راي

قراءة في مآلات وتداعيات الحرب ضد المليشيا..!

الفريق الركن محمد بشير سليمان يكتب:
————–
قراءة في مآلات وتداعيات الحرب ضد المليشيا..!
تنبع اهمية السؤال عن دور دول الجوار الافريقي في دعم (المليشيا) ليس من نتائج او آثار ما لعبته هذه الدول كحليف لمليشيا الدعم السريع في حربها ضد الدولة السودانية شعبا وجيشا تهديدا للامن القومي الذي وصلت درجته ان بات وجود الدولة السودانية كأرض وشعب في موقف بالغ الخطورة ، وتبرز الخطورة الحقيقية هنا في المشاركة الفعلية لدول الجوار المباشر وغير المباشر قتالا حقيقيا مع مليشيا الدعم السريع ، وذلك من خلال ما قدمته وفعلته دول الجوارالمباشر كدولة تشاد وافريقيا الوسطى ودولة جنوب السودان واثيوبيا وليبيا عبر (الجنرال حفتر) ، ودول افريقية اخرى خارج الجوار المباشر للسودان في الغرب الافريقي ، مثل دولة النيجر والكاميرون والجنوب الافريقي كيوغندا وكينيا ، من تأمين الأرض ، والأجواء , والمطارات والموانئ البحرية ، والايواء، والامداد بالمقاتلين وتقديم الاسناد الطبي لهم. وتمرير نقل السلاح ، والمتطلبات اللوجستية للحرب ، وتأمين المعلومات كأهم عامل للتخطيط للحرب ، بل لعل الواقع العملياتي وبحجم الاستهداف يقول ان هذه الدول ، وبالتحديد دول تشاد واثيوبيا التي احتوت وآوت الجناح السياسي للمليشيا بتعدد مسمياته من (قحت) الى صمود وغيرها وليبيا حفتر ودولة جنوب السودان والصومال حيث يقوم بالاسناد المليشي (جمهورية ارض الصومال) ، والتي مثلت تدخلا عدائيا يفوق الاخريات ، اذ أنها مثلت قواعد عسكرية معادية للدولة السودانية وهي تستقبل الإمداد بالمرتزقة والخبراء ، والدعم اللوجستي الذي تقدمه دولة الامارات المتحدة الراعي المباشر لاسناد مليشيا الدعم السريع في حربها ضد السودان ، نقلا له لداخل الاراضي والمطارات السودانية وذلك ما أدى لتداعيات الحرب الكارثية التي تسببت فيها مليشيا الدعم السريع ، فكانت النتائج الابرز لهذه المشاركة الفعلية متمثلة في اطالة امد الحرب مع تدمير الدولة السودانية تدميرا حقيقيا وممنهجا ، هذا مع تجاوز ممارساتها لقواعد الاشتباك التي حددتها قوانين الحرب ومبادئ القانون الدولي الانساني ، فكانت سوءا في الممارسات التي لم يأتي بشر من قبلها وبحسب المنهجية والممارسات ، حيث الابادة الجماعية ، والقتل العنصري وغير العنصري الممنهج ، وحيث التهجير القسري والتعذيب واغتصاب النساء والرجال وقتلهم متزامنا مع قتل الأطفال ، ودفن الناس احياء ، بل سرقة الاعضاء البشرية ، ونهب وسرقة الأموال وتدمير المنازل والاعيان المدنية ، والمؤسسات التعليمية والخدمية والصحية وقتل العاملين بها ، وهو ما يعني خلاصة تدمير الحياة بكافة مقوماتها .

