راي

رؤية واستراتيجية.. (كنس الجنجويد)..!

كتب / الخبير والقانوني مبارك محمد آدم
———-
رؤية واستراتيجية.. (كنس الجنجويد)..!
————
في هذا الوقت الذي تشعبت فيه الدروب، وتنوعت أنواع الحروب، وادلهمت الخطوب، أضع بين يدي القارئ الحصيف.. خلاصة جهد دؤوب امتد لأيام، عكفتُ خلالها على تحليل “مصفوفة الحرب السودانية” بمحاورها العسكرية والسياسية والاقتصادية.
وهذا المقترح ليس مجرد إفادة صحفية، بل هو ( رؤية وطنية استراتيجية) تهدف إلى تحويل “النصر العسكري” المؤزر الذي حققه جيشنا الباسل بكنس الجنجويد ومرتزقة الكارتيلات، إلى “حصانة سياسية” عبر بوابة البرلمان القومي. إنها مبادرة “سقيفة السودان”؛ لكي يتحمل الشعب السوداني تبعات اتخاذ القرارات، ويكون القرار جمعياً لمواجهة الغطرسة العالمية والكيل بمكيالين. وآمل أن يكون هذا الجهد دعما لتحرك مدروس وفاعل لقيام برلمان يتولى القيادة ودحر الكيانات التي تكأكأت لوأد السودان:

أولاً: المحور العسكري (معركة الحسم وكسر مخطط الغزو)
إن هذه الحرب لم تكن عشوائية، بل أُعدت في الخارج بتوظيف جنرالات متخصصين وضعوا خطة “حرب السويعات” لإسقاط الدولة. لكن عبقرية الجيش السوداني والقوات المشتركة والمستنفرين حطمت هذا المخطط، حيث تمكنت قواتنا المسلحة والمشتركة من دحر الجنجويد وكنسهم من العاصمة المثلثة (الخرطوم، بحري، أم درمان) ومطاردتهم حتى أطراف إقليم دارفور، ولن يطيب لهم البقاء في أي بقعة من أراضي السودان الطاهرة.

لقد واجه السودان تحالفاً إجرامياً تقوده كارتيلات وشركات محظورة دولياً، تمثلت أدوارها في الآتي:

كارتيلات كولومبيا وفنزويلا (مثل Clan del Golfo): التي سعت لتوفير قناصة محترفين وقوات خاصة مأجورة، لكنها واجهت هزيمة نكراء وفشلاً ذريعاً في تكتيكات حرب المدن أمام بسالة جندنا.

شركة بلاك شيلد (Black Shield): التي عملت كواجهة لوجستية لاستقطاب ونقل المرتزقة، وقد نجحت أجهزة استخباراتنا في كشف شبكات التجنيد الدولية هذه.

شركة تريديف (Tradive General Trading): المحرك المالي الذي تولى غسيل أموال الذهب المنهوب لدفع رواتب المرتزقة، مما استدعى تحركاً لتجفيف منابع التمويل الإجرامي.

شركة ألفا ماب (Alphamap) ومجموعة فاغنر: اللتان وفرتا الدعم الفني والخبراء الأجانب، والذين تحولوا بفضل صمود جيشنا إلى جثث هامدة على أسوار المؤسسات العسكرية.

شركات بريطانية وإماراتية (مثل GSK): عملت كمحركات مالية لتسهيل التحويلات ودعم المليشيا اللوجستي.

ثانياً: محاور السيادة وتحصين النصر
إن الانتقال من الحسم الميداني إلى الاستقرار الدائم يتطلب العمل على مسارات متوازية تمثل “الترياق” ضد الضغوط الخارجية:

المحور السياسي والدستوري: ويهدف إلى تصعيد الإرادة الشعبية من المستوى الإقليمي إلى المستوى السيادي عبر (البرلمان القومي)، ليكون هو الحصن المنيع في وجه الإملاءات والوصاية الدولية.

شرعية المواطنة: إن قرارات الدولة السيادية، كمنح الجوازات والوثائق حتى للمعارضين، هي إثبات لاستقرار الدولة القانوني وانتقالها لمربع “الشرعية الدستورية” التي تقدس حقوق المواطنة وتفشل ذرائع الخارج.

المحور الاقتصادي: ويتمثل في حماية “عصب الدولة” (الذهب، الأراضي الزراعية، المياه، والموانئ) من نهب الكارتيلات، وضمان استقلال القرار المالي والسياسي.

المحور الاجتماعي والشعبي: الالتفاف المنقطع النظير حول القوات المسلحة، وهو الذي أفشل مخططات التفتيت المجتمعي وحول الشعب إلى ظهير صلب للقيادة.

خلاصة القول: إن الشعب الذي قاد جيشه للنصر في الميدان وكنس التمرد من العاصمة المثلثة، هو الجدير بأن يقود معركة الانتصار السياسي عبر برلمانه القومي. إننا لا نستجيب لضغوط، بل نؤسس لدولة لا تقبل الوصاية، وتحمي دماء شهدائها بدستور يصنعه الأحرار في “سقيفة السودان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى