حينما يغيبُ الأمان

حينما يغيبُ الأمان
بقلم: مزمل عجب
حين يغيبُ الأمان، تتغيَّر ملامحُ الحياة، ويُصبح الاستقرارُ مطلبًا قبل كلِّ شيء. ويُجسِّد السودانُ اليوم هذه الحقيقة، إذ فرضت الظروفُ الراهنة واقعًا إنسانيًّا صعبًا، جعل من استعادة الأمن والسلام أولويةً لا غنى عنها.
نعمةُ الأمان شعورٌ عظيمٌ جدًّا، لا يُدرك كُنْهَه إلا مَن فقده وعاش بعيدًا عنه، ولو للحظات، ناهيك عن أيامٍ، بل وسنوات، كما هو الحال في بلادنا الحبيبة اليوم، لا سيما في الأيام الأولى من الحرب اللعينة، وذلك على لسان الآلاف الذين عاشوا المرَّ، ورأوا الموتَ بأعينهم، ولم يكن في مقدورهم حتى الخروج إلى عتبة الباب. وهذا، لَعَمْرُ الله، ما حدَّث عنه الصادقُ المصدوق ﷺ في قوله: «مَن أصبحَ منكم آمنًا في سِرْبِه، مُعافًى في جسدِه، عنده قوتُ يومِه، فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها».
ومن هذا الحديث الشريف تتجلَّى قيمةُ الأمن في بيتك، ومجتمعك، ووطنك؛ إذ لا حياةَ مستقرة، ولا عبادةَ في بيوت الله، ولا عملَ، ولا تجارةَ، ولا دراسةَ، إلا في ظلِّ أمنٍ من الله، ثم في ظلِّ حُكمٍ رشيدٍ وإدارةٍ قويةٍ وحكيمةٍ تحفظ للوطن والمواطن حقَّه.
الفقرُ ليس في العَوَز إلى المال، وإنما أساسُ الفقر، على الإطلاق، هو الفقرُ إلى الأمان. ولعلَّ ما نعيشه اليوم على أيدي هؤلاء المجرمين، من تدميرٍ وخرابٍ للبنيات التحتية المدنية، من ماءٍ وكهرباءَ وغيرِهما، دليلٌ على أهمية الأمن والاستقرار، الأمرُ الذي يستوجب العملَ على ترسيخه وحمايته؛ صونًا لهذا المواطن المسكين، المغلوب على أمره في ظلِّ هذه الحرب، والتي ندعو الله أن يكتب لها الخمود، وأن يعيش هذا المواطن حياةً كريمةً، فقد عجزت جميع الحكومات السابقة عن توفير أدنى متطلبات العيش الأساسية التي لا يطالب بسواها.
كان الله في عونك، وفي عون وطنك الجريح.
دمتم.




