اخبار

إفطارُ السُّودانيِّينَ بالحَرَمِ النَّبويِّ.. كَرَمٌ يَتَجاوَزُ الحُدودَ

إفطارُ السُّودانيِّينَ بالحَرَمِ النَّبويِّ.. كَرَمٌ يَتَجاوَزُ الحُدودَ

بقلم: مُزَمِّل عَجَب

في رِحابِ المَسجِدِ النَّبويِّ، تَتَجَلَّى أَسمى مَعاني الكَرَمِ الإِنسانيِّ في مَشهَدٍ يَوميٍّ يَأْسِرُ القُلوبَ.
ومع أَجواءِ شَهرِ رَمَضانَ، تَتَحَوَّلُ ساحاتُهُ إلى مَوائدَ عامِرَةٍ تَجمَعُ الصَّائِمينَ مِن مُختَلِفِ الجِنسيَّاتِ.

هُنا، يَكتُبُ السُّودانيُّونَ قِصَّةَ عَطاءٍ تَتَجاوَزُ الحُدودَ، حَيثُ يُصبِحُ الإِفطارُ رِسالَةَ مَحَبَّةٍ وَوَحدَةٍ بَينَ الجَميعِ.
لَقَد دَأَبَ الإِخوَةُ السُّودانيُّونَ عَبرَ السِّنينِ؛ عائِلاتٍ وَجَماعاتٍ وَأَفرادًا، عَلى هذِهِ المَوائدِ العامِرَةِ بِمُختَلِفِ المَأكولاتِ وَالمَشرُوباتِ ذاتِ الطَّعمِ الحُلوِ وَالمَذاقِ المُميَّزِ، وَالمُقَدَّمَةِ لِلآخَرينَ بِالطِّيبَةِ وَالبَشاشَةِ السُّودانيَّةِ المَعهودَةِ.

يَغمُرُكَ الفَخرُ وَأَنتَ تَرى أَبناءَ بَلَدِكَ وَهُم يَرسُمونَ لَوحَةً رائِعَةً وَفَريدَةً بِمَوائدَ رَمَضانيَّةٍ تَلُفُّ المَسجِدَ النَّبويَّ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ وَجانِبٍ؛ مَوائدُ تَحكي قِصَّةَ شَعبٍ شَبَّ وَتَرَبَّى عَلى إِكرامِ النّاسِ، كُلِّ النّاسِ، دونَ تَفرِقَةٍ عَلى الإِطلاقِ؛ (الإِفطارُ لِلجَميعِ)، هكذا لِسانُ حالِهِم.

هذِهِ الصُّورَةُ المُشرِقَةُ لِأَبناءِ وَطَني تَجاوَزَت حُدودَهُ إِلى سائِرِ بِقاعِ البَسيطَةِ، فَلا تَكادُ تَقِفُ عَلى بَلَدٍ بِعَينِهِ إِلّا وَتَلمَحُ أَثَرَهُم فيهِ، مُقَدِّمينَ نَفسَ المَوائِدِ بِذاتِ الكَرَمِ وَالجودِ، فَهَنيئًا لَكُم أَينَما كُنتُم وَحَلَلتُم.

مِن هُنا، وَمِن أَرضِ الحَبيبِ المُصطفى صَلَواتُ رَبّي وَسَلامُهُ عَلَيهِ، أُوصي نَفسي وَبَني وَطَني بِضَرورَةِ التَّمَسُّكِ بِهذِهِ الصِّفاتِ الكَريمَةِ، مِنَ المَحَبَّةِ وَالتَّآلُفِ وَالتَّلاقي، وَبِضَرورَةِ نَبذِ كُلِّ ما يُؤدّي إِلى التَّفرِقَةِ وَالتَّباغُضِ وَالخِصامِ، لِنَكُن أُسرَةً واحِدَةً في وَطَنٍ يَسَعُ الجَميعَ، تَمامًا كَالَّذي نَجِدُهُ وَنَحِسُّهُ مِن خِلالِ مَوائِدِكُمُ المُميَّزَةِ في بَلَدِ الحَبيبِ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.
دُمتم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى