كامل إدريس يطلق (رصاصة الرحمة) على جماعة (الرباعية)..!

من قمة المنصة (الاممية) ..!
كامل إدريس يطلق (رصاصة الرحمة) على جماعة (الرباعية)..!
كتب /الفريق الركن فتح الرحمن محي الدين
اعتقد ان اهم دلالات هذا الخطاب ان السودان يمضي في تنفيذ خارطة الطريق التي أودعها السيد رئيس مجلس السيادة أمام الأمم المتحدة في دورتها (٧٩) العام الماضي والتي تتضمن تشكيل حكومة مدنية من كفاءات وطنية مستقلة، ويأتي دكتور كامل إدريس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليعلن انه هو رئيس الوزراء المدني ويقود حكومة كفاءات مستقلة ليمضي بالفترة الانتقالية إلى نهايتها ولتكملة خارطة الطريق التي أودعت لدى الأمم المتحدة والتي ستخرج بهذه البلاد من ازمتها.
وأعتقد أن اهم ملامح خطاب كامل إدريس انه أكد ان السودان دولة ذات سيادة مكتملة الأركان، والأمر الثاني ليس هناك وصايا على السودان من اي دولة مهما كانت والسودان لا تملى عليه أي شروط او حلول خارجية من اي جهة وهذا في تقديري الأمر المهم
ويبدو ان كامل إدريس تحدث بلسان الشعب السوداني بشكل صادق وواضح وأمين وعبر تماما عن ارادة الأمة السودانية بأننا لن نقبل بحلول خارجية ولكننا نضع السلام كاولوية ضمن خطة حكومة الأمل واننا نضع العون الإنساني ورفع المعاناة عن المواطنين كاولوية في كافة أنحاء السودان، ولهذا تحدث كامل إدريس بأن كل المعابر مفتوحة لكي يصل العون الإنساني لكل مواطن ولكن المليشيا المتمردة هى التي تمنع وصول هذا العون للمواطنين وتعمل حكومة الأمل على أنها ستخفف أعباء المعيشة على المواطنين وستبذل جهود في الإصلاح الاقتصادي وخلق علاقات متوازنة مع كل المجتمع الدولي.
وحمّل الخطاب المجتمع الدولي مسؤولية عدم الجدية في تطبيق قرار مجلس الأمن بشأن السودان (١٥٩١)والخاص بالعون الإنساني ومنع تدفق السلاح الي دارفور لكن لازالت دولة الإمارات ترسل السلاح إلى دارفور ولكن وبكل اسف المجتمع الدولي لازال يغض الطرف عن ذلك رغم الشكاوى الكثيرة التي تقدم بها السودان، ورغم التقارير الكثيرة التي رفعتها جهات مستقلة وايضا اللوم للمجتمع الدولي في عدم تنفيذ القرار (٢٧٣٦) القاضي برفع الحصار عن الفاشر والذي مضى عليه أكثر من عام وأهل الفاشر يموتون (جوعا)، نساء واطفال وشيوخ وأعتقد هذا عيب كبير على المجتمع الدولي ولذلك فإن خطاب الدكتور كامل إدريس فضح المجتمع الدولي تماما وأعتقد أيضاً ان حكومة كامل إدريس توفقت كثيرا في التعبير عما يجيش بخواطر الشعب السوداني تجاه المجتمع الدولي
والمهم جدا أن هذا الخطاب اطلق (رصاصة الرحمة) على (الرباعية) التي تتحدث عن ضرورة (هدنة) وضرورة تفاوض.. وضرورة وقف إطلاق نار.. وضرورة إعادة المليشيا من جديد ولذلك فالخطاب اطلق على كل هذه (الخذعبلات) رصاصة الرحمة، فليس هناك فرصة لعودة المليشيا مرة أخرى للمشهد السوداني.. ولا لداعمي المليشيا للعودة مرة أخرى، كما أن الخطاب تحدث بوضوح بأن السلام سيكون أولوية لحكومة الأمل ولكنه السلام الذي يحمل معاني العزة والكرامة للشعب السوداني وليس السلام الذي فيه التنازلات للذين اجرموا في حق الشعب السوداني وايضا حمل الخطاب توصيفاً دقيقاً للمليشيا بأنها منظمة (إرهابية) لما ارتكبته من جرائم في حق الشعب السوداني والمعاناة الكبيرة التي واجهها المواطنيين من تهجير ونزوح، وافقار ممنهج للشعب السوداني والتدمير في البنيات التحتية وانتهاك الحرمات والأعراض، وبالإضافة لكل ذلك فإن اللقاءات الجانبية التي اجراها رئيس مجلس الوزراء على هامش هذه الدورة تؤكد على أن السودان تعافى تماما ويمضي بخطى راسخة وقوية تجاه بناء علاقات دولية متوازنة مع كل دول العالم إلا من أبى وبنهج فيه كثير جدا من مراعاة المصلحة المشتركة ومراعاة كرامة الشعب السوداني وحفظ سيادة الدولة وهذا هو الذي من أجله يقاتل الشعب السوداني والحمد لله ان هذه الحكومة عبرت عن الشعب السوداني بشكل ممتاز جدا.
