مشروع الجزيرة..حينما تتعطل “شرايين” الحياة.

مشروع الجزيرة..حينما تتعطل “شرايين” الحياة..!
تقرير/ هاشم عبد الفتاح
لم تكن منطقة إبراهيم عبدالله بمحلية جنوب الجزيرة غريبة كونها ظلت تبادر باستمرار من باحتضان ملتقيات ومؤتمرات ومبادرات مزارعي مشروع الجزيرة بديار المزارع حافظ أبو نوة ، فكانت هذه المنطقة بمثابة منتدى لمناقشة مشكلات وتحديات الزراعة والمزارعين بالجزيرة خصوصا في السنوات الأخيرة حيث تعاظمت مشكلات المشروع وتداعت عليه المطامع والتحديات حينما اختلطت أوراقه بأوراق السياسيين والطامحين فأصبحت إدارته وكأنها (مسخ مشوه) لا تهش ولا تنش ، فأصبح مشروع الجزيرة وكأنه حقل تجارب لكل مستجدي الإدارة والسياسة..وهكذا ظل مشروع الجزيرة يتجرع (كوؤس) التجارب الفاشلة والسياسات العاجزة والفطيرة..فارتد المشروع من عليائه كاسطورة في عالم الزراعة والإنتاج.. إلى أسفل سافلين انهارت بنياته الأساسية..وقضت المليشيا المتمردة في هذه الحرب على اخضره (ويابسه) .. فأصبح المزارع مشردا (مكسور الخاطر) يستجدي الاغاثات ، وهو الذي كان يوماً ما (سلة) غذاء العالم ، بل صنفت منظمة الأغذية العالمية (الفاو) السودان بأنه ثالث دولة في العالم يعول عليها سد أي فجوة غذائية محتملة في العالم ، وهكذا كان المشروع..وهكذا عرف عالمياً..
نعود لما بدأنا به وذكرنا أن منطقة إبراهيم عبدالله كانت بمثابة حاضنة لقضايا ومبادرات المزارعين ..ولكننا شهدنا مساء أمس تجمعا وحشدا فريداً
تداعت له قيادات شتى من مزارعي المشروع كانوا جميعاً يحملون هم هذا المشروع باعتباره (عظم) الاقتصاد السوداني ، بل هو روح وحياة السودان بأكمله ..شهدنا بالأمس حماسا (غير مسبوق) وجدية في قوة وموضوعية الطرح لمشكلات وتحديات مشروع الجزيرة .
ربما جاؤا جميعاً يبحثون عن مخرج وعن رؤية جديدة ، تسعف هذا المشروع وتخرجه من (غرفة الانعاش) ليبعث من جديد (كعملاق) جارت وتجنت عليه الظروف وتقلبات السياسة والأنظمة والحرب والطبيعة
كانت الفكرة بالأمس أن يتفاكر جميع المزارعين وصولاً إلى رؤية متفق عليها ومن ثم الدفع بها إلى قمة الهرم في الدولة .
وكان وإلي الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير قد وصف هذا الحشد بأنه كان (منتظرا) من قبل المزارعين بعد أن انتهى مواطن الجزيرة من المعركة الصغرى وتنتظره المعركة الكبرى مع اصلاح وإعمار مشروع الجزيرة ووصف الزراعة بأنها خارطة عبور بالبلاد من الأزمة الاقتصادية.
ولكن يجب أن نكون يد واحدة وعلى قلب رجل واحد ..وبحمد الله نحن في المشروع دحضنا كل الشائعات التي تتحدث عن مجاعة في السودان ، وأشار الوالي إلى أن المزارع في مشروع الجزيرة ورغم كل هذه الظروف كان يجاهد ويحارب في المليشيا يد تحمل الطورية وأخرى تحمل البندقية وتعهد الوالي بأنهم مع التوصيات التي يخرج بها الملتقى وسنرفع هذه التوصيات للقيادة العليا معلنا موافقة حكومة ولاية الجزيرة على قيام صندوق لدعم مشروع الجزيرة على أن يشارك فيه الجميع.
وكان واضحاً من خلال المناقشات أن المعضلة الأساسية إلى يعانيها مشروع الجزيرة هى (أزمة الري) حيث انهارت تماماً معظم قنوات الري ، فأصيب المشروع بالظمأ (انسانه وحيوانه وزرعه) فبات المزارع بالجزيرة يعاني (رهقا) وفقرا وبؤسا.. حيث جفت الترع وعطشت الحقول وأضحت (يبابا) ..ويبدو أن هناك شعورا (قلقا) بين المزارعين بأن الحكومة الإتحادية اهملت عن (عمد) مشروع الجزيرة..ورفعت تماما يدها عنه دون أن تمد له العون والمساعدة ..والمؤسف حقا أن تعجز إدارة مشروع الجزيرة من تقديم العلاجات الإسعافية وربما هى أيضا تشكو من ضيق ذات اليد فالسيد محافظ المشروع المهندس إبراهيم مصطفى قدم (مرافقته) في حدود امكانياته وقدراته ولكن بشر المزارعين بحزمة من المعالجات والتحركات لإصلاح أكثر من(١٢٠٠) كسر في ميجرات الري كما أن هناك أكثر (٤٠) كرامة تم تخصيصها لهذه القنوات وقد بدأت بعضعها في العمل الآن استعدادا للعروة الصيفية.
وكشف المهندس إبراهيم مصطفى عن حاجة المشروع لمبلغ 5 مليار جنيه و400 ألف جالون وقود قبل إنطلاقة الموسم الزراعي الجديد معلناً جهود إدارته لإنشاء صندوق لدعم مشروع الجزيرة بتمويل من الدولة والبنوك والرأسمالية وأصحاب المصانع والآليات إضافة لوضع قانون ينظم علاقة المزارع بإدارة المشروع وعلاقة المزارع بالدولة ولفت إلى أن أولويات إدارة المشروع إدخال الآليات الحديثة وتوفير التمويل الميسر للمزارعين مشيراً للإتفاق لتمويل زراعة 20 ألف فدان تمويلاً كاملاً إضافة لتمويل 1500 فدان بواسطة شركة إرادة وقال إن الأيام المقبلة ستشهد دخول القطاع الخاص بقوة لتمويل المزارعين .. فيما أعلن المهندس آدم إبراهيم مدير عميات ري المناقل عن الشروع في معالجة 1200 كسرا في قنوات الري الرئيسىة والسعي لإيجاد مصادر للتمويل وأكد أن مياه الشرب وصلت لكل قري المناقل ..
وأعلن اللواء أبو عاقلة كيكل قائد قوات درع السودان عدم المجامله في حقوق إنسان الجزيرة داعياً الدولة ووزارة المالية للإهتمام بمشروع الجزيرة وتكوين لجنة لرفع قضايا المشروع للمركز وشدد علي وحدة الصف والرجوع لذلزراعة والاتفاق على (آلية واحدة) .
وقطع بأن النهوض بمشروع الجزيرة إمتداد لحرب الكرامة ..




