أبي احمد.. بكرة تندم يا عميل..!

أبي احمد.. بكرة تندم يا عميل..!
كتب / عصام دقداق
لم يجف مداد قلمي منذ ستة أشهر وأنا أكرر مقالاتي وأحذر من المخطط المتحوّر كفيروس كورونا يومًا بعد يوم وأتحدث عن التجهيزات والتشوين وعن جعل أرض إثيوبيا تدخل الحرب بجانب التمرد لم تكن تلك الكتابات ترفًا ولا ادعاءً بل كانت إنذارًا مبكرًا لما نراه اليوم واقعًا يتشكل أمام أعين الجميع
وبعد أشهر من تحذيري تناقلت الصحف الدولية شأن معسكرات التمرد والمرتزقة داخل الأراضي الإثيوبية في تأكيد واضح أن ما كنا نقوله لم يكن محض تحليل بل قراءة دقيقة لمخطط يجري تنفيذه ومع ذلك ظلت القيادة لدينا تنظر وكأن الأمر لا يعنيها وكأن السيادة لا تُمس حتى وقع هجوم الكرمك بعد حديثنا وتحذيرنا بثلاثة أشهر كاملة
ذلك السكوت وعدم وجود ردة فعل لم يكن مجرد تقصير بل كان سببًا مباشرًا في تمادي إثيوبيا في التعدي على الأراضي السودانية وهذه المرة لم تكتفِ بالحدود بل اقتربت أكثر حتى وصل التهديد إلى العاصمة الخرطوم وبالرغم من تكرار عبور المسيّرات غربًا وجنوبًا ظل التعاطي العسكري وكأن الأمر لا يعنيه في وقت كان يجب فيه فرض السيطرة الجوية على الحدود الإثيوبية عبر نشر منظومات دفاع جوي وحماية سماء السودان بدلًا من تركها مستباحة
بدلًا من ذلك ننتظر الإدانات الدولية وكأنها ستجعل إثيوبيا تتوقف عن الاعتداء أي وهم هذا منذ متى كانت الإدانات تردع من يملك الدعم ويقف خلفه مارد يدفعه للاستمرار إن من يراهن على بيانات الشجب يسلّم أرضه بالتقسيط
والغريب في الأمر أن دولة كإثيوبيا ظل زنادها في أيدي السودان تُشغّل متى ما أراد نراها اليوم تتمادى تجاه وطننا بلا حساب كيف انقلبت الموازين وكيف أصبحنا نُختبر في سيادتنا بهذا الشكل
وليتك يا البشير حضورًا لكان آبي أحمد اليوم راكعًا أمامك يعيد حساباته ألف مرة قبل أن يقترب من حدود السودان فسياسة الصبر والنفس الطويل لن تجدي نفعًا مع هؤلاء لأنهم لا يفهمون إلا لغة القوة وان كانت سياسة الصبر والنفس الطويل ماهي إلا مجرد عدم الانزلاق في مخطط يعلمها القيادة بتلك الاستفزازات ولكن لن يطول الصبر وهذه ليست دعوة للفوضى بل دعوة لفرض الهيبة التي تحفظ الأوطان
إن إثيوبيا دولة هشة يخلخلها مجرد ضغط محسوب وإشارة واحدة كفيلة بإرباكها داخليًا وهذه حقيقة يدركها كل من يعرف توازنات المنطقة والمخابرات السودانية تملك من الأدوات ما يجعلها قادرة على التأثير إن أرادت ولكن السؤال إلى متى نظل نملك الأوراق ولا نستخدمها
ما يفعله آبي أحمد اليوم يزرع ثأرًا إن لم يكن حاضرًا الآن فهو مؤجل لكنه قادم لا محالة وعلى الشعب الإثيوبي الصديق أن يعلم أن ما يفعله قادته سيترك جرحًا غائرًا وأن السياسات العدائية لا تصنع سلامًا بل تؤسس لصراعات طويلة
وآبي أحمد إن كان اليوم يتلحف دولارات المارد فغدًا قد يتلحف لهيب الثأر السوداني وهو يعلم جيدًا معنى اليد الطويلة للمخابرات السودانية ويعلم أن النار إن اشتعلت داخليًا فلن يجد من يحميه
أما دولة جنوب السودان والتي أراها تُعد لتكون ساحة انطلاق ثانية فعليها أن تدرك أن دولتها الوليدة لا تزال مفاتيحها بيد التوازنات وأن الهشاشة التي تعانيها لا تحتمل مغامرات فبدلًا من تأجيج الصراعات الداخلية أو التورط في مخططات الآخرين عليها أن تعمل لمصلحة شعب الجنوب الشقيق لا لمصالح قيادات تبحث عن مكاسب ضيقة
أما المصالح الشخصية والشركات والإغراءات يا آبي أحمد وسلفاكير وقيادات تلك الدول فلن تجدي نفعًا ولن تحميكم حين تنكشف الحقائق كاملة فهذه الصفقات التي تُدار في الظلام وتلك الحسابات الضيقة التي تُقدَّم على حساب الشعوب لن تصمد طويلًا أمام وعي شعوبكم وحينها لن تكونوا في موقع القرار بل في موقع المطاردة والمساءلة تلاحقكم شعوبكم قبل خصومكم لأن من يفرّط في استقرار المنطقة ويعبث بأمنها لا يحميه مال ولا سند
وإن ظلت القيادة الإثيوبية في غيّها فدون شك لن يتأخر الرد السوداني سواء كان مباشرًا أو عبر طرق أخرى أشد إيلامًا داخليًا وخارجيًا فالسودان ليس عاجزًا لكنه صابر والصبر إذا طال يتحول إلى انفجار
وعلى دول الجوار أن تفهم الرسالة جيدًا احترام حسن الجوار ليس خيارًا بل ضرورة أما المصالح الشخصية والاستثمارات التي تدفع البعض للعب بالنار فهي نفسها التي قد تجرهم غدًا إلى نيران لا تُطفأ
إن صبر القيادة والشعب السوداني لن يطول وهذه ليست تهديدات بل حقائق تفرضها طبيعة الشعوب التي تعرف قيمة أرضها السودان لن يُكسر ولن يُترك مستباحًا ومن يختبر صبره اليوم سيتحمل تبعات ما بعد الصبر غدًا