وأعتقد أن تأثير الخطاب دوليا واقليميا كما ذكرت لك انه اطلق رصاصة الرحمة على (مجموعة الرباعية) وقطع عليها الطريق تماماً وهاهى الحكومة المدنية من الكفاءات الوطنية التي يرضى عنها السودانيين ويطالب بها المجتمع الدولي والان ماثلة أمامكم، وهذه الحكومة وضعت برنامج واضح جداً ومفصل للمرحلة القادمة اولوياتها (السلام وتخفيف المعاناة عن المواطنين وعودة النازحين واللاجئين وإعادة الإعمار) أما اقليمياً فمنذ الآن وبعد اعتراف الأمم المتحدة بالحكومة المدنية في السودان ليس هناك عذر للاتحاد الافريقي في أن (يعلّق) عضوية السودان، وقريباً جداً ستعود العضوية الكاملة للسودان في الاتحاد الافريقي، اما محلياً فقد أوجد خطاب كامل إدريس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حالة ارتياح كبيرة جداً وسط الشعب السوداني، وربما تجددت الثقة مرة أخرى في هذه الحكومة، وتجدد الأمل في اننا نمضي في الطريق الصحيح الذي يوصلنا إلى غاياتنا بإذن الله تعالى.
أما بخصوص (المزاج السوداني).. هل هو يميل إلى حكومة مدنية او عسكرية او إسلامية..؟ فالموضوع هنا ليس موضوع مزاج .. وإنما موضوع أهداف لثورة ديسمبر بأن تكون هناك حكومة (كفاءات وطنية مستقلة) خلال الفترة الانتقالية تطلع بملفات محددة من ضمنها تهيئة البلاد إلى الانتخابات، وانا أقول ان صندوق (الاقتراع) هو الذي يحدد المزاج الحقيقي للشعب السوداني وليس بالاصوات العالية.. ونحن نعلم يقيناً ان (البراميل الفارغة) دائما هى الأكثر ضجيجا والاعلى صوتاً ولهذا فان صناديق الانتخابات هى التي تحدد من الذي يحكم السودان. وقبل كل ذلك هناك حوار (سوداني /سوداني) للقوى الوطنية فالأمر هنا أصبح واضح وجلي خاصة ان الزهد العسكري في القيادة يذداد بشكل واضح فهؤلاء العساكر يهمهم الان دحر التمرد وتنظيف البلاد وتهيئتها للانتخابات،، وأعتقد أن ان الذين يتحدثون بأن داخل مفاصل هذه الحكومة (قحاطة) او ان ٨٠٪ من الحكومة هم اسلاميين فالذين يقولون ذلك هم أصحاب (اجندات) ولا يمكن أن نقيم أداء حكومة في بلد مثل السودان تجري فيه حرب الان ولازالت هناك بعض المناطق تحت سيطرة المليشيا المتمردة فهذا كلام غير منطقي وغير واقعي.. ونحن نعلم ان حرب الكرامة هذه هى مرحلة (مفصلية) وهى حرب وجودية الغرض منها تغيير التركيبة السكانية في السودان وان الذين وقفوا وساندوا الجيش السوداني في هذه الحرب والذين يشكلون حوالي ٩٦٪ من الشعب السوداني هم الذين ملامح المرحلة القادمة اما الذين وقفوا في خانة الحياد في هذه الحرب نعتبره موقف (خيانة) بكل تأكيد، كما أن الذين وقفوا مع المليشيا فلن تشملهم المرحلة القادمة فالمرحلة القادمة هى مرحلة (القوى الوطنية) التي وقفت من أجل السودان سواء كانوا داخل السودان او خارجه وهناك (خونة) وعملاء ومرتزقة متامرين على الأمة السودانية وأعتقد أن الشعب السوداني أصبح أكثر وعياً ويعلم تماماً من وقف معه ومن وقف ضده ولعل الدكتور كامل إدريس ذكر ان هناك تقييم مستمر لأداء حكومته لمعرفة من الذي يعمل على تكسير (المجاديف) ومن هو الذي يعمل على إعادة البناء والإعمار وتخفيف معاناة الناس وبالتالي يجب أن تكون المحاسبة فورية وعادلة ويجب كذلك أن تتحقق قيم الحرية والعدالة والسلام والتي من أجلها قامت ثورة ديسمبر والتي يجب أن تتحقق بهذا النهج وليس بالفوضى.
لكن المطلوب حقيقة من حكومة الأمل أن تكون ذات شفافية عالية وتكون هنالك محاسبة مستمرة ومراجعة أداء الوزارات وتقييم بشكل مستمر والإعلام يتابع هذه الحكومة عن كثب واذا نفذت هذه الحكومة ما وضعته من برامج ستخرج بالتأكيد إلى بر الأمان في زمن وجيز خصوصا انها مسنودة بانتصارات كبيرة وبالتاكيد هذه الانتصارات ستنعكس ايجابا على أداء الحكومة وسيكون هنالك إعمار وإعادة بناء بشكل فاعل كما سيكون هنالك توسع في دائرة الأمن والطمأنينة للمواطنين وهذا ما ننشده في مقبل الايام