ثم ما المطلوب من الحكومة السودانية..؟
لا شك ان المطلوب من الحكومة السودانية كبير في اطار أداء واجباتها حماية لامنها القومي من مهدداته من قوى القهر الداخلية والاقليمية والدولية ، وأمن مواطنيها بحسبان ان تهديدات وتحديات هذه الحرب تأتي من إمكانية توصيفها بأنها حرب عالمية من حيث الدول المشاركة فيها والأهداف الدولية والاقليمية التي يخطط لتحقيقها والتي تتجاوز الاقليمية الى الدولية ، والتي تلعب فيها دول الجوار الافريقي رأس الرمح من حيث الموقع والادوار ، وذلك ما يتطلب من الحكومة السودانية القيام عديدة ومتنوعة من خلال إدارة حرب الكرامة ضد مليشيا الدعم السريع ، والتي اوجزها في الكثير من الإجراءات التي بما فيها الحرب المباشرة ، والتي يتم القرار في أي منها وفقا لتقدير موقف استراتيجي تتم من خلاله تحليل البيئة الداخلية والاقليمية والدولية تحديدا لمجالات الربح والخسارة في القرار الذي يتم اتخاذه ، وبما يحافظ على الامن القومي بقاء لأعلى درجات السلامة والاستقرار الوطني ، وذلك ما يحكم مستوى ونوع الاجراءات التي يتم اتخاذها ، كما ذكرت ، بدءا باتخاذ قرار الحرب المباشرة مع الدولة / الدول المعادية والداعمة لمليشيا الدعم السريع ، مجتمعة ، او بعضا منها بحسب درجة اسنادها ومشاركاتها للدعم السريع ، ولا شك ان قرارا كهذا يأتي قبله او يتبعه قرارا بالقطع الكامل للعلاقات الدبلوماسية وقفل السفارة مع سحب طاقم السفارة كاملا ، مع تحديد إحدى سفارات الدول الصديقة لرعاية مصالح السودان بتلك الدولة ، ويسير مع هذا القرار طرد طاقم سفارة الدولة التي جاء القرار العسكري السياسي بمحاربتها . ايضا وفي إطار الاجراءات التي سيتم اتخاذها ، قد تكون القرارات اقل حدة ومتمثلة في اجراءات عقابية اخرى ، ووفقا لحسابات امنية وسياسية واقتصادية وأخرى ، فيتم تقليص البعثات الدبلوماسية والتي من بينها سحب السفير او بقاءه ، والتي تشمل الاجراءات ايضا السياسية والاقتصادية .. التجارية والثقافية والتعليمية الى غير ذلك من الإجراءات كاغلاق الحدود والمجالين الجوي والبحري ، وايقاف تنفيذ كافة الاتفاقيات بتعددها والتي قد تتم من طرف واحد دون رد الفعل المماثل من الطرف الثاني ، وفي كل احسب ان الدولة وهي تدير الحرب ضد مليشيا الدعم التي تقاتل معها بتنوع الاسناد القتالي قد وفقت في المنهجية والقرارات التي تدير بها الحرب ضد مليشيا الدعم السريع ، وفق نتائج تقدير موقف سليم كانت الرؤية فيه حشد وتركيز الجهود والقدرات لمحاربة وهزيمة مليشيا الدعم دون فتح جبهات اخرى تؤدي للانتشار وسعة جبهات القتال وبما يضعف قدرات التصدي تشتيتا للجهود عبر جبهات واسعة ، ولعل هذه الخطة قد نجحت في تفادي التدخلات الاقليمية التي يسعى أعداء السودان لأن تكون حقيقة ، وبها كان احتواء تهديدات مليشيا الدعم السريع وحصره مساحة في غرب السودان ، حصارا سيؤدي لهزيمته بواقع الحال الماثل الآن ، وفي وقت بدأ المجتمع الدولي الاقرب الى تصنيفه كمنظمة إرهابية ، واحسب ان هذه المرحلة كانت السياسة العسكرية تخطيطا إحدى نتائجها الايجابية على مستوى المنظمات الإقليمية ، تمددا حتى المنظمات الدولية .
اما كيف يمكن أن يتشكل مستقبل علاقة السودان مع دول الجوار الافريقي في مرحلة ما بعد الحرب.؟

اقول ولتحديد شكل او تشكيل السودان ما بعد الحرب لابد من الاعتبارات الآتية :-
# بدءا ولتحقيق ولتثبيت الانتصار في الحرب لابد من استمرار حالة التعبئة الرسمية التي اساسها القوات المسلحة والاجهزة الامنية الرسمية والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية التي لابد من تطويرها وجعلها اكثر فاعلية ، والجهات المقاتلة الاخرى في حرب الكرامة ، وجعلها في حالة نفرة دائمة ودون تحديد فترة زمنية لتقليصها استعدادا لمواجهة أي مهددات وتحديات امنية اخرى ، وذلك في اطار مفهوم ان الحرب تلد اخرى ، بالنسبة للسودان خاصة ، وبحسبان ان استهدافه يمثل هدفا استراتيجيا لكثير من الدول على المستوى الاقليمي والدولي وفي إطار هذا يظل التهديد الداخلي قائما ، وان أي اجراء يجب ان يتخذ في اطار هذا المفهوم .
