وداعاً.. (عبدالرحمن) .. يا من زرعت المحبة في القولد..!

وداعاً.. (عبدالرحمن) .. يا من زرعت المحبة في القولد..!
بقلم/عصام دقداق
غادرنا بالأمس مودعاً أهل محلية القولد المقدم أمن عبدالرحمن عبدالجليل موسى مدير المخابرات السابق بمحلية القولد تاركاً خلفه أثراً عظيماً وذكريات لا تنسى ومحبة صادقة سكنت قلوب الصغار قبل الكبار فقد كان رجلاً مختلفاً في أخلاقه وإنسانيته وقربه من الناس حتى أصبح اسمه مرتبطاً بكل جميل داخل المحلية وبكل موقف نبيل يجسد معاني الوفاء والعطاء والإخلاص
لم يكن المقدم عبدالرحمن عبدالجليل موسى مجرد مسؤول يؤدي واجبه الوظيفي ثم يمضي بل كان أباً وأخاً وسنداً لكل أهل القولد عرفه الناس رجلاً هادئ الطباع بسيطاً في تعامله عظيماً في مواقفه يحمل قلباً أبيض لا يعرف القسوة ولا التعالي فكان قريباً من الجميع يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم ويقف بجانب المحتاج والضعيف دون من أو أذى
لم يكن يرعب الناس بسلطة المنصب بل كان يرغبهم في الدولة بأخلاقه العالية واحترامه للجميع لذلك أحبته القلوب قبل الألسن لأنه آمن بأن المسؤول الحقيقي هو من يخدم الناس بمحبة ويترك أثراً طيباً في حياتهم لا من يكتفي بالأوامر والمكاتب المغلقة
وخلال فترة عمله بمحلية القولد قدم الكثير من المبادرات والخدمات التي ستظل شاهدة على إخلاصه فقد دعم قطاع الصحة والتعليم ووقف مع طلاب أسر الشهداء واهتم بترحيلهم ومساندتهم وفاءً لتضحيات أسرهم كما كان داعماً كبيراً للشباب والرياضة عبر رعاية الأندية الرياضية وتشجيع الأنشطة المختلفة إيماناً منه بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار للمجتمعات
كما ساهم في الخدمات المجتمعية وعمل بصمت وإخلاص بعيداً عن حب الظهور فلم يكن يبحث عن مدح الناس بل كان همه أن يرى أهل المحلية بخير وأن يترك واقعاً أفضل مما كان عليه
ومن الصفات التي جعلت أهل القولد يلتفون حوله بمحبة كبيرة أنه ظل متواصلاً مع الجميع حتى أبناء المحلية في المهاجر فكان دائم السؤال والاهتمام مما جعل الناس يشعرون بأنه واحد منهم يحمل همومهم ويشاركهم تفاصيل حياتهم بصدق ومحبة
حتى في تعامله مع الموقوفين وأصحاب القضايا كان إنساناً ناصحاً يحمل روح الحكمة والإصلاح ولم يكن فظ القلب ولا قاسياً بل كان يؤمن بأن الكلمة الطيبة قد تغير حياة إنسان وأن الرحمة جزء أصيل من قوة المسؤول وهي صفات لا يحملها إلا الرجال أصحاب القلوب الكبيرة
وما شهدته محلية القولد بالأمس من تدافع جماهيري كبير لتوديعه في مشهد مهيب يؤكد حجم المحبة التي زرعها هذا الرجل داخل القلوب فقد خرج الناس بكل صدق ووفاء ليقولوا له شكراً لأنك كنت إنساناً نبيلاً ومسؤولاً قريباً من الناس وشكراً لأنك قدمت نموذجاً مشرفاً لرجل الدولة الحكيم الذي خدم بإخلاص وأحب الناس فأحبوه بصدق
وداعاً أخي عبدالرحمن وأنت تغادر أرض القولد التي أحببت أهلها فأحبوك من أعماق قلوبهم لتزرع حباً جديداً لك في موقع آخر وكأنك تنثر المحبة والوفاء في كل بقعة جغرافية داخل هذا الوطن الكبير خلال مسيرتك وترحالك فهنيئاً لأهل موقعك الحالي برجل مثلك يحمل قلباً نقياً وروحاً صادقة وضميراً حياً يعرف معنى الإنسانية قبل المسؤولية ويؤمن أن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه هو الدعوات الصادقة والأثر الجميل في قلوب الناس
سترحل الأجساد وتبقى المواقف وستغادر المواقع ويبقى الأثر وستظل يا عبدالرحمن حاضراً في وجدان أهل القولد لأن الرجال العظماء لا تصنعهم المناصب بل تصنعهم أخلاقهم ومواقفهم النبيلة ومحبة الناس لهم وسيبقى اسمك محفوراً في ذاكرة المحلية كواحد من أنبل الرجال الذين مروا عليها رجلاً أحب الناس بصدق فبادلوه الحب والوفاء والدعاء الجميل
سيظل سعادة المقدم أمن عبدالرحمن عبدالجليل موسى حاضراً في ذاكرة أهل القولد وستبقى سيرته الطيبة تتردد في المجالس والبيوت وبين الأجيال لأنه من الرجال الذين لا تنساهم المدن ولا تمحوهم الأيام فالأثر الجميل يبقى والمحبة الصادقة لا ترحل أبداً



