راي

الأمل في زمن النزوح..!

الأمل في زمن النزوح..!
د. خالد يوسف بكري
في خضمّ النزوح، حين يترك الإنسان منزله وذكرياته خلفه، يبدو الأمل وكأنه رفاهية لا يملكها الجميع، لكن الحقيقة أن الأمل هو ما يمنح النازحين القدرة على الصمود، ومواصلة الحياة رغم الألم.
الأمل وقت النزوح لا يعني تجاهل الواقع، بل هو إصرار على أن ما بعد العتمة نور، وأن الغربة مؤقتة، وأن العودة ممكنة.
هو في بسمة طفل يلعب وسط الخيام، في معلم يشرح درسه رغم شح الإمكانات، وفي طبيب يعالج بلا مقابل.
النازحون لا يفقدون فقط بيوتهم، بل كثيرًا ما يفقدون الاستقرار، والأمان، وحتى أحلامهم. لكن الذين يتمسكون بالأمل، يعيدون بناء ذواتهم من جديد، فيصنعون من المآسي فرصًا، ومن المحنة منحة.
الأمل لا يُمنح، بل يُزرع ويُسقى بالإيمان والعزيمة. وفي كل مخيم، في كل زاوية مكلومة، هناك قصص تروى عن أشخاص لم يستسلموا… بل قرروا أن يبدأوا من جديد.
الأمل وقت النزوح يتجلى أيضًا في التواصل والتضامن.
حين تمتد يد العون من غرباء، يتحولون مع الزمن إلى أهل. عندما تبادر مؤسسات خيرية، أو مبادرات شعبية، لتوفير الدواء، والغذاء، والتعليم، فإنها لا تمنح النازح فقط ما يحتاجه للبقاء… بل تعيد إليه شعور الانتماء.
في كل خيمة، قصة صمود، وفي كل دمعة، نبتة رجاء. كثيرون فقدوا كل شيء إلا كرامتهم وأحلامهم. وحين يتحول النزوح من مأساة إلى تجربة لتقوية الروح، يصبح الأمل سلاحًا لا يُهزم.
ولأن الحروب تنتهي، والغربة لا تدوم، يبقى الأمل رفيق الطريق، يدفع بالقلوب لتصبر، وبالعيون لترى النور رغم ظلمة النزوح.
وإذا كان النزوح يسرق الأرض، فإن الأمل يُعيد المعنى.
هو الذي يُحوّل الخيام إلى مدارس، والضيق إلى دافع، والانتظار إلى استعداد لعودة كريمة.
النازحون لا يحتاجون فقط إلى الخبز والماء، بل إلى من يقول لهم: “أنتم لستم وحدكم، وغدكم أجمل.”
وكل جهد هو بذرة أمل تُزرع في أرض اليأس، لتثمر عزيمةً، ووطنًا يعود أقوى من قبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى