بنك السودان ضحية “نظرة” حسناء

بنك السودان ضحية “نظرة” حسناء
بقلم/ عصام دقداق
في السودان لا أحد يستطيع أن يهزم الشعب في سرعة التحليل الحكومة تعلن مشروعًا والشعب يفتح غرفة عمليات المسؤول يتحدث عن “التحول الرقمي” والمواطن يتحدث عن “التحول إلى خبر كان”
وآخر الحكايات أن بنك السودان أعلن توقيع عقد مع شركة العسجد لتشغيل محول المعاملات المالية وما إن جف حبر التوقيع حتى اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي وتحول الجميع إلى خبراء في الأمن السيبراني فمنهم من استخرج تاريخ الشركة ومنهم من حلل شعارها ومنهم من عرف اسم جد مؤسسها الثالث!
ولأن السوداني بطبعه لا يلدغ من الجحر مرتين بل أصبح يراجع حتى شكل الجحر قبل الاقتراب منه فقد ارتفعت الأصوات مطالبةً بالمراجعة والتدقيق
ولم تمضِ ساعات حتى جاء التراجع عن التعاقد بسرعة جعلت الناس يتساءلون هل كان العقد تجريبيًا أم أن الشعب هو لجنة المراجعة العليا؟
أما جلاكين البنك، فربما كانوا يرددون في صمت
> هي نظرةٌ تنسي الوقار وتسعد الروح المعنى
> ماذا علينا إذا نظرنا ووقعنا؟
> أنت السماء بدت لنا
> واستعصمت بالبعد عنا
لكن الشعب
اليوم لم يعد المواطن السوداني يخاف من الاختراق الإلكتروني وحده بل أصبح يخاف من الاختراق الإداري والاختراق الفكري والاختراق الذي يبدأ بابتسامة
فالناس أصبحت تؤمن بأن حماية الدولة لا تبدأ من الجدران النارية بل من الجدران البشرية التي تعرف من يدخل ومن يخرج ومن يوقّع ولمن يوقّع
ولهذا لم يكن السؤال
“هل الشركة ذكية؟”
“هل نحن أذكى من الذين يريدون اختبار ذكائنا؟”
وخلاصة الحكاية يا سادة
قبل أن نستورد الحلول الرقمية الذكية نظفوا مؤسسات الدولة وشددوا الرقابة وأغلقوا أبواب المجاملات لأن الدول لا تُخترق دائمًا من النوافذ أحيانًا تُفتح لها الأبواب بالمفاتيح الرسمية
*وكشف يا حماد الوجع راقد.*


