المعلّم… يستحق الوفاء

المعلّم… يستحق الوفاء
بقلم: مزمل عجب
في يوم المعلّم العالمي، لا نحتفي بشخصٍ يؤدّي مهنةً فحسب، بل برسالةٍ تصنع الإنسان وتبني مستقبل الأوطان. وفي السودان، يظلّ المعلّم في قلب معركة بناء الأجيال، رغم ما يواجهه من تحدياتٍ وصعوبات. لذلك، فإن الوفاء للمعلّم لا يكون بالكلمات وحدها، بل بمنحه المكانة التي يستحقها، وتحسين أوضاعه، وتوفير بيئة تعليمية تحفظ كرامته وتعينه على أداء رسالته. تلك الرسالة التي ظلّ يحملها على عاتقه سنينَ عددا، بكل تجردٍ وإخلاصٍ وتفانٍ، لا يبتغي إلا المثوبة والثواب من لدن ربٍّ كريم، غير آبهٍ بما يجده من تجاهلٍ وحرمانٍ ونكران.
لقد ظلّ هذا «الجندي المجهول» على هذا الوضع والحال، رغم كل المناشدات التي ما فتئت تنادي وتكتب، بل وتتوسّل إلى القائمين على أمر التعليم، على المستوى العام والمحلي، أن ألحقوا بالمعلّم وأنقذوه من الوحل الذي هو فيه؛ ارفقوا بحاله، وأنصفوه، حتى لا تشرق شمس يومٍ فنجد المدارس خاويةً على بكرة أبيها من معلّمٍ ومربٍّ. إن العناية والرعاية بالتعليم العام ومدارسه، بمختلف مراحله، يجب أن تكون الأولوية الأولى والشاغل الأهم للمسؤولين عن العملية التعليمية والتربوية في البلاد؛ فالتعليم هو أساس النهضة والإعمار والازدهار، والأمثلة واضحة وحيّة في كل البلدان التي نهضت وعبرت وتقدمت؛ لأنها أولت المعلّم ما يستحق من تأهيلٍ وتدريب، ومنحته الرواتب والمخصّصات التي تحفظ له كرامته.
وقبل هذا كله، جعلت تلك البلدان من المعلّم شخصًا محترمًا ومهابًا وسط طلابه ومجتمعه، وأدركت أن إصلاح التعليم يبدأ من إصلاح حال المعلّم. فأين نحن من هؤلاء؟! وكيف نرجو بناء أجيالٍ قادرةٍ على النهوض بالوطن، بينما يظلّ من يتولى تربيتها وتعليمها أسيرًا للمعاناة والعوز والإحباط؟ إن الاستثمار في المعلّم ليس ترفًا ولا مطلبًا فئويًا، بل هو استثمارٌ مباشر في مستقبل السودان، وفي الإنسان الذي نعوّل عليه لإعادة بناء الوطن وإعماره.
في يوم المعلّم، لا نريد شكرًا ولا كلماتٍ تُقال في حقه، بل نريد قولًا وعملًا؛ نريد للمعلّم المرتبة التي يستحقها، والوضع الذي يجب أن يكون فيه: عزيزًا ومكرّمًا، مطمئنًا على مستقبله، قادرًا على أداء رسالته في بيئةٍ تحفظ كرامته وتقدّر عطاءه. إن إنصاف المعلّم ليس منّةً عليه، وإنما هو وفاءٌ للوطن ومستقبل أبنائه. هذا نداءٌ لمن يعيه. والله من وراء القصد.
دمتم.




