Uncategorized

السودان لن ينكسر… والتعافي آتٍ

السودان لن ينكسر… والتعافي آتٍ

بقلم: مزمل عجب

رغم قسوة الحرب وما خلّفته من جراحٍ إنسانية ودمارٍ واسع، يبقى السودان أكبر من أزماته، وأعمق جذورًا من أن تقتلعها سنوات الصراع. فالتاريخ يثبت أن الأوطان التي تمتلك إرادة شعوبها قادرة على تجاوز المحن، وأن التعافي ليس حلمًا بعيد المنال، بل هو مرحلةٌ حتمية تفرضها عزيمة السودانيين وإيمانهم بمستقبل وطنهم.

إن مقومات النهوض متوافرة في بلادنا بكل صورها وأشكالها، وبما يكفل تحقيق تعافٍ سريع، بإذن الله تعالى. ولا يحتاج ذلك إلا إلى إرادةٍ صادقة، وشحذٍ للهمم، ونكرانٍ للذات، مع إدراكٍ واضحٍ لأولويات المرحلة، والإجابة عن سؤالين جوهريين: من أين نبدأ؟ وكيف نمضي في طريق البناء؟

والتجارب العالمية خير شاهد على أن النهوض بعد الحروب ليس مستحيلًا. فاليابان أصبحت اليوم في مصاف الدول الأكثر تقدمًا، بعد أن تجاوزت دمارًا طال مختلف مناحي الحياة. وكذلك رواندا، التي استطاعت، عقب الاقتتال والإبادة الجماعية، أن تنطلق بخطى ثابتة نحو التنمية، لتغدو نموذجًا في النمو والتطور.
ومن هذا المنطلق، فإن السودان قادر على النهوض متى ما توفرت إدارة حكمٍ رشيدة، ورجالٌ يجعلون الوطن المكلوم ومواطنه المغلوب على أمره في مقدمة أولوياتهم، بعيدًا عن الكسب الحرام والعبث بمقدرات البلاد وثرواتها، في ظل المساءلة وسيادة القانون.

إن ما ينقص بلادي لتحقيق عودةٍ سريعة، رغم ما تعيشه من حربٍ واقتتال، هو ترسيخ الوطنية الحقة؛ تلك التي تدفع الحاكم والمحكوم إلى العمل بإخلاصٍ وتجردٍ من أجل الوطن، وفق رؤيةٍ مدروسة وخططٍ واضحة، تُحسن توظيف الموارد والإمكانات الكبيرة التي يزخر بها السودان، مع إيلاء التعليم ما يستحقه من اهتمام، باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية والتعافي.

ختامًا، فإن من أهم عوامل النهوض أن يدرك كلُّ فردٍ ما له من حقوق وما عليه من واجبات، وأن نُعلي جميعًا من قيمة هذا الوطن الحبيب، بما يضمن أمنه وسلامته واستقراره وتقدمه.
دمتم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى