الفاشر.. (الصمت المعيب)

الفاشر.. (الصمت المعيب)
كتب /بدر الدين الخليفة
منذ سنتين تتعرض فاشر السلطان لواحدة من أكثر المآسي الإنسانية إيلامًا، بينما يقف العالم صامتًا صمتًا يُثير الريبة والأسى، ويؤكد ما ظللنا نشير إليه المؤامرات التي تتعرض لها البلاد بطولها وعرضها، صمت يفضح الشعارات المزيفة للعالم واممه الغير متحدة ونظرتها للانتهاكات الفظيعة التي قامت وتقوم بها مليشيا ال دقلو الإرهابية في الفاشر والمناطق التي دنستها، ذات النظرة للعدو الإسرائيلي وهو يقوم بالتنكيل بالغزاووين ومدنهم. ونعود لفاشرنا الصمود المدينة التي كانت يومًا منارة للتعايش السلمي والسلام، تحوّلت إلى سجن كبير في أسوأ حصار في التاريخ حصار منع الغذاء والدواء ووضع سكانها تحت وطأة الجوع والخوف. فاستشهد المئات أن لم يكن الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ لا ذنب لهم غير انهم سكان الفاشر، حتى يبست الأرض وجف الضرع واصبحت دار الدواء خاوية على عروشها واصبح كل مواطن فيها مشروع شهيد من نقص العلاج والغذاء أو جراء القصف العشوائي المستمر للمليشيا دون مراعاة للمواطن الأعزل والعالم يا عجبي يتفرج!
ومع كل يوم يمر، يزداد المشهد صعوبة تعقيدا ، فيما يكتفي المجتمع الدولي بالبيانات الهزيلة والنداءات التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع.
أيُّ ضميرٍ هذا الذي يصمت أمام موت الأطفال عطشًا وجوعًا، وصرخات النساء تحت القصف، ودموع الشيوخ بين الركام؟
العجيب أن هذا الصمت لا يأتي من انعدام المعلومات ، فالعالم اليوم أصبح قرية صغيرة يرى كل شيء، بالصوت والصورة، لكنّ العجز عن الفعل أو التواطؤ في الصمت، أصبح هو السائدة في التعاطي مع مآسي الفاشر، وأصوات اهلها يعلو صوتهم مطالبين بالإسراع في انقاذهم.
إن ما يجري في الفاشر ومدن أخرى الدلنج وكادوقلي وبابنوسة هو ولعمري وصمة عار على جبين المجتمع الدولي حينها يصبح الصمت جريمة بحد ذاته. وفي المقابل تصمد المدينة المحاصرة في وجه الأوباش الغزاة وتصد وترد على مئات الهجمات بعزيمة لا تلين على مدينتهم الصابرة، وتظل القوات المسلحة والمشتركة والأمن والشرطة والمستنفرين والمساندين للجيش يستبسلون ويحمون الفاشر المحصنة بقوة وإرادة إلله وأبناء السودان، والتاريخ يسجل البطولات والاستبسال لفاشر السلطان بأن كان لها اليد العليا في الحفاظ على الوطن السودان ووحدته وسيادته. وقريبا رأي العين سيطرق جند الله أبواب المدينة المحاصرة ويفرح أهلها كما فرح إخوانهم في الخرطوم الولاية والجزيرة والنيل الأبيض ونهر النيل وشمال كردفان بالنصر المؤزر من عند الله. وسيتحول صمت العالم إلى ضجيج بأن تتصدر عناوين الأخبار أن فك حصار الفاشر.




