راي

(الكريمت) .. حيث يسكن القرآن القلوب.

(الكريمت) .. حيث يسكن القرآن القلوب..
كتبت /ريان عبد الرافع
في زمنٍ كثُرت فيه المعاصي، وتاهت فيه خُطى الكثير من الشباب…
في زمنٍ تدهورت فيه القِيَم، وابتعد الناس عن النور الحقيقي…
تنبثق من قلب ولاية الجزيرة شعلة لا تنطفئ، مدينة اسمها الكريمت.
مدينةٌ ليست كغيرها، فهي لا تُقاس بشوارعها ولا عمرانها،
بل تُقاس بقلوب أبنائها المملوءة بنور الله، وبصدورهم التي احتوت كتابه الكريم.
في الكريمت، القرآن ليس عادة… بل عبادة، وليس زينة… بل هوية.
لا يكاد يخلو بيت من حافظٍ أو حافظة،
بل من النوادر أن تجد بيتًا لا يسكنه على الأقل اثنان أو ثلاثة من حفظة القرآن.
بل إنك إن أردت المبالغة فقل: ما في بيتٍ إلا وفيه القرآن حيٌّ يُتلى.
الرجال والشباب، النساء والفتيات، الصغار والكبار،
الجميع يتسابقون في الحفظ، في التلاوة، في التدبر…
حلقات التلاوة لا تنقطع، وختم القرآن ليس مرة واحدة في الشهر، بل مرتين أو أكثر!
في شهر واحد تُرفع عشرات الختمات، ويُسطَّر في سماء الكريمت نورٌ من النور.
إن حفظ القرآن معجزة…
نعم، من الطبيعي أن تصف شخصًا بأنه حافظ، أو أسرةً أن أفرادها حَفَظة،
لكن أن تصف مدينة بأكملها؟! فذلك هو الإعجاز بعينه.
الكريمت معجزة في زمنٍ انهارت فيه القيم، وبقي فيها القرآن شامخًا.
ليت المدن تتعلّم من الكريمت،
ليت القرى تُحاكي عزيمتها،
ففيها عرفنا أن الخير لا ينقطع،
وأن القرآن إذا سكن القلوب، سكنت به الأرواح، واستقامت به الحياة.
وختامًا…
حين تضيع البوصلة في دروب الحياة، يبقى القرآن هو النور الهادي،
وحين تتهاوى القيم من حولنا، تبقى المدن التي تعتنق كتاب الله شامخة لا تموت.
مدينة الكريمت لم تكن مجرد رقعة على خارطة السودان،
بل كانت وما زالت منارة من نور، ومأوى للقرآن، ومفخرة لكل مسلم.
فليكن في الكريمت درسٌ لنا جميعًا:
أن حفظ القرآن لا يحتاج بيئة مثالية، بل قلوبًا مخلصة، وعزائم لا تلين.
فمن أراد أن يُصلح الدنيا… فليبدأ من القرآن،
ومن أراد أن يُرضي الله… فليحمله في صدره، كما حمله أهل الكريمت.
فطوبى للكريمت وأهلها، وطوبى لكل قلبٍ نبض بالقرآن…
وما أعظم أن يُختم العمر كما يُختم المصحف، بنور، وسكينة، ورضا من الله.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى