راي

“أحمد حسن” .. صمود.. ودموع.. ورحيل..!

نبض المجالس
هاشم عبد الفتاح
“أحمد حسن” .. صمود.. ودموع.. ورحيل..!
———–
ودعت المناقل (عاصمة الصمود) اليوم بالدموع والاشجان الحزينة احد أبرز (فرسانها)، من اوليك الذين صنعوا صمودها وثباتها في وجه الطوفان (المليشي)..
العقيد أحمد حسن زاملناه كابناء (دفعة) في اوخر (حقبة) الثمانينات طلابا بمدرسة المناقل الثانوية .. كانت ملامحة (الباكرة) تبدو أكثر انضباطا.. قليل الكلام وكثير الأفعال هكذا كنا نرصد حركته كطالب بيننا..
ولكنه قدرا وجد نفسه ذات يوم مسؤولا عن (الضبط والربط) بالمدينة التي صنعت مجدها بذاتها.. مديرا للشرطة على مدى أكثر من سبعة سنوات (عجاف) ابلت فيها المناقل بلاءاً حسناً وفي ظل ظروف بالغة التعقيد والتحويلات في السياسة والأنظمة والحروب..
تحمل العقيد أحمد حسن كل تداعيات تلك الظروف بثبات وجلد وقتها كانت المناقل (ملاذاً) آمناً لكل الفارين من جحيم الحرب.. وكل (الجائعين)، أو الباحثين عن لقمة عيش في زمان النزوح واللجوء والقتل المجاني.. وقتها كانت كل الانظار متوجهة ناحية المناقل.. خصوصاً حينما انتقلت إليها إدارة حكومة وشرطة الولاية بعد سقوط مدني على أيدي الاوباش فأصبح الحمل ثقيلا.. ولاية بكاملها تدار من هنا من عاصمة الصمود بمقومات وإمكانيات (محلية).. وكنا نحن نتحرك (كاعلاميين) نتحرك في حدود المسموح.. فالمناقل كانت هدفا نبيلا للمليشيا..
وسط كل هذه الأجواء قضى العقيد أحمد حسن سنواته في (سلك) العمل الشرطي.. وشهادتي عن أحمد حسن انه لم يكن يحب الاضواء الإعلامية ولم يجلس كثيرا أمام كاميرات الإعلام وإنما كان مقلا في الحديث.. حاولنا عدة مرات ان نوثق لتجربته وعطاءه في الشرطة بالمناقل… ولكنه دائما يرجى المواعيد..
ربما ان المشوار لم يكتمل والمهمة لم تنتهي.. فقررت قيادة الشرطة ان ينتقل (سعادتو) أحمد حسن إلى مهمة أخرى في إطار المسؤوليات والمهام الكلية للشرطة السودانية على المستوى الوطني.. واليوم تجسد كل معاني الوفاء والعرفان في هذا الحفل البهيج والحزين في ذات الوقت.. ويبدو ان العقيد أحمد حسن أقام (جسورا ممتدة) مع كافة مكونات مجتمع المناقل وبكل قطاعاته، بدليل تلك (اللوحة) البهية التي رسمها (مشهد الوداع).. حيث احتضنت قاعة المحلية تفاصيل ووقائع هذا المشهد .
فتلك هى ​ساعات من الاعتراف والوفاء ومحاولات لرد الجميل ، سيغادرنا اليوم (ود حسن) وستظل آثاره وبصماته كعلامات بارزة يتذكرها أهل المناقل ويحتفون بها .مع السلامة يا دفعة.. دربك أخضر.. وارجو الا تحرق (مراكب الرحيل).. ربما تحتاجها في رحلة العودة..وعذرا لعدم المشاركة.. 
​

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى