا فهدمت ودمرت الكثير من البنيات ونهبت الأجهزة والمعدات الطبية خصوصا في مناطق الحرب فقررت الإدارة حينها ان تستمر وتكثف من خدماتها العلاجية لمرضى العيون في المناطق الآمنة التي نزح إليها كل الذين تاثروا بالحرب فلم تتوقف يوما جهود تطوير الخدمة العلاجية وتوسيع مظلتها. فقد ظلت الإدارة الإقليمية وأركان (حربها) في حراك مستمر وفي حالة اشبه بالطواري، اما الأستاذ العاص أحمد كامل فلم يهدأ له بال بل ظل في حالة تجوال مستمر ما بين ولاية وأخرى يقف على كل صغيرة وكبيرة ويحاول ان يبث الروح في المستشفيات المدمرة او المعطلة حتى تنهض من جديد من تحت (الركام والرماد) ، وفي غمرة وعنفوان الحرب ولدت مستشفى عطبرة لطب العيون فأصبحت (ملاذاً) لكل الوافدين من جحيم الحرب والباحثين عن نور عيونهم.
ولكل هذا لم تفتر عزيمة الإدارة الإقليمية ولم تستكين في أجواء الحرب، وإنما كانت تتحرك وتبادر بتشغيل مستشفيات مكة التي توقفت بسبب الحرب فكانت مدني والكلاكلة وامدرمان، وتستمر الجهود الان لاستكمال بقية المنظومة الخدمية من مستشفيات مكة.
بالأمس احتفلت الإدارة الإقليمية لمؤسسة البصر العالمية في السودان بإنجاز جديد يضاف الي سفر انجازاتها ومشروعاتها (العملاقة) في مجال مكافحة العمى بتدشين المقر الجديد لمستشفى مكة لطب وجراحة العيون بعروس البحر (بورتسودان) وسط حضور كثيف ونوعي تقدمهم الفريق مالك عقار اير نائب رئيس مجلس السيادة والدكتور جبريل ابراهيم وزير المالية الاتحادية والدكتور هيثم محمد إبراهيم وزير الصحة الإتحادي بحضور قيادة مؤسسة البصر العالمية وعلى رأسها البروف عادل عبد العزيز الرشود الأمين العام للمؤسسة والشيخ زياد السويدان المشرف على قطاع السودان بالإضافة إلى الأستاذ العاص أحمد كامل وأركان حربه في الإدارة الإقليمية.. ولفيف من شركاء البصر من الجهات الرسمية الطوعية والشعبية والاعلامية.. فكان حقا يوما استثنائياً ارتقت فيه المؤسسة اعلي المراتب لتقديم الخدمات العلاجية والإنسانية في طب العيون.. وفيه (احتفت) الحكومة السودانية بهذا المرفق الجديد والحيوي ربما أكثر من المؤسسة نفسها فهو بحسابات الحكومة إنجاز يصب في اتجاه توطين العلاج بالداخل.. ويخفف الكثير من المشقة والعناء لمرضى العيون وبالاخص الشرائح الضعيفة، كما أنه يعتبر تطور ونقلة نوعية في مجال طب العيون
ويبدو ان خلف كل هذه النجاحات والإنجازات يقف خلفها ربما جنود مجهولون.. بذلوا من العطاء والوفاء ما يستحق الشكر والثناء من الإدارة الإقليمية فكان لابد من قائد الركب ان يبادل هؤلاء الجنود وفاء بوفاء فكانت رسالته هذه (برداً وسلاماً) على كل منسوبي الإدارة الإقليمية واذرعها واداراتها المختلفة ولكل العاملين في مستشفيات مكة داخل وخارج السودان :
(بسم الله .. وبه نبدأ، وبه نعتز، وبه نواصل الطريق..
الحمد لله أولاً وأخيرًا، الذي شرّفنا أن نكون جزءًا من هذا الصرح الإنساني العظيم، وأن نعمل في ميدانٍ جوهره الرحمة، وغايته النور، ورسـالته إبصار الأمل.
أتقدم بخالص الشكر والتقدير للإدارة العامة لمؤسسة البصر العالمية بالمملكة العربية السعودية، بقيادة
سعادة البروفيسور عادل الرشود، وإخوانه في الإدارة، على ثقتهم، ودعمهم، وإيمانهم العميق برسالة المؤسسة، ووقوفهم الدائم معنا في كل الظروف.
كما نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان إلى
مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، هذا الداعم السخي، والشريك الصادق، الذي كان – بعد الله – سندًا حقيقيًا في أحلك الأوقات، فخفف المعاناة، ومدّ يد العون، وساهم في تحويل التحديات إلى إنجازات.
والشكر موصول لكل من دعم، وساند، ودعا، ووقف معنا بالكلمة الطيبة أو بالفعل، فالدعاء الصادق كان له أثره العظيم في تيسير الأعمال وتجاوز الصعاب.
أما أنتم…
إخوتي وأخواتي، أبنائي وبناتي، موظفي مؤسسة البصر العالمية – قطاع السودان، فأنتم قصة النجاح الحقيقية، وأنتم العمود الفقري لكل ما تحقق.
أنتم من صنعتم هذه الإنجازات على الأرض، بصبركم، وتفانيكم، وإخلاصكم، وتحملكم للمسؤولية في ظروف قاسية لم تكن سهلة على أحد.
بفضل الله، ثم بجهودكم، وصلت المؤسسة إلى ما وصلت إليه، وستظل – بإذن الله – منارة للخير، ووجهة للأمل، وملاذًا للمحتاجين.
نسأل الله أن يتقبّل من الجميع، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتنا، وأن يحفظ السودان وأهله، ويكتب لنا الاستمرار في خدمة الإنسان حيثما كان.
معًا… نُبصر الأمل، ونصنع الفرق.
أخوكم
العاص أحمد كامل
المدير الإقليمي
مؤسسة البصر العالمية – قطاع السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى