المشهد العسكري..برؤية خبير استراتيجي..

المشهد العسكري..برؤية خبير استراتيجي..
“””””””””””””””
كتب/ الفريق الركن محمد بشير سليمان المحلل العسكري والخبير الاستراتيجي:
أولا: رؤية تحليلية لطبيعة المشهد العسكري ؟ .
يتمثل المشهد العسكري تحليلا في الآتي :-
* بحسب المعلوم والمتبع عسكريا احسب ان القوات المسلحة ومناصريها يقومون بعملية ترصين تحرير الخرطوم من حيث فعاليات تطهير كافة الولاية من افرازات معركتها نظافة لها من بقايا أو تواجد أي عناصر أو متعاونين من ميليشيا الدعم السريع ومرتزقتها ، مع إزالة الموانع والالغام ، وتفتيش وحصر وتسجيل كافة أنواع الأسلحة والذخائر وآية معدات عسكرية بمختلف أنواعها ، وتسليمها لمستودعات الإمداد العسكري ، ويتبع ذلك سرعة الإجراءات الصحية من حيث جمع مصابي جثث مليشيا الدعم السريع ، واتخاذ الإجراءات المتبعة في هذا الشأن تنسيقا مع السلطات المدنية ، وبعد اكمال الخطوات أعلاه والمتزامنة مع توسيع دائرة التأمين في كافة محليات ولاية الخرطوم ما عدا بعض المناطق في ام درمان وغرب جبل اولياء ، لابد من إعادة الانفتاح بصورة تحقق الأمن والحماية من تهديدات مليشيا الدعم السريع التي قد تقوم بها قوات متخفية بداخل محليات الولاية لم تصلها القوات وهي تطهر وتعيد تنظيمها ، أو قوات مليشية قادمة من خارج حدود ولاية الخرطوم ، كما تقوم القوات في ذلك بإعادة تنظيمها ، من حيث مراجعة وإكمال النقص في القوات والمرتبات من مواد تموين القتال وتأمين نفسها من خلال التجميع وإعادة التجميع حسب متطلبات المرحلة القادمة والاستعداد لها انتظارا لأي أوامر من القيادة وبحسب الخطة . ولا شك أن هذه الإجراءات تتم من قبل القوات على مستوى كافة الإتجاهات الاستراتيجية التي تجري فيها عمليات قتالية .
* بالضرورة ولتأكيد تحرير ولاية الخرطوم من التخطيط عملياتيا لنظافة التمرد بغرب امدرمان (محلية امبده حتى حدود ولاية الخرطوم مع ولاية شمال كردفان ، والولاية الشمالية ، وبما يوقف القصف المدفعي تأمينا لشمال ووسط كرري وامدرمان وجنوب امدرمان حتى خزان جبل أولياء مع تأكيد السيطرة على الطرق ومنع عبور العدو لخزان جبل اولياء
# في الجانب الآخر وعلى مستوى القيادة العامة يتم وفي إطار العمل العسكري الآتي :-
* تتابع القيادة العامة معلومات واستطلاع وعمليات النشاط المعادي لمليشيا الدعم السريع ومرتزقتها على مستوى الاتجاهات والإستراتيجية بأسبقية الاتجاه الغربي والذي يشمل إقليم دارفور . وولايات شمال وجنوب كردفان وجبال النوبة ، والنيل الأزرق حيث تواجد ونشاط مليشيا الدعم السريع العالي غربا ، والأقل في ولاية النيل الأزرق ، وعند مناطق التماس وحدود السودان مع دولة جنوب السودان عبر ولايتي النيلين الابيض والازرق .
* يتزامن مع ما جاء في اعلاه متابعة وتقييم الموقف الأمني والعملياتي لولاية شمال كردفان ، وبواقع وسطية هذا المسرح وقربه وتأثيره على كل من العمليات في ولاية الخرطوم حيث الوجود المعادي والمستهدف لشمال كردفان بحسب موقعها الاستراتيجي ، وتحديدا النشاط في منطقة دار الريح حيث تأتي مدينة بارا في مقدمة مدن الولاية أهمية لمليشيا الدعم السريع ، باعتبارها تمثل موقعا استراتيجيا للمليشيا كمركز ايواء تجمع وسط المنسحبين من معركة الخرطوم ، ولتقويات العدو القادمة من اقليم دارفور . هذا مع ارتباط مدينة بارا بأي حالة قتال تستهدف مدينة الأبيض أو العكس ، ولأن معارك ما بعد تحرير الخرطوم وفي الاتجاه الاستراتيجي الغرب سوف تختلف من حيث طبيعة الأرض وتأثيرها على نوع وطبيعة القتال وحجم العدو المتوقع وارتباطه بمعركة دارفور ، لاشك أن القيادة العامة تخطط لذلك وفق مفهوم أن معركة ولاية شمال كردفان لابد أن تكون معركة قيادة عامة ، ووفق ذلك يتم التخطيط والإدارة ، وأحسب أن ذلك ما ينبغي أن يكون مدركا لدى القيادة العامة .
* يأتي في هذا المقام متابعة وتقييم النشاط المعادي لمليشيا الدعم السريع تجاه مدينة الفاشر وتحديد كيفية إسنادها وحمايتها من هجمات مليشيا الدعم السريع ، مقرونا ذلك بمتابعة نشاط العدو في مسرح الصحراء من خلال الرصد المعلوماتي الدقيق لكافة الأنشطة المعادية للسودان عبر الحدود مع دول الجوار ، وكيفية احتواء الإمداد والتموين المعادي عبر الحدود ، والعمليات الجوية المعادية أيضا ، والتخطيط لاجهاضها.
* أيضا .. لاشك أن القيادة العامة سوف تكون واضعة في الحسبان ، ومع اعتبار حقيقة تهديد عبد الرحيم دقلو الممزوج بالحقد والكراهية ، وبأعاده النفسية الناتجة من الهزيمة الساحقة والمخجلة لمليشيا الدعم السريع لولايتي نهر النيل والشمالية ، ليأتيان ضمن الخطة الكلية لإدارة المرحلة القادمة من حرب الكرامة .
# وبالتالي فإن ما سبق ذكره يمثل المشهد العسكري لمسار الحرب ضد مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها .
ثانيا: هل من المتوقع أن تشتد المواجهة العسكرية بين الجيش والمليشيا في الفاشر؟ .
# . بالتأكيد سوف يستعر اوار الحرب بين القوات المسلحة في معركة كسر العظم ، (الفاشر) حيث يخطط الجيش للمحافظة عليها مهما كلف منعا للعدو من إسقاطها ، وذلك ليس بحسبان أنها القاعدة التي ينطلق منها الجيش لاستعادة وتحرير كل إقليم دارفور وحسب ، ولكن لإجهاض وتحطيم حلم الذين يدفعون بمليشيا الدعم السريع لاحتلالها لتكون الخطوة الرئيسة لإعلان انفصال إقليم دارفور وما يتبعه من تداعيات وانعكاسات على بقاء الدولة السودانية موحدة . لذا سوف تكون بأسبقية تخطيط القيادة العامة لوصول الجيش إليها ثم الانطلاق منها لتحرير كافة الإقليم .
ثالثاً: لماذا لا زالت المليشيا متمسكة بالفاشر؟ .
# تمثل الفاشر موقعا وتاريخا ورمزية بالنسبة لدارفور ، بل السودان عامة حالة متفردة من حيث البعد الوطني ، سياسيا ، واجتماعيا ، واقتصاديا ، وفي ظلها كانت وفي كل الاوقات عاصمة إقليم دارفور ، وقائمة في ظلها كل عواصم ولايات دارفور ، وفي إطار ذلكم أيضا تمثل العاصمة الاولى الأكثر حظا في الجوار الإقليمي ، لكل ذلك ستظل مدينة الفاشر هدفا عسكريا مطلوب احتلاله والسيطرة عليه .
رابعاً: ما الذي تريده المليشيا من تهديدها للشمالية ونهر النيل؟ .
# . بحكم الرؤية العقلية والبصيرة الراشدة لا يوجد ما يدفع بالمليشيا المتمردة الشمال النيلي ، ولكنها روح الحقد والكراهية المزروعة ، والتي زرعت في عقول هذه المليشيا ، عبر منهج نفسي تخطيطي مدروس لتغذية عقول منسوبيها ، يأتي في إطار التحريض العنصري اللا أخلاقي البغيض الهادف لتقسيم السودان تعبئة للنفوس ، وهو أسلوب اسرائيلي قائم على العنصرية ، اتخذته اسرائيل عاملا رئيسا لإدارة استراتيجيتها الخبيثة ضد السودان ، فأدت به لصراع السودانيين منذ حرب الجنوب والشمال ، وإدارة به صراع دارفور ضد المركز ، وساعدها في هذا حالة الاستقطاب والعمالة التي كانت عليها قيادة الدعم السريع ، التي أصبحت أداة طيعة وطائعة لتنفيذ المخطط الذي تبنته دولة الإمارات العربية ، ربيبة اسرائيل في منطقة الشرق الأوسط مستخدمة قادة الدعم السريع وإعدادهم من خلال ذلك لتفكيك الدولة السودانية.




