خدمات

رؤية سيد الجزولي للحفاظ على موارد مؤسسة البصر

رؤية سيد الجزولي للحفاظ على موارد مؤسسة البصر

د. خالد يوسف بكري

* فُجعت مؤسسة البصر خلال الأسبوع المنصرم برحيل أحد ركائزها وأعمدتها الراسخة، الأستاذ: سيد الجزولي-رحمه الله تعالى- الذي أفنى سنوات من عمره في خدمة المؤسسة بإخلاص وتفان، فكان مثالا للعطاء والمسؤولية، وترك بصمات واضحة في مسيرة العمل، ستظل شاهدة على جهده ووفائه، فلم يكن مجرد مدير للحسابات فقط، بل كان أحد ركائز المؤسسة التي استند إليه في كثير من محطاتها، صاحب رأيٍ سديد، ورؤية ثاقبة، وقلب مشغول بخدمة المؤسسة ومرضاها، فكان رحيله فاجعة تركت فراغا كبيرا في النفوس.

* ومن المفارقات التي حملتها الحرب، على ما فيها من آلام وفواجع، أنها جمعتنا بخيرة رجال المؤسسة؛ رجال تركوا أثرا لا يُنسى، وكان في مقدمتهم الأستاذ سيد الجزولي ـ رحمه الله تعالى ـ ذلك الرجل النبيل الذي عرفناه خلقا، وإخلاصا، وحكمة في العمل، جاء إلينا مديرا لمكتب الحسابات بمستشفى مكة ببورتسودان، فوجد أمامه العديد من المعضلات والقضايا الشائكة التي كانت تنتظر عقلا راجحا ورؤية ثاقبة ووضع الحلول المناسبة لها، فكان ـ رحمه الله ـ على قدر المسؤولية.

* كان الأستاذ سيد الجزولي – رحمه الله – صاحب رؤى وأفكار نيرة في الحفاظ على موارد المؤسسة وتنميتها، يؤمن بأن صون الإمكانات وحسن إدارتها هو الضمان الحقيقي لاستمرار الرسالة المؤسسة، وكان – رحمه الله – يؤمن أن الحفاظ على موارد المؤسسة ليس شأنا إداريا فحسب، بل قيمة أخلاقية ومسؤولية جماعية، لذلك ظل يوجه ويعلم ويذكر بأن الأمانة في العمل تبدأ من الحرص على موارد المؤسسة خاصة المالية منها، وحسن استثماره فيما يحقق الخير للمؤسسة ورسالتها السامية.

* تمثلت رؤية الأستاذ سيد الجزولي – رحمه الله – في الحفاظ على أموال المؤسسة باعتبارها أمانة عظيمة ومسؤولية مشتركة، لا يجوز التفريط فيها أو إهدارها.

* وكان يؤمن بأن قوة المؤسسة واستمرار رسالتها مرهونان بحسن إدارة مواردها المالية، والرقابة الدقيقة على أوجه الصرف، وترشيد الإنفاق دون الإخلال بجودة الخدمة المقدمة للمريض.

* كما كان يرى أن الحفاظ على المال المؤسسي لا يتحقق فقط عبر اللوائح والإجراءات، بل عبر غرس ثقافة الأمانة والانتماء بين العاملين، ولذلك كان يقول بأن على كل موظف أن يتعامل مع المؤسسة ( وكأنها مؤسسته ) فيحرص على مواردها، ويمنع الهدر، ويسعى لتحقيق أعلى منفعة ممكنة منها لخدمة المرضى واستدامة العطاء.

* انطلاقا من إيمانه الراسخ بأهمية الانضباط المؤسسي، فكان يؤكد على أن تتم جميع الإجراءات المحاسبية عبر قنواتها الرسمية ومساراتها المعتمدة، ذلك لأن سلامة العمل المالي تبدأ بالالتزام بالنظم واللوائح، وأن الشفافية والدقة هما أساس حفظ حقوق المؤسسة وصون مواردها.

* ومما تعلمناه من الأستاذ سيد الجزولي – رحمه الله تعالى– أنه كان يغرس فينا روح الانتماء والمسؤولية، ويؤكد دائما أن ننظر إلى المؤسسة باعتبارها مؤسستنا نحن، لا مجرد مكان نعمل فيه أو وظيفة نتقاضى منها الأجر، فكان يردد بأن الإخلاص الحقيقي يبدأ حين يتعامل المرء مع المؤسسة وكأنها ملكه، يحرص على نجاحها، ويحافظ على مواردها، ويسعى لرفعتها بكل أمانة وإخلاص.

* ومما تعلمناه منه – رحمه الله – حرصه الكبير على زرع الثقة في نفوس موظفيه، فكان يؤمن بأن الإنسان يبدع حين يؤتمن، ويجتهد حين يجد من يثق في قدراته؛ لذلك كان يمنح من حوله الثقة، ويشجعهم على تحمل المسؤولية، ويحفزهم على تطوير أنفسهم، مما خلق بيئة يسودها الاحترام وروح الفريق والعمل بإخلاص.

* فهذا غيض من فيض من بعض أفكاره ورؤاه في الحفاظ على موارد المؤسسة، ولا سيما الجوانب المالية منها، فقد كان – رحمه الله – صاحب نهج واضحٍ يقوم على الانضباط والشفافية وحسن التدبير، أسال الله العلي العظيم أن يغفر له، وأن يرحمه رحمة واسعة، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم آمين.. اللهم آمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى