كتب الدكتور التجاني السيسى.. (الفاشر) .. المدينة التي ايقظت الضمير الوطني..!

دكتور التجاني السيسي يكتب :
————–
الذي حدث في الفاشر جريمة حرب مكتملة الاركان. لا اعتقد ان السودان في تاريخه الحديث شهد ابادة جماعية مع سبق الاصرار لمواطنين ابرياء عزل جوعى ظلوا محاصرين لاكثر من عامين مثل ما حدث في الفاشر. لقد ظلت المدينة صامدة بصمود اهلها وقواتها المسلحة والمشتركة حيث تصدت لاكثر من ٢٥٠ هجمة من المليشيا والمرتزقة الاجانب ولم تسقط الفاشر بفعل الهجمات ولكن اسقطها الجوع نتيجة الحصار الجائر.
لقد كان الفقد جلل بفعل جرائم الابادة التي ارتكبت ضد المواطنين ومع الاسف ترك هذا الامر جرحا غائرا في جسد الامة يصعب ان يندمل.
المشهد العسكري في البلاد لن يتأثر بسقوط الفاشر فلقد سبق ان سقطت مدن اخرى واستردتها القوات المسلحة والقوات المساندة والفاشر ستعود الى حضن الوطن قريبا.
مع الاسف فداحة التجاوزات التي قامت بها المليشيا والمتعاونين معها في الفاشر ادت الى زيادة وتيرة الاستقطاب الاثني وارتفاع حدة الغبن والرغبة في التشفي والانتقام وهذا ما سيؤدي الى استمرار حدة المعارك في مقبل الايام ويصعب معها الحديث عن وقف اطلاق النار لان الازمة المسلحة قد بدأت تنتقل الى المستوى المجتمعي بتعقيداته المعروفة.
لا علم لي بزيارة مرتقبة لوفد امريكي الى السودان وان حدث ذلك فهو مؤشر ايجابي. هنالك قضايا كثيرة يمكن ان تطرح على الوفد الامريكي وهي تشمل الاتي:
١. اعادة النظر في عضوية الرباعية. دولة الامارات عضوة في الرباعية وهي دولة مشاركة في الجرائم التي ارتكبت بحق اهل السودان، وعليه الشعب السوداني لن يثق في مخرجات الرباعية بوجود الامارات في عضويتها
2. الاسلحة الامريكية الصنع في حرب السودان. لقد تم ضبط اسلحة امريكية الصنع تم تزويدها للمليشيا بواسطة دولة الامارات وهذا امر لا يمكن السكوت عليه وصمت الولايات المتحدة ازاء هذا الامر يجعلها شريكة في الجرائم
3. ان الدعم الاماراتي سيؤدي في نهاية لامر الى تهديد امن واستقرار دول المنطقة وسيهدد الامن والسلم الدوليين.
4. مناقشة العلاقات الثنائية والشراكة بين السودان والولايات المتحدة وضرورة ربطها بالامن القومي السوداني. العلاقات الثنائية تبنى على اساس تبادل المصالح والمنافع المشتركة ونحن ندرك ان الادارة الامريكية الحالية لا تمتلك سياسة واضحة للتعامل مع السودان ولكن ربما عيونها على بعض موارد السودان وفي هذه الحالة علينا ان نتعامل بقانون كرين “there is no such thing as a free lunch”.
ما حدث في الفاشر رغم فداحته ولكنه في نفس الوقت ادى الى صحوة ضمير الكثيرين في المحيطين الاقليمي والدولي ولقد تصدرت الادانات والهاشتاقات وسائل التواصل الاجتماعي وشاهدنا تفاعلا منقطع النظير مع احداث الفاشر. لقد اصبح العالم الان اكثر وعيا بدور دولة الامارات واساليب المليشيا التي تنتهج التطهير العرقي كوسيلة في حربها ضد اهل السودان.
اما فيما يخص تأسيس رأينا في ذلك واضح، اي تعامل معها يعني عمليا الاعتراف بوجود حكومة موازية وتعبيد الطريق الى انقسام البلاد وعلى الحكومة ان تعي هذا الامر. عليها ايضا في هذا الظرف الذي يواجه البلاد ان تتخذ من الاجراءات اللازمة لتطمين المواطنين مع العمل على تامينهم وسلامتهم والتصدي لاولئك العملاء متصدري الفتن الذين يحاولون العبث بوحدة البلاد.




