حينما كان الوطن ينادي كانت.. (الكريمت) حضوراً.

مناقل الصمود
الحلقة السابعة عشر
الدور الشعبي لأبناء المناقل
حينما كان الوطن ينادي كانت.. (الكريمت) حضوراً..
بقلم: حافظ الإمام
بعد دخول كتيبة الكاملين وسرية كوستي، لم تعد المعركة مجرد متاريس وبنادق؛ فقد أصبح توفير الطعام والوقود والمعينات والشؤون الإدارية جزءًا أساسيًا من معركة الصمود.
وهنا كانت الكريمت حاضرة…
لم تنتظر طلبًا، ولم تبحث عن تكليف.
بدأت منذ وقت مبكر في إمداد سرية كوستي بكل ما تحتاجه من مؤن ووقود ومعينات، وكان وجود السرية بالقرب منها عاملًا مهمًا في تسهيل عمليات الإسناد.
لكن الحكاية لم تتوقف عند الإمداد.
رجال الكريمت كانوا داخل المناقل، يشاركون في ترتيب الصفوف، ويعملون في صمت، كلٌّ من موقعه، مؤمنين بأن المعركة معركة الجميع.
وللحقيقة والتاريخ…
كانت الكريمت بأكملها حاضرة.
رجال أعمال تركوا أعمالهم، ومزارعون تركوا حقولهم، ومغتربون عادوا خصيصًا ليقفوا مع القوات المسلحة، وشباب حملوا ما استطاعوا من أدوار في تلك الأيام العصيبة.
ولم يكن هذا الحضور بلا ثمن…
فقد قدمت الكريمت شهداء في بدايات هذه المعارك، ومن بينهم الشهيد (سلمان أسامة) ، رجل الأعمال الذي ترك الدنيا خلفه ووقف في الصفوف الأولى.
وهنا تتجلى حقيقة هذه الملحمة:
لم تكن معركة عسكريين وحدهم، بل كانت معركة مجتمع كامل؛ كل إنسان فيها حمل نصيبه من المسؤولية، فمنهم من حمل السلاح، ومنهم من حمل المؤن، ومنهم من حمل همّ الإسناد، والجميع كانوا على قلب رجل واحد.
لرجال الكريمت التحية والتقدير…
وما ذكرناه اليوم ليس إلا صفحة واحدة من صفحات عطائهم.
ففي الأيام القادمة سنفتح صفحات أخرى، ونروي مواقف أخرى لأبناء الكريمت، فقد كانوا حضورًا في أكثر من موقع، وفي أكثر من محطة من محطات الصمود.
هذه ليست قصة قرية فقط…
هذه قصة شعب عندما دقّ ناقوس الخطر، لم يسأل: من سيقاتل؟
بل سأل: أين موقعي؟
مناقل الصمود…
حكاية لم تُكتب بالحبر وحده، بل كُتبت بالمواقف والتضحيات.
نواصل




