تقارير وحوارات

سبيب الحصان.. مصدر سعادة الصبيان

سبيب الحصان.. مصدر سعادة الصبيان

تقرير /عبد الباقي البلاع

يكسو ذيل الخيل شعر جميل طويل يسمى السبيب، يمتاز بالقوة والنعومة. وقد امتدحت العرب شعر الذيل الذي يجر على الأرض عندما يكون الحصان واقفا، بعكس حاله عند العدو. وشعر الذيل يزيد من جمال الحصان، ويرى أهل الخيل أن الجواد قد بلغ أشده إذا جر ذيله، وذلك لا يكون قبل السابعة من عمره.
استخدم بعض الناس السبيب في أغراض مختلفة، حيث كان يدخل في صناعة بعض المفروشات والأنسجة وغيرها، كما كان يدخل سابقاً في صناعة بعض مواد البناء. يمكن أن يكون شعر ذيل الخيل قاسياً جداً أو مرناً. ويختلف تركيب شعر الذنب باختلاف السلالة وطريقة التغذية والتربية، بما في ذلك الظروف الطبيعية والنظام الغذائي والمناخ. وقد تؤثر المعالجة على جودة ومظهر الشعر. وشعر ذيل الخيل يتكون من ألياف بروتينية تمتص الماء ببطء، بحيث يمكن صباغته وتلوينه باستخدام مواد صبغية تقليدية فعالة للألياف البروتينية.
وبمناسبة الاستخدامات المختلفة لسبيب الخيل؛ ففي أيام الطفولة لهونا بما يفيد وبما لا يفيد. كنا نصنع الدمى بمواد محلية، وكذلك العربات والدراجات، وغيرها من الصناعات البريئة، نستخدم فيها مختلف المواد، ما كانت لها علاقة بالجماد أو النبات أو الحيوان. وما اذكره هنا؛ مادته جزء من هذه الكائنات المفيدة، فقد كنا نصنع من شعر ذيل الخيل مصائد للطيور، وقد كانت أعمالا متعبة وممتعة، فكنا نعقد من السبيب عقدا ونربطها في حبل ثُبت بأوتاد على الأرض، حول حوض صغير امتلأ بالمياه، فتحط الطيور على مقربة من الحوض لتروي ظمأها، وهي غالبا لا تستطيع رؤية السبيب، لأننا كنا نختار ألوانا لا تبدو واضحة عند انعكاس أشعة الشمس عليها، كاللونين الأصفر والأشهب (هو اللون الابيض المائل الى الرمادي). فتدخل الطيور أرجلها في عقد السبيب عند مشيها نحو الماء، وتظل ترفرف بأجنحتها بلا طيران، ولا تستطيع قطع السبيب من قوته، ثم نصبر حتى يكثر العدد، ثم نأتي مسرعين لنمسك بها، ونضمن وجبة من لحم طير شهي.
إلا أن كل هذه المشاهد يسبقها عمل فيه نوع من المجازفة، وذلك في كيفية حصولنا على سبيب الحصان وهو حي يرزق، يختال يمينا ويسارا، يفوقنا حجما، وتهابه قلوبنا. وقد كانت من أصعب اللحظات؛ في اعتقادنا وقتها. يمسك أحدنا بعصا صغيرة ليحيد بها ذيل الحصان جانبا حتى نتفادى الرفس إن حصل، ثم تمتد الأيدي الصغيرة نحو الذنب الطويل، فتنال منه عدة شعرات، واحدة تلو الأخرى، حتى لا يشعر الحصان بالألم، وبالفعل؛ يبدو ذلك واضحا في تلك الالتفاتة اليسيرة المكسوة بالأمن والاطمئنان، ثم يعود بعدها ليواصل ما قطعناه عليه من أكل أو شرب أو راحة، كأن لم يحدث شيئا، بعكس حالنا؛ فقد كانت ترتفع نبضات قلوبنا خوفا من الدعس أو الرفس. ولكأن الحصان يدري أننا صغارا لا نشكل عليه خطرا، فلا يصيبنا بأذى، وما ذلك ببعيد على هذه المخلوقات التي امتلأت إحساسا، والتي كانت سببا في تلك الوجبة الدسمة.
وهكذا، فقد عرفنا الخيل منذ نعومة أظافرنا، وأحببناها، لأنها كانت سببا في سعادتنا، تجود لنا ببعض منها، لنمرح ونفرح، ونشبع، ولا تنتظر منا جزاء ولا شكورا. في وقت كنا لا ندري أننا شوهنا هذا العضو المهم، في هذه القامة الشامخة، والذي يرمز إلى جمالها وجودتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى