المعلم: قلبٌ يئنّ… ومستقبلٌ يُبنى

المعلم: قلبٌ يئنّ… ومستقبلٌ يُبنى
بقلم: مزمل عجب
خلف كل سبورةٍ قلبٌ يتعب ليصنع عقلًا، وخلف كل درسٍ حلمٌ يكبر ليبني مستقبلًا. ذلك هو المعلم… صانع الأجيال بصمت، ومعلّم الناس الخير، والذي نقف أمام حقّه صغارًا لا ندري ماذا نقول أو نكتب.
بهذا التوصيف ظلّ المعلم في بلادي يحمل على عاتقه حملًا ثقيلًا ورسالةً عظيمة، رغبةً منه في تقديم جيلٍ صالحٍ يخدم الوطن والمواطن في شتى المجالات. كالجندي المجهول، يبني العقول قبل أن تُبنى المؤسسات، ويغرس القيم قبل أن تُجنى الثمار. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل وجد هذا المعلم من الدولة ما يعينه، ولو بالقدر المناسب، لتحقيق هذه الغاية؟ وهل يعمل في بيئة تعليمية تعينه على العطاء والتميّز؟
وهل يُقدَّم له القدر الممكن والمعقول ليقوم بواجبه بتفانٍ وإخلاص؟
لا ننكر أبدًا أننا نعيش، ومنذ ثلاث سنوات، أوضاعًا مأساويةً وعصيبةً جرّاء هذه الحرب اللعينة، ولكن ذلك لا يمنع الدولة من أن تعمل جاهدةً على توفير المعينات الضرورية واللازمة للتعليم وللمعلم، على أقل تقدير إستلامه لراتبه المتواضع والزهيد دون تأجيل .
قبل أيامٍ قلائل التقيت أحد المعلمين الأجلاء، وتحدثنا في شأن المعلم في ظل الوضع القائم، فأكد لي أن من يحمل درجة الأستاذية في البلاد يعاني الأمرَّين في توفير أبسط متطلبات العيش، ناهيك عمّن دونه.
إن النظرة إلى المعلم، في كافة درجاته ومستوياته، يجب أن تكون الشاغل الأول للمسؤولين رعايةً واهتمامًا؛ فالمعلم ليس بالشخص الهيّن حتى تُهضم حقوقه وتضيع مكانته. فها هو في اليابان، مثلًا، يحظى بأعلى الرواتب في الدولة ، وكذا الحال في ألمانيا وغيرها من البلدان المتقدمة، التي أدركت يقينًا أن تقدّم الشعوب وتطورها، بعد توفيق الله جلّ في علاه، يكون في التعليم وفي شخص المعلم.
عبر هذا المقال المتواضع سنظل نكتب وننادي ونناشد حتى تعود للمعلم سمعته ومكانته ووضعه المستحق، والله من وراء القصد. دمتم.