# لابد من تقييم حقيقي لمسار الحرب من خلال تحديد اسباب قيامها على المستوى الداخلي ، والمستويين الاقليمي والدولي وربط ذلك بتحديات ومهددات الأمن القومي الكلية ، وبما يمكن من التخطيط القومي في كل المجالات عبر استراتيجية قومية تضع الحلول المنطقية لبناء سودان واحد نام ومتطور عبر سلام واستقرار مستدام .
# لابد وعند انتهاء الحرب من التخطيط لمعالجة الهشاشة المجتمعية احتواء لمهدداتها الوطنية وليتم بناء على ذلك مجتمعا لا تحتويه القبيلة او العنصرية او الكراهية ، سودان واحد بأجناسه يدور في فلك دولة المواطنة وبمفهوم “اناسودني” .
# القراءة والتحليل السليمين لموقف دول الجوار من بعد الحرب ، وفتح دوائر خاصة بمتابعة ما انتجته حرب الكرامة من جديد في الدوائر الرسمية والشعبية لهذه الدول بعد الانتصار من جديد داخل هذه الدول وما سوف ينتح منه بشأن العلاقة مع السودان .
# البحث والتقصي امنيا وسياسيا لمعرفة الجديد من سياسات وعلاقات عالمية واقليمية للدول في علاقتها مع السودان ، ويأتي هذا الربط هنا بحسبان ان السياسة في دائرة العلاقات الدولية تقوم على ما يجمع بين هذه الدول فرادى وجماعات في دائرة العلاقات المشتركة والمتكاملة وفقا للمصالح وتأثيرات الدول الكبرى ، وان يكون ذلك مقرونا ما كان بشأن موقف الدول من الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع على السودان .
# لقد افرزت وأكدت اهمية تكامل السياسة الداخلية القوية بالقانون الرادع والمستقوية بالسياسة الخارجية ايضا في قوة الدولة تحديدا لسياستها بين الدول احتراما وتقديرا وفرضا لموقفها ومطلوبات مصالحها من خلال قوتها .
# ايضا ادت الحرب لضرورة ادراك اهمية القوة العسكرية التي يجب ان تكون رادعة وبما يقوي دور السياسة الداخلية تكاملا مع السياسة الخارجية في اطار مطلوبات هيبة الدولة وحماية امنها القومي بأبعاده كافة ، ويأتي هنا تأكيد تأثير ذلك على البيئتين الداخلية والاقليمية ، ولوكان هذا محققا لما شنت مليشيا الدعم السريع حربها على السعب السوداني وقواته المسلحة وكالة او مباشرة ، ولما طال امدها .
# على ضوء كل ماسبق ذكره يمكن ان تتشكل علاقة السودان سلبا وايجابا قربا وبعدا قوة وضعفا لفترة ما بعد الحرب ، بحسبان ان السلام والاستقرار الاقليمي والدولي هو الاصل في العلاقات الدولية ، وما الحرب الا استثناء لا غير وان كانت تمثل السياسة بوحه آخر ، مواقف وطنية تثبتها وتحميها القوة ، وذلك ما مفترض أن تعمل وفقه الدولة السودانية كجزء يوثر ويتأثر بمحيطه الاقليمي ، مع اعتبارات امنه القومي مهما كلف .
# ايضا ووفقا لما سبق فإن سودان المستقبل لاشك انه سيكون سودان جديد من خلال دولة المواطنة الموحدة مجتمعا والمحكومة ديمقراطيا عبر توافق اصلاحي سياسي تخطط له مؤسسات قومية لتنميته في اطار ما يتفق عليه اهل السودان في اطار وحدة قومية قائمة على توافق وطني تتنافس في السلطة الحاكمة والمعارضةدون دون تقاطع في الاهداف الاستراتيجية المتفق عليها دستورا وقوانينا .
# معالجة كل الثغرات ذات التأثير في امنه القومي من حيث هشاشة مجتمعه وضعف هيبة الدولة والتداخل القبلي المؤثر في امنه الحدودي واستغلال ذلك استهدافا له .. وإلى غير ذلك من نقاط ضعف استغلالا حقيقيا وتشاركيا مع الاخرين في موارده .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى