راي

الكريمت.. وذكريات (عاشق)..!

الكريمت.. وذكريات (عاشق)..!
——————
كتب/ سيد أحمد ذكي
(ناس الكريمت كلهم بسألوا منك)..
رسالة حملتها لي إبنتي والتي كانت في زيارة إلفة بين حسبها ونسبها حيث دار عبدالجليل فضل المولى.. والرجل وقار يخجل الصمت ويخبر ادب الرجال ومن من ظهره الفاتح وبله وفضل وموسي والقبيلة التي تسد عين الشمسوحين عادت قالت لي (ابوي الكريمت كلها بتسأل منك)قلت لها لاغرو إنها كريمت العركيين حيث فيها الناس لايحد معالمهم مقياس رسم واحسب أنهم يرفدون العالم تفردا في الإكرام والكرم والناس في الكريمت يتنفسهم الصبح في بلدي فيرسمونه وطنا ويوسمونه أرض خلق وأخلاق وحين يتحول الود عندهم عادة ووصالهم يصبح ود فهم حن لاتعوزه المسافاتلاتندهشي بنيتي إنها كريمت العركيين وللناس فيها مذاق خاص وجوه تألفها الروح قبل أن تحفظها الذاكرة وقلوب لاتحتاج شرحا حتي تتحسس موضعها منككانت زيارة نزوح قسري فرضته الحرب ولحكمة كنت لا اعلمها لكن الله يعلمها فوجدت للناس فيها مذاق خاص كما جبنتهم في مجلس صغير حتي وفي ظل شجرة كفيل بأن يرد الي النفس إتزانها وقهوة تقدم في بساطة حري بها أن تقول ما تعجز عنه الخطب الطويلة
ويالها من كريمت روح للتكافل والتعاضد كيف لا ولها من أبنائها بالخارج درقه ودرع وسيف وحمية تسند المتعثر وما نادت إيناس أحمد بابكر إلا وكانت الفزعة حاضره تضمد الجرح وتسد الحوجة والناس في بلدي يصنعون الحب
ما أجملك من كريمت حين يجد الانسان فيك نفسه محاطا بمن لا يسالون عن قيمة ما تقدمه لهم وإنما عن حضورك بينهم وأن يكون للغائب سؤال وللقريب والغريب موضع ولمن إبتعد عذر ولمن عادها صدر يتسع له
يا ساده إنها كريمت العركيين حيث الوصال في تفاصيل حياتها اليومية باب يطرق للإطمئنان وطبق تعبر به يد إلي آخر جارومجالسٍها تتسع فيها الحكايات حتى تنسى عقارب الساعة مهمتهاوفيها من العلاقات التي لا تحتاج إلى إعلان، لأنها ببساطة جزءٌ من نسيج الحياة.
وللجيرة حين يتجاوز معناها قرب المكان والألوانفالكرماتة مروءةٌ تظهر حين تدعو الحاجة، وذاكرةٌ مشتركة تتكون من أعوامٍ طويلة من التفاصيل الصغيرة.ولجانها كفلت اليتيم والفقير وسدت حاجة الأرملة وعوز الفقير
ووصالٌ أهل الكريمت اختارته الأرواح حينما تذكر الأسماء فتجد في لوحة شرفها عبدالله تاريخ فلوحده كتاب والمناوي واولاده وأولاد التوم عبدالرضي وود عبدالسلام اسامه وأولاد عوض عماد ودفع الله وبقية عقدهم وحاج خليل وعموم العبدلاب واولاد الريحوبعض الرفاق لا يحتاجون إلى كثرة اللقاء يكفي أن يبقى الود محفوظًا في مكانه، وأن نلتقي بعد طول غياب فنجد أن شيئًا جوهريًا لم يتغير الامين ابو شقيره وناس فريق الحوش بي اولاد ابكرف والعطاياب واولاد حمد النيل عبدو ولطفي وأولاد عبدالفتاح هاشم وعطا وإخوانهم واولاد الدبلي والاحدب الحادب علي اهله عبداللهإن ذكري لبعض الأسماء لايسقط حق الآخرين في الذكر فعموم رجالات الكريمت لاتحدهم جغرافيا المكانفهم في الخارطة عندي خط الاستواء وكيفما شئت فأتجه تجد القبلة عندهم رجال يدركون أن السكينة والامان في تقاربهم وتوادهم وتراحمهم وعلي سفح جبلهم تستأذنهم الشمس للإشراق الشيخ أبايزيد والشيخ عبد الرحمن وشيخ جلال وتميم محراب مسجدها دفع اللهولو أنني أملك مقياسًا للفرحلما قسته بكثرة الاسماء وإنما بعدد الذين نستطيع أن نصلهم وبقدر الود الذي تركوه في الطريق .. وبعدد القلوب التي تظل قادرة على استقبالنا مهما باعدت بيننا الأيام
هذا البلد الأمين (كريمت العركيين )في أجمل معانيه، ليس مكانًا فحسب؛ إنه ناسٌ نحبهم، وودٌّ نصونه، ووصالٌ كلما ظنناه انقطع، أعادته القلوب من جديدوحب كلما استعرت حرارته في وجداننا نقول هل من مزيد
مع خالص مودتي
سيدأحمد زكي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى