سودانير وخطوات نحو العودة والريادة

سودانير وخطوات نحو العودة والريادة
كتب : مؤيد احمد حسين
مابين العاطفة والعقل والعلم خيوط رفيعة متداخلة تشدها لبعضها وصانعة منها جسورا تعبر خلالها مراحل التصور والتخطيط والتنفيذ ، فالعاطفة هي مايجيش من تصور في الخاطر والخيال والفكر وما تتمناه النفس أن يكون واقعا مجردا وتعده حلما بعيدا ، والعقل هو المخطط والراسم والمدبر لكيفية تحويل ذلك الحلم إلى حقيقة ماثلة للعيان ، والعلم هو الأداة لتنفيذ وتطبيق طموحات العاطفة وخطط العقل لتصبح حقيقة ماثلة وواقعا معاش .
الثابت أنه ما من نجاح باهر إلا وقد سبقه فشل ! ( فتلك قاعدة في الغالب الأعم ) ، والثابت أيضًا أن هناك شركات كثيرة عانت من الفشل لسنوات عديدة قبل أن تتحول إلى نجاح باهر بتحقيق حلمها ومبتغاها وكانت لها الزيادة في الدخل والإيرادات والريادة في التفوق والنجاح .
الخطأ وارد والفشل كذلك ثابت إن أعقب الأخطاء ! لكن الأهم هو التعلم من كل ذلك وإستخلاص الدروس والعبر ، وتلمس خطوات العودة للصواب والنجاح مرة أخرى ، والتحصن من هنات السقوط والفشل والعقبات التي واجهتها وما ستواجهه الشركة مستقبلا بين الحين والآخر خلال مسيرتها العملية ، وقد قيل :
« النجاح معلم رديء ! إنه يغري الأشخاص الأذكياء بالتفكير في أنهم لا يستطيعون الخسارة ».
وطالما وكما ذكرت أن هناك شركات عالمية كثيرة ناجحة بمقاييس اليوم وعانت من الفشل سابقا ومرت بقنوات التخبط والضياع والتوهان ، فلا ينبغي أن تجزع سودانير اليوم كشركة طيران من مجابهة الفشل وعدم مبارحة مربع المستنقع الذي غاصت فيه أرجلها حد الثبات في وحله ، أو من كون الإستسلام والقناعة الكاذبة بأن الأمور تسير على المسار الصحيح وفق ما نصبو إليه ، أو تشاؤما وصلت لطريق مسدود ، أو إستسلاما ذهبت في طريق وإتجاه مجهول لا عودة منه ! .
المهم في الأمر أن عودة النجاح مرة أخرى يأتي بالمثابرة والعزيمة والإصرار والقدرة على المرونة بالابتكار والتفكير خارج الصندوق برسم الخطط والاستراتيجيات وفق علمية ومنهجية وتخطيط عال كلما دعت الحاجة إلى ذلك حتى تصيب النجاح بمهنية عالية ، والأهم من كل ذلك تضافر الجميع وإتحادهم سويا وخلف إدارتهم ساكبين كل علمهم وخبراتهم وجهودهم كل في مجاله متناسين خلافاتهم وأيدولوجيتهم ومصالحهم الشخصية ،، هدفهم واحد في ذلك ( سودانير ، ولا بديل لسودانير إلا سودانير ) .
رحلة نفض الغبار ومسارات الإنطلاقة الحقيقية والتحليق نحو البناء والتحديث تبدأ بعد الحرب والدمار إنطلاقا من واجب العلماء والخبراء والكوادر والمهتمين بصناعة الطيران والعاملين وعاشقي الناقل الوطني داخل البلاد وخارجها والذين بحسهم الوطني وبإسهاماتهم الفكرية والعلمية والمهنية وخططهم الثرة ذات القطاف السريع للإعمار تتمخض خلاصة فكرهم وعلمهم وخبرتهم ومن ثم الإسراع بإيداعها منضدة الإدارة ومجلس إدارتها وكوادر تخطيطها لدراستها وتمحيصها وتنقيحها وتناول إبتداءا النقاط والتوصيات والموجهات التي تحتاجها سودانير آنيا ووضعها كخطوط إنطلاق فعلية في رحلة التحديث والتطوير التي نترقبها وننشدها ونتمناها لناقلنا الوطني ، وفي هذه العجالة أسمحوا لي أن أضف هذه النقاط والتي أراها من وجهة نظري الشخصية ضرورية حالما تعلقت همتنا بثريا ناقلنا الوطني لننالها :
* أولا السعي الجاد لإستصدار قانون الناقل الوطني وإجازته ليشمل الحقوق والواجبات ، وهو الحصن المنيع وخط الدفاع الاول لحفظ حقوق سودانير ورد أي تغول على حقوق ومكتسبات ناقلنا الوطني .
* أهمية وضرورة النهوض بسودانير خاصة عما سواها وكل إداراتها ومرافقها وكل قطاعاتها وأذرعها التي ترفد خزينتها بإعتبارها ناقلا وطنيا ، وهدفا إستراتيجيا لتنفيذ سياسة الدولة السيادية , ورافعة أساسية للنشاطات الإقتصادية والإجتماعية وضامنا للأبعاد الأمنية بجوانبها المختلفة .
* الإشارة لتطابق رؤية قطاع الطيران المدني عموما مع رؤية الدولة الكلية لناقله الوطني خاصة ، وبالذات نظرتها الإيجابية والإستراتيجية له بما يشكل رافدا واحدا أساسيا لها على ألا يتعارض ذلك مع سياساتها وموجهاتها الرامية إلى المواكبة والتطوير في قطاع النقل الجوي عموما بالبلاد .
* حشد كافة الآراء والتوصيات وماوضعت من خطط سابقة ( قبل الحرب وبعدها ) والإسراع بتفعيلها وتنفيذها على أرض الواقع من أجل تنمية وتطوير الناقل الوطني .
* إجراء الإصلاحات الضرورية في الشركة وذلك بمساهمة الدولة حتى تتمكن من الوقوف مجددا على أرجلها على أن تكون الأولوية منح ضمانات بنكية عاجلة في المرحلة الأولى لدعم أسطول الشركة وتجديد معدات خدماته الارضية .
* استصحاب تجارب الشركات المماثلة بتحويل الشركة لمجموعة قابضة وذلك لرفع الكفاءة وتحقيق الربحية المرجوة .. أو العمل على تسهيل تحويلها لشركة مساهمة عامة لتوفير التمويل اللازم لتطويرها تحت رعاية كاملة من الدولة .
* العمل على إعادة الثقة بين الناقل الوطني والمواطن بالإنضباط والإحترام والتشديد على أهمية دعمه بالمعينات المادية والبشرية ولإستعادة مركز ومكانة الشركة وجعلها رائدة داخليا وإقليميا وعالميا .
* السعي الجاد والدؤوب من جانب مجلس الإدارة والإدارة العامة وكذلك نقابة العاملين ( إن وجدت حتى لو تسييرية ) على حث الدولة بتحمل مسئوليتها كاملة بدعم وتأهيل الناقل الوطني من خلال التوجيه من مركز القرار لإصدار قانون الناقل الوطني والضمانات اللازمة لمؤسسات التمويل بغرض إستجلاب طائرات جديدة بناءا على دراسة فنية توصي بالعدد الذي يمكن سودانير من إستعادة مكانتها وعودتها للخطوط التي كانت تعمل بها .
* تمكين الناقل الوطني من الحصول على حصته السوقية كاملة وحصوله على (الرويالتي) التي كفلها له قانون حقوق النقل ( بعد دعم الاسطول ) بما يمكنه من منافسة الشركات العالمية والمساهمة في دعم الإقتصاد السوداني .
* حث الدولة على منح الناقل الوطني ميزات وتسهيلات تفوق الممنوحة له حاليا أسوة برصيفاته من دول الجوار والإقليم .
* منح سلطة الطيران المدني أو الشركة القابضة للمطارات السودانية الناقل الوطني ميزات تفضيلية تميزه عن بقية الشركات الأجنبية العاملة الأخرى لأنه يمثل الذراع التشغيلي من جانب الحكومة .
* تطوير خدمات المناولة الأرضية ودعمها بالآليات الحديثة , والإسراع بإنشاء الشركة السودانية لخدمات المناولة الأرضية في مطار الخرطوم وكذلك المطارات الولائية , والتي ستكون إحدى شركات الناقل الوطني وذراعه الأيمن والرافد الرئيسي لتمويله ذاتيا ومصدر الإكتفاء التمويلي لتطوير الشركة مستقبلا .
* تطوير مراكز صيانة الطائرات المملوكة للشركة ودعمها بالمعدات اللازمة والحديثة والإهتمام بصيانة الهناقر وتنظيمها .
* الإهتمام بالتدريب والتنمية البشرية بالشركة.. وإعطائه الأهمية القصوى في ذلك وتطوير مركز التدريب وجلب خبراء وأساتذة والتعاقد معهم , وكذلك تحديث المقررات والمراجع والمراشد كل في تخصصه بما يتيح ويضمن المواكبة والحداثة بآخر ماوصلت إليه الشركات الحديثة .
* إعادة الدولة ممثلة في الهيئة العامة للطيران المدني السوداني النظر في تطبيق (السماوات المفتوحة) بطريقة مدروسة وتحديد آثارها السالبة على وضعية الناقل الوطني ، وهي في نظري مجحفة وغير متماثلة وبمثابة ( عطاء من لا يملك لمن لا يستحق ) .
* دراسة إمكانية تشغيل بعض الخطوط الداخلية بنظام الطيران الإقتصادي بعد فترة الحرب إن شاء الله لتقليل قيمة التذكرة والتي شهدت مؤخرا إرتفاعا ملحوظا .
* التشاور والتباحث من أجل إكمال أدوار شركات النقل الجوي الوطنية من خلال التنسيق التام للتشغيل وتجنب الخسارات بما يتيح حماية الشركات فيما بينها مع ضرورة التنافس الشريف وطبيعة الناقل الوطني .
* العمل على إعادة الناقل الوطني لسابق عهده بالإستحواذ على نسبة عالية من نقل الركاب والبضائع بما يكفله له حقه الوطني وبما يعرف ب (حقوق النقل) المنصوص عليها قانونيا وذلك بوضع خطة لزيادة نسبة الناقل الوطني في ذلك بحيث تمثل علاقة طردية مع زيادة ودعم الأسطول .
* لابد من إصدار الدولة قرارا أو توجيها بإلزام العاملين بالدولة بالسفر عبر الناقل الوطني ( بعد دعم الاسطول وفتح محطات جديدة ) بإستثناء المحطات والمدن التي لا يصلها .
* تفعيل وتقوية مكاتب الناقل الوطني الخارجية وربطها جنبا إلى جنب بالعمل الدبلوماسي لزيادة حصيلة النقد الأجنبي المحولة من جانبها
* وأخيراً الإستفادة من عضوية الناقل الوطني في الإتحاد الدولي للنقل الجوي ( IATA) آياتا ، وذلك للحصول على الدعم اللازم في كافة المجالات الفنية والتجارية .
مع العلم أنه يجب وضع الإعتبار الدور الذي تقوم به سودانير في دعم الإقتصاد والمجتمع ودورها الوطني أثناء الأزمات والإسهام في تنفيذ المشروعات التنموية الوطنية بجانب تحقيق أرباحا تضمن له إستمراريته وتطوره ونمائه .




