راي

تحت ظل الرصاص

تحت ظل الرصاص..!

د. خالد يوسف بكري

* أدت الحرب الدائرة في السودان إلى تدهورٍ حاد في القطاع الصحي، الذي يعد من أكثر القطاعات تضررا جراء النزاع المسلح، فقد تعرضت العديد من المستشفيات والمراكز الصحية للتدمير الجزئي أو الكلي، بينما خرجت مؤسسات أخرى عن الخدمة بسبب نقص الكوادر الطبية، وانعدام الإمدادات، وانقطاع الكهرباء والمياه.

* كما تسببت الحرب في نزوح أعداد كبيرة من الأطباء والممرضين، ما أدى إلى ضعف القدرة على تقديم الخدمات العلاجية، وازدادت معاناة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، في ظل صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والأدوية الأساسية.

* إلى جانب ذلك، ساهم تدهور الأوضاع الصحية في انتشار الأوبئة وسوء التغذية، نتيجة تراجع برامج الوقاية والتطعيم، وأصبحت المنظمات الإنسانية غير قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة بسبب انعدام الأمن، وبذلك شكلت الحرب تهديدا مباشرا لحياة الملايين، وبرزت الحاجة الملحة لاعادة تأهيل النظام الصحي لضمان الحد الأدنى من الرعاية للمواطنين.

* رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب في السودان، بذلت جهود متعددة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الصحية، فقد واصل عدد من الأطر الطبية العمل في ظروف بالغة الصعوبة، مقدمين الرعاية الطارئة للمصابين والمرضى رغم نقص الإمكانيات والمخاطر الأمنية.

* كما لعبت المنظمات الإنسانية ( المحلية والدولية) دورا مهما في دعم القطاع الصحي، من خلال توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتشغيل بعض المستشفيات والمراكز الصحية، إضافة إلى دعم حملات التطعيم ومكافحة الأوبئة في المناطق الآمنة، وأسهمت المبادرات المجتمعية والمتطوعون في إنشاء عيادات ميدانية وتقديم الإسعافات الأولية للمتضررين.

* وسعت الجهات الصحية إلى التنسيق مع المنظمات الدولية لإيصال المساعدات، وتدريب الأطر على الاستجابة للطوارئ، واستخدام البدائل المتاحة لضمان استمرار الخدمات الأساسية، ورغم محدودية هذه الجهود مقارنة بحجم الأزمة، فإنها ساعدت في إنقاذ الأرواح والتخفيف من الانهيار الكامل للنظام الصحي.

* وعلى الرغم من الظروف الصعبة وإغلاق بعض المستشفيات العامة، واصلت مؤسسة البصر(مجموعة مستشفيات مكة ) تقديم خدماتها في مجال طب وجراحة العيون داخل الخرطوم وخارجها، باعتبارها من أهم مقدمي الرعاية في هذا التخصص في البلاد، فقد نفذت آلاف العمليات المجانية للعيون خلال سنوات النزاع، بدعم من شركاء الحقل الصحي، ووسعت برامجها، لتشمل برامج تدريب للكوادر المحلية، وحملات توعوية،

* ونظمت المؤسسة مخيمات طبية للكشف وعلاج أمراض العيون وتوزيع النظارات الطبية، بالإضافة إلى دعم قوافل طبية مشتركة مع الهلال الأحمر القطري وشركاء آخرين داخل البلاد وخارجها لتنفيذ عمليات مجانية.

* كما ساهمت المؤسسة في إعادة تشغيل بعض منشآتها، مثل مستشفيات : أم درمان /مدني/الكلاكلة، بحيث استقبلت عشرات الآلاف من المرضى وأجرت آلاف العمليات منذ إعادة تأهيلها خلال الحرب.

* • تعكس المبادرات التي نفذتها مؤسسة البصر خلال فترة الحرب التزامها الراسخ برسالتها الإنسانية في حماية البصر وخدمة الإنسان، انطلاقا من إيمانها بأن الحق في الرعاية الصحية المتخصصة لا يرتبط بزمان أو مكان، ولا يسقط حتى في أشد أوقات الحروب والأزمات قسوة، وفي ظل التحديات الكبيرة التي واجهها القطاع الصحي، واصلت المؤسسة جهودها في تقديم خدمات طب العيون، مستهدفة الفئات الأكثر ضعفا من المرضى والنازحين، وساعية إلى الحد من حالات العمى الممكن تفاديها، وتخفيف معاناة المتضررين من النزاع. وقد جسدت هذه الجهود نموذجا للعمل الإنساني المسؤول الذي يضع كرامة الإنسان وصحته في مقدمة الأولويات

• نتيجة لكل ما سبق حصدت مؤسسة البصر إشادة من عدة جهات( محلية وخارجية ) تقديرا لجهودها الإنسانية والطبية التي واصلت تقديمها خلال فترة الحرب، لا سيما في مجال الرعاية الصحية المتخصصة في طب العيون، رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

• وجاءت هذه الإشادات نتيجة للدور الفاعل الذي اضطلعت به المؤسسة في استمرار تقديم الخدمات العلاجية والجراحية لمرضى العيون، وتدخلاتها الميدانية في المناطق المتأثرة بالنزاع، إضافة إلى دعمها للمرضى والنازحين، مما أسهم في التخفيف من معاناة آلاف المحتاجين للرعاية الصحية، وتعكس هذه الإشادات الثقة المتزايدة في أداء مؤسسة البصر ورسالتها الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى