(ترعة الكرامة) بين الإرادة الوطنية وخطر الإستعمار الاقتصادي.. الحلقة (٧)

(ترعة الكرامة) بين الإرادة الوطنية وخطر الإستعمار الاقتصادي.. الحلقة (٧)
كتب /مبارك محمد آدم (مستشار قانوني)
——————————
أثارت مقالة “ترعة الكرامة” الكثير من علامات الاستفهام، وتواصل معنا كثيرون ممن يرون أن إقامة هذه الترعة هو “أمر مستحيل”. وفي المقابل، أتوجه بالتحية إلى الإخوة الذين يشاركوننا الإيمان بحتمية هذا المشروع.وان يقوم وايدى سودانية
لأبعث تطمينات للجميع، أود أن أوضح نقطة بسيطة: إن الخطة الاقتصادية الانتقالية 2026-2036والتي أعدتها المجموعة الاقتصادية (نخبة من أبناء السودان المتخصصي) تعتمد على المبدأ الاقتصادي الذي يؤكد أن أسرع طريق للتنمية في الدول النامية هو إقامة المشاريع العملاقة. المشروع العملاق هو الذي تتجاوز ميزانيته مليار دولار ويؤثر تأثيراً مباشراً وحاسماً في اقتصاد الدولة والمجتمع يعرف المشروع العملاق (Mega-Project) بأنه مشروع استثماري واسع النطاق للغاية، يتميز بالخصائص التالية:
الخصائص الأساسية
التكلفة الرأسمالية (Capital Cost): يتجاوز الحد الأدنى للتكلفة الاستثمارية المتعارف عليه دولياً. يعرف المشروع عادة بأنه عملاق إذا تجاوزت ميزانيته 1 مليار دولار أمريكي (مليار دولار).
يتميز بحجمه المادي الهائل، والتعقيد التقني أو الهندسي غير المعتاد، والمدة الطويلة للتنفيذ (غالباً سنوات أو عقود)و يؤثر بشكل كبير ومباشر على الاقتصاد الوطني، أو حياة مئات الآلاف من السكان، أو البيئة في منطقة جغرافية واسعةوما يميز المشروع العملاق ليس فقط تكلفته، بل تأثيره الاستراتيجي على الدولة:التأثير في الناتج المحلي الإجمالي (GDP): يساهم بشكل ملموس ومباشر في نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة. يؤدي إلى تغييرات هيكلية دائمة في البنية التحتية، أو الصناعة، أو البيئة التنموية للمنطقة (مثل بناء سدود ضخمة، أو مجمعات صناعية عملاقة، أو شبكات نقل كبرى).الأثر على الموارد: يتطلب استهلاكاً هائلاً للموارد، سواء كانت مالية، أو مادية (مثل الأرض والمواد الخام)، أو بشرية (قوى عاملة ضخمة ومتخصصة). مثال مشروع الجزيرة هو خير مثال، إذ كان وحده يتكفل بعبء اقتصاد السودان. نحن اليوم نحتاج على الأقل إلى ستة مشاريع عملاقة مماثلة.
الرهان على الإرادة الوطنية وصد الإستعمار الإقتصادي
إن أهم أسس البرنامج الإقتصادى الإنتقالي هي أن تقوم هذه المشاريع بأيدي السودانيين أنفسهم. لا يجب أن نفرط في ثروات بلادنا ونملكها لشركات ضخمة قد تؤثر مستقبلاً في قرارنا السياسي.لقد علمتنا مدرسة أفريقيا أن الاستعمار السياسي قد خرج، لكن الاستعمار الاقتصادي تجذّر، إن الاستعمار الاقتصادي والسياسي من قبل الشركات الكبرى ظاهرة تاريخية ومعاصرة، حيث تستغل الشركات متعددة الجنسيات ضعف الدول النامية للسيطرة على مواردها واستنزاف سيادتها.أمثلة بارزة لدول تعرضت للاستعمار الإقتصادي والسياسي من قبل شركات أجنبية كبرى:
الشركات الكبرى كأداة للاستعمار الاقتصادي والسياسي
إن سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على اقتصادات الدول النامية هي ظاهرة تاريخية ومعاصرة، حيث تتحول القوة المالية للشركات إلى نفوذ سياسي يهدد السيادة الوطنية. يتجسد هذا التهديد في ثلاثة نماذج بارزة:
1. النموذج التاريخي (السيطرة المباشرة): شركة الهند الشرقية البريطانية، التي تحولت من كيان تجاري خاص يسعى لاحتكار التوابل والقطن إلى قوة إمبريالية تمتلك جيشها الخاص وتحكم فعلياً مناطق شاسعة من الهند قبل عام 1858.
2. نموذج “جمهورية الموز” (التدخل السياسي): قامت شركة الفواكه المتحدة بالسيطرة على الأراضي والبنية التحتية في دول أمريكا الوسطى (مثل غواتيمالا)، واستغلت نفوذها للضغط على الحكومة الأمريكية للإطاحة بالرؤساء الذين عارضوا مصالحها، مما أدى إلى خضوع القرار السياسي لمصالح الشركة الأجنبية.
3. النموذج المعاصر (التبعية النقدية): استمرار نظام “الفرنك الأفريقي” (CFA Franc)، والذي يُلزم 14 دولة أفريقية بإيداع احتياطياتها النقدية في الخزانة الفرنسية. هذا يمثل استعماراً نقدياً يقيد السيادة المالية لهذه الدول ويجعل سياستها الاقتصادية تابعة للقرار الأجنبي، حتى بعد حصولها على استقلالها السياسي.
النتيجة: هذه الأمثلة تؤكد أن حماية الاقتصاد الوطني وتوطين الصناعة هو خط الدفاع الأول لضمان بقاء القرار السياسي والسيادة في يد الدولة وحدها.
يقوم المشروع الاقتصادي الانتقالي على المبادئ التالية:
تقسيم السودان الى أقاليم اقتصادية وهى عشرة أقاليم اقتصادية
• يتحمل أبناء كل إقليم اقتصادي مسئولية إقامة وتطوير مشروعاتهم.اهمها المشروع العملاق
• المشاريإقامة شركات مساهمة يساهم فيها الجميع، وتدار بتفضيل للمتخصصين لضمان الكفاءة.
ترعة الكرامة كنموذج استثمار وطني
ترعة الكرامة مشروع اقتصادي عملاق هوسيقود الى زراعة اثنين مليون فدان، (مقارب لمشروع الجزيرة 2,2 مليون فدان)مما يجعل السودان من أكبر الدول المصدرة للحبوب، واللحوم، والأسماك، والسكر. هذا البرنامج ليس فيه اعتماد على الآخرين في عمليات الإنتاج والتصدير.
. التشوهات الاقتصادية وعجز الإرادة
نتساءل: لماذا تدهور الجنيه السوداني؟ قبل أن نجيب، يجب أن نسأل: ماذا فعلنا لرفع شأن الجنيه؟ لان اقتصادنا يعرف بإقتصاد التنمية المتأخرة (Laggard Economy)مصطلح مهني يشير إلى اقتصادات فشلت في مواكبة معدلات النمو العالمية، وهي أسيرة للديون والتقلبات. والتبعية الاقتصادية والسبب المباشر في ان اقتصادنا اقتصاد تنمية متأخرة، نتيجة ماسببته التشوهات الهيكلية في فشلنا في استغلال الموارد.” منها
• تصدير الثروات النقدية مقابل سلع كمالية: لقد سمحنا بتصدير منتجاتنا النقدية (اللحوم والماشية) دون عائد صادر يذكر. كنا نصدر الإبل بدون مقابل ، و لحقت بها الأبقار والأغنام، وتُباع لحومها في الخارج باسم “اللحوم العربية” دون أن يعود الصادر إلى ميزانية البلاد. وقد انسحبنا وتلاشينا من أكبر اسواقنا للحوم مثل السوق السعودى
• هدر القيمة المضافة: كل المنتجات السودانية موجودة في الأسواق الخارجية بأسماء دول الجوار. لقد صرح وزير تجارة دولة ما بأنهم حققوا حوالي 80 مليار كعائد صادر من إعادة بيع منتجاتنا. لا نلوم أحداً غير أنفسنا، بالخوار والعجز الذي نعيش فيه.
• تفكيك الأصولان بيع مقدرات الشعب السودانى مثل محالج مشروع الجزيرة الى شركات اجنبية أدى الى احتكار تلك الشركات على القطن لعدم وجود محالج
• 4. خطوتنا للأمام: المبادرة وبناء الأقاليم الاقتصادية
هذه البلاد الحبيبة كدنا نفقدها، لولا إرادة الشعب السوداني ممثلاً في قواته المسلحة، والقوات المشتركة، والمستنفرين.وشعب السودان فاذا توحدت الإرادة مرة أخرى فإن ترعة الكرامة ستقوم باذن الله وإرادة الشعب الآن، يجب أن نعدل مسارنا.
• التعلم من الماضي: عندما قدمت المجموعة الاقتصادية مشروع المدينة الاقتصادية (النسخة الأولى)، كان الهدف هو تمليك المشروع لأحد أمراء الخليج بقناعة أننا لا نملك المال. لا نبرئ أنفسنا من هذا الخوار، ولكن يجب أن نعدل من مسارنا.
• المسار الجديد: علينا مزيد من التكاتف ليرى مشروع الترعة النور. إن أسرع عمل يمكن أن نبدأ به هو إعلان المبادرة الشعبية لتوحيد الإرادة وترتيب المالية لإنشاء المشروع.
ان شعب السودان بعد حرب الكرامة اصبح شعبا لا يعرف المستحيل ولنا عودة



المخرج الوحيد من التبعية الاقتصادية المشاركة الشعبية بس لابد من القيام قبلها بقاعدتين :
١. وضع الاسس والقواعد والاجراءات البينة والواضحه التي تمنع الفساد والافساد داخل البلاد بصفه عامة و شركات المساهمة العامة تكون واضحة شفافة جليه
٢. وضع الاسس القوية لاستقرار سعر صرف الجنية مقابل العملات الاخري ، وما دامت البلاد تنتج الذهب ضرورة ربط عملتنا بهذه الركيزة وايقاف الهدر اليومي الذي يتم للموارد والصادرات عن طريق اضعاف العملة الوطنية